اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

روفانييمي– مع قدوم الاحتفالات بأعياد الميلاد ورأس السنة تظهر شخصية سانتا كلوز أو بابا نويل في جميع الأماكن السياحية حول العالم. وتروج مدينة روفانييمي الفنلندية لنفسها حالياً من خلال دعوة السياح لالتقاط صور فوتوغرافية مع بابا نويل، المعروف عنه بأنه رجل سعيد دائماً وسمين جداً وضحوك يرتدي بزة يطغى عليها اللون الأحمر وبأطراف بيضاء وتغطي وجهه لحية ناصعة البياض.

ويشتهر سانتا كلوز في قصص الأطفال بأنه يعيش مع بعض الأقزام الذين يصنعون له هدايا الميلاد، وحيوانات الرنة التي تجر له مزلاجته السحرية، ومن خلفها الهدايا ليتم توزيعها على الأولاد أثناء هبوطه من مداخن مدافئ المنازل أو دخوله من النوافذ المفتوحة وشقوق الأبواب الصغيرة.

وفي واقع الأمر كان بابا نويل يعيش في كورفاتونتوري، وهو عبارة عن جبل على الحدود الروسية يتخذ شكل أذن كبيرة، حتى يتمكن بابا نويل من الاستماع إلى جميع أمنيات الأطفال. ونظراً لأن هذا المقر يقع في مكان مختف إلى حد ما، فقد اتخذ بابا نويل مقراً جديداً بمدينة روفانييمي، عاصمة ولاية لابلاند الفنلندية.

وفي هذا المكان يستقبل بابا نويل الكثير من الزوار طوال العام، ومن أشهرهم إليانور روزفلت، أرملة الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت، التي زارت المدينة خلال العام 1950. وحتى تتمكن السيدة الأميركية الأولى من زيارة بابا نويل، تم إنشاء كوخ خشبي صغير في المكان، ما شكل حجر الأساس لبزوغ نجم منطقة سياحية متميزة. وما يزال هذا الكوخ موجوداً حتى الآن، لكن صورة المدينة تهيمن حالياً عليها متاجر بيع الهدايا التذكارية.

ويتوافد السياح من جميع أنحاء العالم على مدينة روفانييمي لالتقاط صور في القطب الشمالي وزيارة بابا نويل ومكتب البريد الخاص به، الذي يشبه غرفة معيشة مريحة لم يتم ترتيبها منذ فترة طويلة؛ حيث تتراكم الخطابات والرسائل البريدية في كل مكان داخل المكتب.

وتأتي هذه الخطابات من جميع بلدان العالم مثل ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، وحتى من الصين وكازاخستان وإندونيسيا وتوغو وجامايكا وإثيوبيا. وغالباً ما تكون الخطابات مكتوبة بخطوط طفولية ومعنونة بعبارات مثل “إلى سانتا كلوز، منطقة القطب الشمالي” أو “إلى سانتا كلوز” أو بكل بساطة “سانتا لابلاند”.

وتؤكد كريستينا ساندوفال أن كل الخطابات تصل إلى هنا، حتى الخطابات التي لا يوجد بها طوابع بريد، حيث تقوم مكاتب البريد في جميع أنحاء العالم بإرسال الخطابات إلى مدينة روفانييمي، حتى إن بابا نويل قد تلقى في أحد الأيام 32 ألف خطاب، وتزيد عدد الخطابات التي يتلقاها سنوياً على نصف مليون خطاب. وتعمل كريستينا على مساعدة سانتا كلوز في قراءة هذه الخطابات والتعامل معها، وترتدي على رأسها قبعة من الصوف بطرف مستدق وجاكت أحمر ووشاح باللون الأبيض.

أمام مكتب البريد يقف عشرات من السياح بانتظار مشاهدة بابا نويل. وبعد فتح باب خشبي ضخم تظهر أدوات للطيران تساعد بابا نويل على أن يهبط في الأماكن النائية على كوكب الأرض، ثم يمر السياح على “منظم دوران سرعة العالم”، وهو عبارة عن ماكينة ضخمة مزودة بذراع، وتتيح لبابا نويل إبطاء الوقت، حتى يتمكن خلال أيام معدودة من توزيع الهدايا على الأطفال في الوقت المناسب بجميع أنحاء العالم. وبعد ذلك تستمر الرحلة، ويتم فتح الباب المؤدي إلى المكتب، حيث يجلس بابا نويل على مقعد خشبي، ويعرض على الزوار الجلوس بجانبه. وبينما يقوم السياح بالتقاط صور لبابا نويل، فإنه يجيب عن الأسئلة والاستفسارات الموجهة له بالإنجليزية والفرنسية والألمانية. ويضيف أنه يمتلك الكثير من حيوانات الرنة مثل عدد النجوم. ويؤكد لبعض المتشككين بأنه هو بابا نويل الوحيد. وعندما يسأله أحد السياح عن عمره يجيب بأنه لا يتذكر، ويضيف “أردت في إحدى المرات حساب عدد أعياد الميلاد التي عايشتها، ولكنني أخلد للنوم كلما وصلت إلى الرقم 365”.

وفي تلك الأثناء تغلب أحد الأطفال الصغار على خجله، وتوجه برفقه أمه إلى بابا نويل الذي سأله قائلاً “هل تود أن تجلس على حجري؟”، فأعرب الطفل عن رغبته بإيماءة بسيطة، وارتسمت على وجه ابتسامة عريضة.

الأكثر قراءة

الام أسفل الظهر... كيف يمكن التخلص منها؟