اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وسط المخاوف من انسداد الافق السياسي الداخلي المحكوم من فخامة الفراغ المتربع على عرش مؤسساته الدستورية، في ظل واقع يُخشى ان يؤدي، مع ارتفاع حظوظ الفوضى الاجتماعية والأمنية والانهيار الاقتصادي، الى أزمة داخلية لا تنتهي إلا بـ "مؤتمرٍ ما" كاد ان يطل براسه لينسف "الطائف" ورعاته من بعده، نجح السفير البخاري في تثبيت "تسوية المملكة" كحل وحيد من جديد، بتأكيد عربي، وأممي، وفرنسي ايضا وفق ما قال سفير المملكة في بيروت، على ان لا بديل من الاتفاق – الدستور .

 لم يكن أي شيء عاديا في اللقاء الذي طرح مجموعة من علامات الاستفهام والتساؤلات، وفتح شهية المحللين والمراقبين منذ الاعلان عنه والتكهنات التي حسمت بالامس بالوقائع، من التوقيت الذي جاء لافتا وبعد المحاولة الفرنسية بتمريرة لسويسرا، الى الشكل وما ضمه من حضور لافت وربما "نافر"، وصولا الى مضمون الكلمات والجهات المتحدثة .

ففي الذكرى الثالثة والثلاثين لتوقيعه، تم تكريسُ اتفاق الطائف من جديد اذاً، كحاكِمٍ للعبة الدستورية في لبنان. وفي مؤتمرٍ مهيب شكلا ومضمونا، نظّمته سفارة السعودية، راعيةِ الاتفاق، في الاونيسكو، شاركت فيه شخصياتٌ سياسية، وقانونية وروحية لبنانية، من الصف الاول ومن مختلف المشارب أصرّت الرياض على دعوتهم حيث استوقف الحضور الكثير من الرسائل التي يمكن اختصار ابرزها:

-الغياب اللافت لرئيس حزب القوات اللبنانية والذي مثله نائب رئيس الحكومة السابق غسان حاصباني، حيث تردد ان سبب غياب الحكيم يعود لاسباب صحية بعدما اجرى عملية جراحية الاسبوع الماضي، رغم ان الاسباب الامنية تبقى حاضرة دوما. لكن السؤال الابرز يبقى لماذا غابت النائبة ستريدا جعجع عن الاحتفال رغم العلاقة التي تربط معراب بالرياض والاتهامات المساقة ضد تلك العلاقة؟ فهل هو امتعاض من مواقف ما ام محض ارتباطات بمواعيد سابقة؟

- الحضور اللافت لوفد من التيار الوطني، الذي ظهرت جليا رغبته في اظهار العلاقة الطيبة والودية مع السفير البخاري واركان السفارة، والاهم عدم انسحاب النائبين عون وابي خليل رغم الكلمات التي تناولت الرئيس عون، خلافا لما كان يحصل سابقا.

- مشاركة الوزير السابق والمرشح الرئاسي سليمان فرنجية، الذي اصر على التاكيد على اهمية الطائف وتأييده له بوصفه من ابنائه، وبحسب مصادر مطلعة فان الدعوة كما المشاركة تاتي في سياق الاجواء الايجابية التي رافقت زيارة مفاوضيه الى الرياض، اللذين نجحا في تحقيق خرق مهم في جدار العلاقة بين الطرفين، ما قد يسهل انتخابه كرئيس للجمهورية في حال استمرت تلك الايجابية، فالبيك رد تحية الرياض بافضل منها.

-حضور رئيس حكومة تصريف الاعمال، الذي تمر علاقته بالمملكة راهنا "بتوتر ملحوظ" نتيجة مجموعة من الاسباب، وهو ما ادى الى فشله مرارا في تأمين موعد له مع ولي العهد الامير محمد بن سلمان رغم زياراته المتكررة الى الرياض تحت اكثر من حجة، خصوصا ان "صبغة وصيت" انه خيار حزب الله قد زاد من بلة النفور السعودي منه.

واذا كان كل ما تقدم قد ولد دهشة لدى العديد من المتابعين الا ان المفاجأة الكبرى كانت في طريقة استقبال صاحب الدعوة، حيث كشفت المصادر ان السفير السعودي لم يكن في استقبال مدعويه الذين انتظروا في "الهول" الكبير حيث قدمت "الضيافات"، بمن فيهم رئيس حكومة تصريف الاعمال، قبل ان ينتقل الجميع الى قاعة الاحتفال، ليطل بعدها ممثل المملكة العربية السعودية، وهو ما اثار امتعاض البعض، رغم ان ثمة من قرأ في الخطوة رسائل واضحة الى من يعنيهم الامر، بعد سلسلة المواقف الذي سبق واطلقتها دارة "اليرزة" خلال الفترة الماضية.

هكذا اذا طويت صفحة الاحتفال في ذكرى اتفاق تختلف وجهات النظر حوله، وحول مدى صلاحيته لادارة الحكم في البلاد، فبين من يرى انه طبق منقوصا، ومن يرى ان العلة في سبب وجوده اصلا، فشل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفريقه، الذي يتقاسم مع حارة حريك وجمهورها العداء للاتفاق، في اسقاطه، رغم المحاولات المتكررة التي استمرت حتى اللحظة الاخيرة من عهده.

فهل سيُقصّر هذا الإجماعُ الخارجي على نهائية "الطائف"، مِن عمر الفراغ، ويَقضي على رهانات البعض على الشغور أم لا؟ الجواب في الايام القادمة، مع ترجيح كفّة الاستمرار في التعطيل حتى إشعار آخر "إلا اذا".

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية