اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
لوّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعملية برية وشيكة في شمال سوريا ضد الوحدات الكردية التي تتهمها أنقرة بتدبير التفجير الذي وقع قبل أيام في إسطنبول وخلف قتلى وجرحى في وقت تواصلت الضربات الجوية التركية ضد المسلحين الأكراد. واشنطن وموسكو فقد عبرتا عن موقفيهما من العمليات التي ينفذها الجيش التركي حيث اعتبرت الادارة الاميركية إن تركيا تعاني من تهديد إرهابي لا سيما على حدودها الجنوبية، وإن لديها الحق في الدفاع عن نفسها. وكذلك قالت روسيا انها تتفهم وتحترم هواجس تركيا بشأن ضمان أمنها، لافتتا إلى أن هذا حق قانوني وفي الوقت ذاته دعت الرئاسة الروسية اول من امس كافة الأطراف للابتعاد عما وصفتاها بالخطوات المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء سوريا وضبط النفس.

وفي كلمة ألقاها بشمال شرق تركيا، أشار أردوغان «كنا نهاجم الإرهابيين على مدار أيام قليلة بطائراتنا ومدافعنا وبنادقنا. إن شاء الله، سنقتلعهم جميعا في أسرع وقت ممكن باستخدام دباباتنا وجنودنا». واضاف إنه من الآن فصاعدا المقياس الوحيد لتركيا هو أمنها وسلامة مواطنيها، مضيفا أن أنقرة تدرك من هي الدول التي تقف خلف «المنظمة الإرهابية» وتدعمها، في إشارة إلى المسلحين الأكراد.

من جهته، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار اول من امس إن العملية الجوية العسكرية التي تنفذها بلاده في شمال سوريا والعراق هي أكبر وأشمل من العمليات التي نفذتها في الفترة الأخيرة، ودعا الولايات المتحدة إلى التوقف عن الدعم الذي تقدمه للمسلحين الأكراد.

العمليات العسكرية

وتأتي تصريحات الرئيس ووزير الدفاع التركيين بينما تواصل القوات التركية قصف مواقع الوحدات الكردية في شمال سوريا جوا وبرا بالتزامن مع غارات جوية على مواقع لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق ضمن عملية انطلقت فجر الأحد الماضي وأطلقت عليها أنقرة «المخلب-السيف».

ونقلت وسائل إعلام موالية للنظام السوري أن الطيران التركي نفذ الثلاثاء الماضي 5 غارات على مواقع لما تعرف بقوات سوريا الديموقراطية في قرية المكمن شرق نهر الفرات بريف دير الزور، والتي تبعد قرابة 80 كيلومترا عن الحدود مع تركيا.

وأفادت مصادر محلية ومواقع موالية بأن 4 عناصر من هذه القوات قتلوا وجرح 5 آخرون بينهم قيادي بقصف مسيّرات تركية لمواقعهم في كل من تل زيوان بريف القامشلي بمحافظة الحسكة، وقاعدة مشتركة للتحالف الدولي وموقعين نفطيين في القحطانية، بالإضافة إلى قرية العوجة التابعة لتل تمر بالمحافظة نفسها.

من جهتها، قالت مصادر في المعارضة السورية إن قصفًا تركيًّا استهدف مواقع لسوريا الديموقراطية في محيط تل رفعت ومطار منغ وريف منبج بريف حلب، بينما ردت هذه القوات بقصف قاعدتين تركيتين بريف حلب الشمالي.

وأفادت مصادر محلية في شمال سوريا بمقتل عنصرين مما يعرف بقوات سوريا الديموقراطية جراء قصف تركي على أحد المواقع في تل زيوان بريف القامشلي.

ونقلا عن مصادر في المعارضة التي افادت ان مواقع ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية تعرضت في محيط تل رفعت بريف حلب لقصف تركي، وقالت إن المسلحين الأكراد قصفوا بعدة قذائف قاعدة تركية في قرية كلجبرين بريف حلب.

وفي إطار التصعيد العسكري بشمال سوريا، قتل الثلاثاء 5 مدنيين بينهم طفل في قصف تم انطلاقا من مناطق خاضعة لسيطرة الوحدات الكردية وقوات النظام السوري واستهدف مدينة إعزاز الخاضعة للمعارضة السورية في ريف حلب الشمالي، في حين قتل 3 من عناصر النظام السوري وأصيب آخرون جراء قصف مدفعي تركي استهدف مطار منغ العسكري جنوب إعزاز. كما سقطت 3 قذائف أطلقتها الوحدات الكردية على منطقة معبر أونجوبنار الحدودي في ولاية كيليس جنوبي تركيا، وفقا لوكالة الأناضول. وقتل في الضربات التركية بشمال سوريا العشرات من المسلحين الأكراد وعناصر النظام السوري، وقالت أنقرة إن طائراتها الحربية دمرت 89 هدفا في سوريا والعراق الأحد الماضي وقتلت 184 مسلحا في عمليات استهدفت الوحدات الكردية يومي الأحد والاثنين.

واشنطن وموسكو تعلقان

بدوره، دعا المبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف الحكومة التركية إلى عدم استخدام القوة المفرطة في سوريا كما نقلت وكالة نوفوستي عن لافرنتييف أن من الضروري البحث عن حل سلمي «للقضية الكردية»، مضيفا أن انسحاب القوات الأميركية من سوريا سيساعد على استقرار الأوضاع في هذا البلد.

وفي واشنطن، قال منسق الشؤون الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي إن تركيا تعاني من تهديد إرهابي لا سيما على حدودها الجنوبية، وإن لديها الحق في الدفاع عن نفسها. لكن كيربي شدد في إحاطة صوتية على أن موقف واشنطن ثابت بشأن العمليات العسكرية التركية العابرة للحدود، محذرا من أن تؤدي إلى تقويض قدرة ما تعرف بقوات سوريا الديموقراطية على قتال تنظيم الدولة.

بدورها، قالت نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سابرينا سينغ إن الأعمال العسكرية من قبل جميع الأطراف في شمال سوريا تهدد مهمة إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة، مضيفة أن واشنطن تواصل دعوة جميع الأطراف لوقف التصعيد.

وفي نيويورك، دعا فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى تلافي أي شكل من أشكال التصعيد على الحدود التركية السورية.

وردًّا على سؤال عن تلميح الرئيس التركي إلى احتمال إطلاق عملية عسكرية برية في سوريا، قال حق إن المنظمة الدولية تجدد دعوتها إلى الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس.

موسكو: حاولنا إقناع أنقرة بالامتناع عن العملية العسكرية في سوريا

أعلن مندوب الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتيف، امس ، أن «موسكو تتلقى إشارات من أنقرة ودمشق بشأن استعدادهما لاتخاذ خطوات تجاه بعضهما بعضا»، مشيراً إلى أمل موسكو في التقارب بين الطرفين.

وقال لافرينتيف عقب الجلسة التاسعة عشرة في صيغة أستانة حول سوريا: «نأمل أن نشهد تدريجياً تقارباً سورياً تركياً، وهذا ببساطة ضروري، لأنهما دولتان متجاورتان يجب أن تعيشا في صداقة».

وتابع: «أعتقد أن الإشارات التي لدينا عن استعداد الجانبين التركي والسوري لاتخاذ خطوات معينة تجاه بعضهما بعضا هي خطوات في الاتجاه الصحيح من شأنها أن تمنع مثل هذه الأحداث المأسوية المتعلقة بمقتل المدنيين».

وفي ما يخص العملية العسكرية التركية في سوريا، أضاف لافرينتيف ، أن «بلاده حاولت خلال محادثات أستانة إقناع تركيا بالامتناع عن العملية العسكرية، إذ قد تؤدي إلى تصعيد في الشرق الأوسط بأكمله».

وقال لافرينتيف للصحافيين: «لقد استفدنا من منصة أستانة لإجراء محادثات مفصلة للغاية مع نظرائنا الأتراك، ومحاولة إقناعهم بالامتناع عن إجراء عمليات برية واسعة النطاق لأن ذلك قد يحدث تصعيداً خطراً للعنف، ليس فقط في منطقة شمال شرق سوريا وعلى أراضي سوريا نفسها، ولكن أيضاً في منطقة الشرق الأوسط بأكملها».

وأضاف: «نأمل أن يتم الاستماع إلى مطالبنا في أنقرة، وإيجاد حلول أخرى للمشكلة الحالية».

وكانت تركيا قد أعلنت انطلاق عملية «المخلب-السيف» شمالي سوريا والعراق، وقالت الدفاع التركية إنّ الهدف من هذه العملية العسكرية هو استهداف قوات حزب العمال الكردستاني وقوات «قسد» وتنظيم «داعش».

وكشف وزير الدفاع التركي، خلوصي أكاد، أن «تركيا  دمرت نحو 471 هدفاً منذ إطلاق عملية المخلب-السيف، بالتزامن مع تحييد ما لا يقل عن 254 عنصراً لحزب العمال الكردستاني وقوات قسد».

وحذرت روسيا في وقت سابق من انعكاسات هذه العملية العسكرية، إذ قال الكرملين إنّ ذلك «قد يأتي بنتائج عكسية ويزيد من تعقيد الوضع الأمني».

«أستانة 19»: نعارض مبادرات الحكم الذاتي في شمالي سوريا

الى ذلك, أكّد البيان الختامي لاجتماع أستانة، امس أنّ «روسيا وتركيا وإيران تعلن الحاجة إلى تنفيذ الاتفاقيات الخاصة بشمالي سوريا».

وقال البيان الختامي إنّ «الدول الضامنة لمسار أستانة تعارض مبادرات الحكم الذاتي في شمال شرقي سوريا».

واستعرض ممثلو موسكو وأنقرة وطهران بالتفصيل الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب، واتفقوا على بذل مزيد من الجهود لضمان تطبيع الوضع بشكلٍ مستدام.

وبدأ الاجتماع الدولي الـ19 الخاص بسوريا، منذ يومين، بمشاركة وفود الدول الضامنة للعملية (روسيا وتركيا وإيران) وممثلين عن الأمم المتحدة والدول المراقبة.

وتابع البيان: نرفض جميع الأجندات الانفصالية، ونؤكد أنّ الأمن والاستقرار في شمال شرقي سوريا لا يمكن أن يتحققا إلا على أساس الحفاظ على سيادة سوريا وسلامة أراضيها.

ودان البيان «ممارسات الدول التي تدعم التنظيمات الإرهابية، بما فيها المجموعات الانفصالية وسرقة النفط السوري الذي يجب أن تعود عائداته إلى الشعب السوري». وشدد البيان على «إدانة الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على الأراضي السورية التي تُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي وسيادة سوريا ووحدة أراضيها».

وأكد كذلك «رفض الإجراءات الاقتصادية القسرية التي تعارض القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وضرورة رفعها وزيادة المساعدات الإنسانية لجميع السوريين من دون تمييز وتسييس وشروطٍ مسبّقة»، لافتاً إلى أنّ «على المجتمع الدولي والأمم المتحدة تعزيز مساعدتها لسوريا من خلال مشروعات التعافي المبكر وتسهيل عودة اللاجئين والمهجرين السوريين إلى مدنهم وبلداتهم». وأعلنت الدول الضامنة في ختام محادثات أستانة الـ18 في حزيران الماضي، ضرورة تنفيذ الاتفاقيات الخاصة بشمالي سوريا.

يُذكر أنّ محادثات أستانة بدأت عام 2017 برعاية الدول الضامنة من أجل إيجاد حل للأزمة في سوريا.

الأكثر قراءة

بعد تداول خبر إستقالتها.. نانسي السبع تكشف لـ"الديار" عن السبب