اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يمكن التعامل مع المؤتمر، الذي كانت قد دعت إليه السفارة السعودية في لبنان في ذكرى توقيع إتفاق الطائف، على أساس أنه حدث عابر منفصل عن التوجهات السعودية في الساحة اللبنانية، ولو اختلفت الرؤى في تقييم الاحتفال وأسبابه وأهدافه ونتائجه، نظراً إلى أن هذه المرة الأولى التي تركز فيها الرياض على هذا التاريخ بالتحديد،على عكس ما كان عليه الوضع في السنوات الماضية، الأمر الذي يوحي بأن المملكة تجد أن هناك ما يهدد هذا الإتفاق في الوقت الراهن، أو أنها تُريد تفعيل الظهور في لبنان على أبواب الاستحقاقات المهمة المقبلة.

إنطلاقاً من ذلك، جاء التركيز على الحضور المسيحي اللافت في هذا المؤتمر، خصوصاً من جانب التيار الوطني الحر، الذي يعتبر من أبرز المعارضين لهذا الإتفاق تاريخياً، نظراً إلى أن هذه المشاركة توحي بأن هناك شبه إجماع على الطائف من قبل المكون المسيحي، على عكس التحليلات التي كانت تتحدث بين الحين والآخر، عن أن الدعوات إلى تغييره مصدرها هذه الجهة، وبالتالي يمكن القول أن السفير السعودي وليد بخاري نجح في جر القوى المسيحية الأساسية، الطامح بمعظمها إلى "تقريش" ذلك الحضور في الإنتخابات الرئاسية، إلى هذا المكان، لكن في المقابل لا ينبغي تجاهل علامات الإستفهام حول تمثيل المكونين السني والشيعي، نظراً إلى أن الأول يعاني ما يعانيه منذ غياب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، بقرار سعودي عن المشهد، بينما الثاني كان غائباً لجهة حزب الله وحاضراً لجهة "حركة أمل"، على عكس ما حاول البعض تصويره.

في هذا السياق، تكشف مصادر مقرّبة من "حركة أمل" أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري شعر بالإستياء لجهة تصويب الإعلام على حضور الحركة في الإحتفال، واعتبار المكون الشيعي غائباً، مشيرة الى أن كل التحليلات في هذا الإطار كانت في غير مكانها الطبيعي. وتؤكد المصادر أن رئيس المجلس و"حركة أمل" وكتلة "التحرير والتنمية"، تمثلوا في اللقاء عبر ممثل لبري هو النائب كريم كبارة، وعضو هيئة الرئاسة في الحركة النائب قبلان قبلان والنواب فادي علامة وعناية عز الدين، ووزير الزراعة عباس الحاج حسن، مشيرة الى أن القيمين على التقديم والتعريف، ربما قد يكونوا غيّبوا حضور الحركة عن قصد أو عن غير قصد، لكن هذا لا يعني أن الشيعة لم يحضروا وأنهم ضد الطائف.

بعيداً عن موقف "حركة أمل"، من المعروف أن لدى حزب الله مشكلة كبيرة مع السعوديين، ومن الطبيعي أن لا يحضر نوابه، وفي حال حضرت "أمل" لماذا غابت المؤسسة الدينية الشيعية التي، على عكس ما يُقال، لم تُمثّل إذ لم يشارك من يُمثّل المجلس الشيعي الأعلى، كما لم يحضر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان اللقاء كما ورد في بعض الأخبار، وهنا تُطرح الكثير من التساؤلات، علماً أن مصادر المجلس الشيعي تؤكد أن المجلس كان ولا يزال مع اتفاق الطائف، ومن أبرز الداعمين له والداعين لتطبيقه بشكل كامل.

أرادت المملكة العربية السعودية القول من خلال المؤتمر "نحن هنا ولا زلنا نملك مقومات التأثير ولعب دور على الساحة اللبنانية، ونريد أن نكون شركاء بالرئيس المقبل"، وهي نجحت بذلك رغم أن تباشير المرحلة المقبلة لا تزال غير واضحة، وهنا تشدد مصادر قيادية في فريق 8 آذار على أن لبنان وإن دخل في الفراغ، فإنه ليس متروكاً، والفراغ لن يكون مفتوحا ودون حدود.

وتكشف المصادر أن "رئيس المجلس النيابي لن يتخلى عن دوره الجامع، وسيتدخل لمحاولة حلّ الأزمة، مهما اختلف شكل التدخل، فالهدف الوصول الى حل ولن يقف عند حدود الشكليات"، مشيرة الى أن "الفراغ سيبقى مضبوطاً، ومحدوداً زمنياً".

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية