اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يزال الخلاف الداخلي حول انتخاب الرئيس الجديد للحمهورية قائما بين مختلف الكتل النيابية والأحزاب السياسية، كما بين القيادات الدينية. وقد تحوّل أخيراً الى الخلاف حول عقد مؤتمر حوار وطني داخل لبنان دعا اليه رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، وأيّده الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، أو انعقاد مؤتمر دولي في الأمم المتحدة طالب به البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. ويهدف هذا الأخير الى استعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان كبلد سيّد حرّ ومستقل، وكأحد الدول المؤسِسة للمنظمة الدولية، وبالتالي بهدف مساعدته على الخروج من أزماته الإقتصادية والمالية والمعيشية المتراكمة، بدءاً من انتخاب رئيس الجمهورية كمدخل أساسي لحلّ المشاكل الأخرى، مثل تشكيل حكومة جديدة والعمل على إنقاذ البلاد من أزماتها وتأمين الكهرباء والمحروقات والدواء، والإستشفاء وغير ذلك، وإعادة الحياة في البلاد الى طبيعتها .

وبين الدعوة الى مؤتمر حوار وطني داخلي ومؤتمر دولي في الأمم المتحدة، تقول مصادر سياسية مطللعة إنّ الحوار بات مسألة أساسية وملحّة بين الكتل النيابية للتوصّل الى التوافق على إسم رئيس الجمهورية الجديد، إذ من دونه ستبقى جلسات انتخاب الرئيس تدور في حلقة مفرغة. أمّا دعوة البطريرك الراعي الى مؤتمر دولي، فتنبع من قناعة راسخة لديه أثبتتها الحوارات الداخلية السابقة التي لم تصل الى أي نتيجة ملموسة على الوضع اللبناني. ولأنّ الوقت حالياً هو وقت إنتخاب وليس وقت حوار، دعا الى مؤتمر دولي يُعقد في الأمم المتحدة، وليس في أي دولة خارجية تصطف الى جانب هذا الفريق أو ذاك، أي في المنظمة الدولية التي تضمّ سائر دول العالم ، وهي المسؤولة عن الدول الأعضاء فيها بطريقة أو بأخرى. على أن يكون المؤتمر خارج إطار انتخاب الرئيس، إنما لضمان وجود لبنان وسيادته واستقلاله أولاً، كونه أصبح مهدّداً. وفي حال نجحت دعوة برّي للحوار، فإنّ الراعي لن يعارضها، لا سيما إذا جرت تلبيتها من جميع ممثلي الكتل النيابية والأحزاب السياسية وأفضت الى التوافق على إسم الرئيس الجديد للجمهورية.

كذلك فإنّ دعوة برّي للحوار، على ما أضافت المصادر، لم تلقَ التجاوب المطلوب لانعقاد هذا المؤتمر الوطني حتى الآن، ولا تزال الدعوة قائمة رغم فشل دعوات حوار سابقة عدٌة. وهنا تجدر الإشارة الى أنٌ حزب الله يؤيّد الحوار الوطني كونه يريد أن يحصل التوافق سريعاً على انتخاب رئيس البلاد، وعدم إطالة فترة الشغور الرئاسي التي تنعكس سلباً على لبنان واللبنانيين. وفيما يتعلّق بالعلاقة بين بكركي وحارة حريك، أكٌدت المصادر نفسها أنٌها ليست على ما يُرام حالياً، وتحتاج الى الكثير من العمل لتصبح على أفضل ما يرام.. وما يُحكى عن التحضير لوثيقة وطنية يقوم بها بعض المقرٌبين من الحزب، قد تكون مدخلا لإعادة تفعيل العلاقات بين بكركي وحزب الله.

وأشارت المصادر الى ان بكركي منفتحة على العلاقات مع جميع القوى اللبنانية، بما فيها حزب الله، وقد قامت بمبادرات للحوار معه مرات عدة في السابق، وأملت المصادر أن تؤدٌي بعض اللقاءات التي تحصل، لا سيما زيارة وزير الأشغال العامٌة والنقل علي حميٌة الأخيرة الى الصرح البطريركي الى تحسين العلاقة على المستوى السياسي، فهذه الزيارة أتت بمثابة رسالة أولى إيجابية من حزب الله الى بكركي.

في الوقت نفسه، أكدت المصادر عينها أنٌ وتيرة عظات ومواقف البطريرك الراعي سترتفع خلال الأسابيع المقبلة ما دام هناك تعطيل لانتخاب رئيس الجمهورية، فهناك دستور للبلاد يجب أن يحترم من قبل الجميع. كما لا يجوز أن تبقى البلاد من دون رئيس بسبب شروط هذا الفريق أو ذاك. ولهذا تحدٌث الراعي عن ٣ نقاط أساسية: أولاً، عدم الاعتماد على ما سمٌاها "الفذلكات" الدستورية لتعطيل انتخاب الرئيس. ثاتياً، جدٌد مفهوم الرئيس الوفاقي بأن لا يكون بلا شخصية، بل صاحب موقف، ودعا ثالثاً الى عقد المؤتمر الدولي.

وذكرت المصادر بأنه ثمة بحث جدٌي عن قيام وفد من حزب الله بزيارة الى بكركي للقاء البطريرك الراعي، والهدف منها مناقشة جميع العناوين المطروحة على الساحة السياسية، لا سيما انتخاب رئيس الجمهورية. علٌ اللقاءات تساهم في التقريب في وجهات النظر، خصوصاً وأنها تبدو متباينة بوضوح من خلال ما يعلنه كل  من البطريرك الراعي عن ضرورة عقد مؤتمر دولي، والسيد حسن نصرالله عن وجوب انتخاب رئيس يطمئن المقاومة، وليس رئيس مواجهة يريد إلغاء المقاومة خدمة لمصالح بعض دول الخارج.

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية