اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب افتتح إتحاد المصارف العربية، صباح امس في فندق فينيسيا، فعاليات "منتدى بيروت الاقتصادي 2022" تحت عنوان "التجارب العربية في الإصلاح الاقتصادي وصولا الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي"، برعاية رئيس حكومة تصريف نجيب ميقاتي وحضور 500 شخصية مصرفية ومالية. حضر الافتتاح نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي والوزراء في حكومة تصريف الاعمال: الصناعة جورج بوشكيان، الاتصالات جوني قرم والاقتصاد أمين سلام، المهجرين عصام شرف الدين، السياحة وليد نصار، سفراء: المملكة العربية السعودية وليد بخاري، المغرب احمد كرين، تونس بواري الإمام، الاردن وليد الحديد، سلطنة عمان احمد بن محمد السعيدي، بريطانيا هاميش كويلي، إيطاليا نيكوليتا بومباردييري، بلجيكا كوين فركاين، كندا شانتال تشاسيناي، ماليزيا أزري مات ياكوب، القائم بالأعمال القطري علي المطاوعة، ممثلون عن سفارات الكويت، العراق، الجزائر، اليونان، فرنسا ومصر، النواب: غادة ايوب، فريد البستاني، طه ناجي وناصر جابر، اشرف بيضون، اديب عبد المسيح، الوزير السابق الآن حكيم، النائبة السابقة رولا طبش، نقيب الصحافة عوني الكعكي، نقيب المحررين جوزف القصيفي، اضافة الى رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه، رئيس لجنة الإستثمار في إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح، أمين عام اتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح ورئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان محمد شقير، رئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير، رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب، اضافة الى أعضاء مجلس إدارة إتحاد المصارف العربية.

فتوح

والقى أمين عام اتحاد المصارف العربية كلمة الافتتاح أشار فيها الى ان "اتحاد المصارف العربية أصر على عقد هذا المؤتمر هنا، لنؤكد بأن بيروت لا تزال مدينة محببة لدى الإخوة العرب، وانها نابضة بالحياة دائماً وابداً. وإذا عانت من كبوة، فإنها تنهض من جديد، بأفضل مما كانت عليه. هذا ما أثبته لنا التاريخ، وهذا ما نؤكده اليوم"، مضيفا "ثلاثة أعوام، واللبنانيون يعانون من ثلاثية كورونا والأزمة الاقتصادية والأزمة المالية في ظلّ غياب أية إصلاحات ملموسة. إننا نهدِفُ من هذا اللقاء الكبير، إلى حشد الدعم، والطاقات، والخِبرات العربية واللبنانية، لمناقشة أهم هاجس يقلِقُ بال اللبنانيين وبعض الدول العربية، ألا وهو الخطط الإصلاحية، الاقتصادية والمالية والمصرفية، والبدائل المتوفرة، ومسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وما هو مطلوب من صانعي القرار في لبنان في هذا الخصوص".

ورأى فتوح "ان تعافي الاقتصاد ممكن والحلول للخروج من نفق الازمة الاقتصادية والمالية متوفرة وممكنة"، وقال: "سوف نعرض  رؤية اتحاد المصارف العربية على أسس علمية وعملية ومنطقية، لكيفية الخروج من هذا المأزق والحفاظ على أموال المودعين، فلا نهوض للبنان وإقتصاده من دون قطاعه المصرفي".

ثم أعلن فتوح إفتتاح أعمال المؤتمر رسمياً، ثم عرض فيلم وثائقي عن مدينة بيروت.

الصباح

بعد ذلك، توالت الكلمات الرئيسية لإفتتاح أعمال المؤتمر، والقى رئيس بنك الكويت الدولي، رئيس لجنة الإستثمار في إتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح كلمة جاء فيها: "إنّ حضور الكويت يهدف إلى دعم مسار التعافي والإصلاح الاقتصادي، والمساهمة في دفع مسيرة الاستقرار والنمو. وإننا من هذا المنطلق، سنعمل بكل طاقاتنا، كلجنة إستثمار في إتحاد المصارف العربية إلى تشجيع وتحفيز عودة الإستثمارات إلى لبنان، الذي يزخر بالإمكانات والمشاريع المنتجة، التي تخرج لبنان من النفق، وتعيده إلى خارطة الدول المزدهرة، وتجدد الثقة بإقتصاده وبقطاعه المصرفي".

وتابع: "لذا نتمنى أن يفتح هذا المؤتمر باباً واسعاً، لإستعادة هذا البلد ثقة المجتمع العربي، والإطمئنان على مساره السياسي والإقتصادي والإجتماعي، وأن يحافظ على المناخ الإستثماري فيه، من خلال الإصلاحات المطلوبة، ونتمنى على الحكومة اللبنانية والجهات المعنية، وضع خطة تضمن إستعادة أموال المودعين العرب حفاظاً على الثقة بلبنان وقطاعه المصرفي، ونسأل الله أن نرى هذا البلد  سائراً بخطوات ثابتة نحو الإصلاح الاقتصادي، وبتعاون وإشراف صندوق النقد الدولي".

طربيه

من جهته، توجه طربيه بالشكر إلى الرئيس ميقاتي "لرعاية هذا المنتدى وتحمله المسؤولية في هذا الظرف بالذات. والشكر موصول أيضاً إلى الخبراء الذين سينقلون إلينا خبرتهم وتجارب بلادهم في هذه الأيام التي تضرب فيها الأزمة الإقتصادية في معظم بلدان العالم. ويلعب فيها صندوق النقد الدولي دوراً محورياً في الدعم".

وقال: "بالفعل، فقد ساهم صندوق النقد الدولي خلال هذه السنة في تخفيف أثار الأزمة الإقتصادية العالمية عن طريق اقراض الإقتصادات المأزومة وفقاً لما يلي:

- تمت الموافقة على صرف أكثر من 219 مليار دولار في هيئة قروض إلى 92 بلداً.

- ساهم الإقراض من صندوق النقد الدولي، والتوزيع التاريخي لمخصصات حقوق السحب الخاصة بقيمة 650 مليار دولار في توفير السيولة للبلدان التي تعاني من ضيق السيولة بعد جائحة كورونا.

- تم توزيع وحدات حقوق السحب الخاصة على كل البلدان الأعضاء، منها 275 مليار دولار من نصيب إقتصادات الأسواق الصاعدة والإقتصادات النامية".

اضاف "لقد أوردنا هذه الأرقام لنشير إلى أهمية الدور الذي يلعبه الصندوق على صعيد الإقتصاد العالمي، والذي يرافقه أعمال تحقق من سلامة إقتصادات البلدان وتقديم المشورة الفنية لها بما يساعد هذه البلدان التي تنفذ برامج إصلاحية مع الصندوق على الولوج إلى مؤسسات التمويل الدولية الأخرى وكذلك إلى أسواق المال".

وتابع "في الواقع، لم تكن مسيرة التفاوض مع صندوق النقد الدولي سهلة، واليوم ستصبح أصعب مع وقوع لبنان في مرحلة الفراغ الرئاسي والإشتباك الدستوري الحاصل حول استمرار صلاحية المجلس النيابي في التشريع. يضاف إلى ذلك دقة المواضيع المطروحة على المجلس النيابي للتشريع بشأنها والتي تتضمن بنوداً لا سابق لها في لبنان كشطب الودائع وتصفير الرساميل للمصارف، ووضع قيود على حركة الرساميل ، وإجراء مراجعة على النظام الضريبي".

وأعلن انه "لم يكن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي الخيار المرغوب في لبنان، لعدة إعتبارات تتمحور حول الحذر من الصندوق لأسباب متعددة لا مجال لتعدادها الآن، إلى أن حصل الانهيار المالي وتوقف لبنان عن دفع ديونه السيادية الخارجية وخروجه من أسواق المال العالمية وتعذّر عودته إليها دون اتفاق مع صندوق النقد الدولي. كما أنه لا يمكن أن نفنّد  الصعوبات التي يواجهها تحرك الصندوق في لبنان ووصفاته التقليدية أو المستحدثة سواء كان منها في إلغاء السرية المصرفية، وطلب إعتماد قانون الكابيتال كونترول وتوحيد وتحرير سعر الصرف وضبط عجز الموازنة العامة وشطب الودائع وإعادة هيكلة المصارف وتصفير رساميلها. وتشكك جهات عديدة في لبنان في الكثير من صوابية بعض المعالجات والطروحات القاسية التي تضمنتها خطة الصندوق".

وقال: "لقد وقّعت الحكومة اللبنانية اتفاقا أوليا على مستوى الموظفين مع الصندوق، وتتطلب معظم بنود الاتفاق إقرارها بقوانين في المجلس النيابي، وهذا ما حصل حتى الآن بالنسبة لموضوع تعديل قانون السرية المصرفية وإصدار قانون الموازنة العامة لعام 2022، وما يجري مناقشته في المجلس النيابي بالنسبة لموضوع الكابيتال كونترول المطلوب من الصندوق إقراره، والذي تجري مقاربته بتردد لأنه يضع قيوداً على تحويل الرساميل في بلد طالما تغنّى بالحريات الإقتصادية وفي مقدمها حرية حركة الرساميل ضمن نظامه المصرفي. وتدل مناقشات المجلس النيابي الحالية على وجود مواقف رافضة من معظم الكتل النيابية لما تضمنته خطة التعافي من شطب للودائع حيث تبدو معظم الاتجاهات النيابية لصالح الحفاظ على ودائع المودعين، صغارهم وكذلك كبارهم، وبينهم مؤسسات مصرفية عربية ومستثمرون ومودعون عرب أودعوا أموالاً لهم منذ عشرات السنين في المصارف اللبنانية وكذلك الأمر بالنسبة للمودعين اللبنانيين من مقيمين ومغتربين. إن سردية صندوق النقد لجهة اعتبار ديون الدولة خسائر وإعفائها من التزاماتها المالية تجاه البنك المركزي وشطب عشرات المليارات من الدولارات من الديون، ستترجم في النهاية شطباً للودائع، وهو ما يبدو مرفوضاً من المجلس النيابي حيث يطلق الكثير من النواب شعارات معاكسة تماماً لذلك، تلاقي تأييداً لدى جمعيات المودعين على مختلف انتماءاتهم، لعل أبلغها المناداة "بقدسية الودائع". كما أن الرئيس ميقاتي، الذي وضعت حكومته لبنان على طريق الإصلاح، تماشياً مع مطالب الصندوق، أبلغ المجلس النيابي بسعيه لمعالجة هذه الفجوة في خطة التعافي التي تلحظ شطب الودائع".

واكد "إن صندوق النقد الدولي، لا بد له أن يتعامل مع هذه الحقيقة المبنية على وجود موانع دستورية وقانونية وسياسية تمنع على الدولة شطب الودائع. كما أنه يجب عدم الاستخفاف بالآثار الإقتصادية والإجتماعية للشطب وكذلك انعكاساته على التعافي وعلى استعادة الثقة بلبنان وبقطاعه المصرفي، وهذا ما يعمل له إتحاد المصارف العربية والمؤسسات العربية الأخرى الناشطة في حقل الإستثمار. لذلك لا بد للدولة اللبنانية من تحمّل مسؤوليتها عن ديونها، وقيادة الحل من خلال خطة لإعادة الودائع تدريجيا من دون أي بيع لأصولها، وكذلك التفاوض بحسن نية مع دائني اليوروبوند، تمهيداً لاستعادة الشرعية المالية والعودة إلى الأسواق المالية الدولية. وإن الذين لا يجدون طريقة أخرى للتخلّص من الدين إلا عبر شطبه، يرفضون في الواقع إجراء إصلاح على المالية العامة".

وقال: "يجب أن لا نغفل أنّ جزءاً مهماً من أزمة لبنان يتطلّب حلاً بالسياسة وليس فقط بالإقتصاد، لذلك يقتضي أن تعود المؤسسات الدستورية إلى عملها ويجري انتخاب رئيس للجمهورية ويعود المجلس النيابي للتشريع من أجل تعزيز ثقة المجتمع الدولي والعربي بلبنان وبمؤسساته. إننا سنصغي بإمعان إلى تجارب الدول العربية الأخرى في إدارة علاقاتها مع صندوق النقد الدولي مع مقارنة الحلول المعتمدة في كل تلك البلدان التي سبقت لبنان في طريق الإصلاحات، ذلك ما يسهل للبنان السير بالعلاقة مع صندوق النقد الدولي وإكمال تحقيق الإصلاحات المرجوة".

وختم: "إن الإتفاق مع صندوق النقد الدولي ممر ضروري للبنان للعودة إلى الشرعية المالية الدولية. ويبدو الأمر سائراً في لبنان في هذا الإتجاه على ضوء مناقشات المجلس النيابي الجارية بهذا الخصوص، وما سوف يقره من قوانين تحفظ المصالح اللبنانية العليا. وإننا في إتحاد المصارف العربية داعمون لهذه المسيرة".

شقير

والقى رئيس الهيئات الاقتصادية شقير كلمة قال فيها: "بإسمي وبإسم القطاع الخاص، أعلن عن إستيائنا من المشهد السياسي في البلاد، فرغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على الأزمة الإقتصادية التي أصابت المجتمع والإقتصاد والدولة بالصميم، لا نزال عالقين في عنق الزجاجة، ولا نعرف متى الخلاص"، مضيفا "للأسف الشديد، مشكلتنا الحقيقية في السياسة وعند بعض القوى السياسية التي تعطل الحكومات والبرلمانات وآليات إتخاذ القرارات، وكل الجهود الإصلاحية والإنقاذية".

واكد انه "في لبنان الوضع مختلف، لدينا ممارسات سياسية متجذرة، تتمثل بالصراع الأبدي على السلطة الذي يعتمد كل أنواع ألاعيب الخفة والنكايات والشعبوية. والنتيجة هو كل هذا الخراب الذي نراه".

وتوجه الى الرئيس ميقاتي بالقول: "أجادك، على كل هذا الكمّ من الكلام والجدل العقيم الذي لا ينتج عنه سوى المزيد من الخراب والهدم. لكننا في القطاع الخاص، نؤكد أننا معك وندعم جهودك المخلصة والوطنية".

واكد "ان الهيئات الإقتصادية عملت وتعمل المستحيل للحفاظ على ما تبقى من قدرات وإمكانات وكذلك الحفاظ على الإستقرار الإجتماعي"، وقال: "نود إطلاعكم على أننا في حوار دائم وإيجابي مع شركائنا في الإنتاج الإتحاد العمالي العام، بهدف إعطاء زيادات على الاجور للعمال والموظفين وهذه هي المرة الثالثة منذ بداية الأزمة. لكننا في الوقت نفسه، نحذر من أن الحل لتآكل المداخيل جراء إنهيار الليرة، ليس في زيادة الأجور التي أستعملناها، لأن الإستمرار بذلك سيؤدي حتماً الى الدخول في تضخم مُفرَط".

وأعلن ان "الحل لهذا الموضوع هو إقتصادي، عبر قيام الدولة بواجباتها بإقرار وتطبيق خطة إنقاذية إقتصادية ومالية وإصلاحية شاملة، والوصول الى إتفاق مع صندوق النقد الدولي، وحتماً اعادة العلاقات الى طبيعتها مع دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية".

وقال: "لا بد من الإشارة الى أن الهيئات الإقتصادية ومساهمةً منها بإيجاد الحلول، أعدت خطة تعاف مالي وإقتصادي متوازنة وعادلة وموثوقة، وهي تعتمد المرتكزات والمعايير المحاسبية والمالية والإقتصادية العالمية وطبعاً الشفافية المطلقة، وتضمنت الخطة آليات فعالة لسداد الودائع للمودعين، 100 ألف دولار وما دون، وفوق الـ100 الف دولار. وقد جرى في هذا الإطار، حوار إيجابي مع الرئيس ميقاتي ونائب رئيس الحكومة سعادة الشامي حول الخطة".

وختم: "نؤكد أن القطاع الخاص لن ييأس، ونحن نأمل خيراً بأن يكون العام 2023 عام التعافي والنهوض، ولعل ترسيم الحدود البحرية الجنوبية سيحمل معه كل خير للبنان. كما أننا نناشد كل القوى السياسية تسهيل إنتخاب رئيس للجمهورية".

ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي: "إن الواقع الاقتصادي اللبناني وفداحة الازمة المالية التي يعيشها الوطن والضغوطات الاجتماعية الراسخة، تقف شاهداً على ضرورة وأهمية وضع استراتيجية ومشروع متكامل لتبني اصلاحات بنيوية تؤمن التعافي والنهوض الاقتصادي والاجتماعي في البلدان التي تعاني من اختلالات اقتصادية جمة بما فيها بلدان منطقتنا العربية".

وتابع: "ان هكذا مسار يساهم في اعادة النمو، كما توازن المؤشرات الماكرو-اقتصادية، وهما من القواعد الأساسية في إطلاق حركة الاستثمارات وتوفير فرص العمل واستعادة الثقة. هذا المسار هو بحاجة لدعم المجتمع الدولي ومؤازرته عبر الاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي يقوم بدور محوري في هذا السياق لمواكبة عملية الاصلاح والخروج الأمن من الأزمات المستفحلة.

وقال: "إننا على قناعة انه لا مخرج للأزمة الاقتصادية النقدية الراهنة من دون اقرار الاتفاق النهائي مع صندوق النقد بما يؤمن تدفق مداخيل بالعملات الأجنبية الى لبنان، أكان من خلال صندوق النقد مباشرة أو من خلال الدول المانحة في ما بعد، والتي لن تمد يد المساعدة إذا لم يكن هنالك مراقب دولي للإصلاحات ألا وهو صندوق النقد. كما أن ابرام الاتفاق سوف يمكن ايضا من وضع البلاد على سكّة النمو الاقتصادي الإيجابي وأن يحد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها الأسر اللبنانية بشكل عام".

وأكد أنه "في ظل النزيف الحاصل في الموجودات من النقد الأجنبي، على رغم تراجعه بشكل لافت في الفترة الاخيرة، سنبقى ملتزمين من ناحيتنا باستكمال كل ما هو ضروري من اجل إعادة لبنان، الى خارطة الاتزان المالي والنقدي في ميزان المدفوعات والحساب الجاري، وإلى ضبط العجز في الموازنة وصولا إلى استدامة الدين العام. ان هذا النهج يتعزز عبر إنجاح المباحثات مع الصندوق والتي نعتبرها فرصة مهمة واساسية للبنان واللبنانيين".

وقال: "بعدما توصلنا إلى "اتفاق على صعيد الموظفين" مع صندوق النقد الدولي في نيسان الماضي، يبرز التحدي الأكبر في استكمال مختلف السلطات اللبنانية اقرار القوانين والاجراءات الواردة في هذا الاتفاق، من اجل ابرام الاتفاق النهائي مع مجلس إدارة الصندوق. إن هذا الاتفاق يفتح الباب نحو الحصول على التسهيلات المرجوة المباشرة ويحفز كذلك الدول والجهات المانحة.

أضاف: "تمحورت هذه المتطلبات (Prior Actions) حول نقاط أساسية هي على النحو الاتي:

- إقرار الحكومة لخطة التعافي من أجل تأمين معالجة كافة التشوهات المالية والنقدية والاقتصادية، وهي أقرت في مجلس الوزراء.

- إقرار مجلس النواب قانون تعديل السرية المصرفيةً، وهو تطور أساسي في سبيل تحسين الشفافية والحوكمة وقواعد الامتثال.

- مصادقة مجلس النواب قانون موازنة العام 2022 لإعادة إرساء الانتظام المالي، علماً ان البرلمان أقر، وإن متأخراً، مشروع الموازنة في الشهر المنصرم وأصبح نافذاً اليوم.

- انجاز الحكومة لمشروع قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي بانتظار اقراره في مجلس النواب لكي يستعيد القطاع المصرفي عافيته، وهذه تشكل الخطوة المحورية المنتظرة لما تحمله من تحديات في ظلّ الخسائر الجمة في القطاع المالي.

- انجاز الحكومة لمشروع قانون إعادة التوازن للقطاع المالي تمهيدا لاقراره من مجلس النواب.

- العمل مع مجلس النواب لاقرار مشروع القانون الذي ارسلته الحكومة الذي يضع ضوابط رسمية على التحاويل المصرفية، على امل ان تتكثّف الجهود من اجل اقراره في وقت قريب".

وتابع: "ان لبنان ارزة خالدة، ومهما عصفت فيه المحن والمصاعب، يبقى يختزن الكثير من الطاقات والقدرات والقيم والموارد البشرية والميزات الجغرافية، ما يمكنه من استعادة عافيته ومكانته في وقت يطول ويقصر وفق قدرة مجتمعه السياسي على:

• اخذ العبر من الأسباب العميقة التي أدت الى هذا الانهيار

• إعادة الحوكمة وانتظام العمل الديمقراطي السليم

• محاربة الفساد السياسي والإداري عبر تطبيق الدستور بروحيته ومدرجاته

• إعادة صياغة مفهوم ومستويات اعتماد التوافق في الممارسة للديمقراطية

• تفعيل مؤسسات الدولة وحمايتها من النفوذ السياسي

• اعتماد وتطبيق مجموعة الإصلاحات المنوه عنها والواردة في معظم التوصيات والمباحثات التي جرت مؤخرا مع الجهات الدولية من دون تردد".

وقال: "ان القطاع المصرفي اللبناني، والذي عرف سنوات حميدة على فترة طويلة من الزمن، يعاني اليوم من أزمة قاسية وخطيرة بحيث ينبغي تصافر جهود كل السلطات السياسية والنقدية والمصرفية من اجل احتواء الاختلالات القائمة والنهوض بالقطاع نحو التعافي والخروج من كبوته الحالية"، مضيفا "ولا بدّ من التذكير، أن القطاع المصرفي اللبناني شكّل العمود الفقري للاقتصاد اللبناني على مدى العقود الثلاثة الماضية وذلك قبل اندلاع الأزمة المالية الأخيرة. فقد ساهم القطاع المصرفي بشكل فعّال في تكوين الناتج المحلي الإجمالي وبالتالي الدخل الفردي والذي بلغ 8،000 دولار قبيل الأزمة الأخيرة ما وضع لبنان بين البلدان المتوسطة الدخل عالمياً (Middle Income Nations) ، ووفّر القطاع المصرفي ما نسبته 60% من الاحتياجات التمويلية للقطاع العام، و50% من تمويل التجارة الخارجية، بالإضافة إلى تمويل القطاع الخاص بمحفظة تسليفات إلى الناتج المحلي الإجمالي تجاوزت عتبة الـ100%، ناهيك عن توظيفه ما يقارب 26,000 موظف من ذوي المهارات العالية، يشكّلون مدماك الطبقة الوسطى في لبنان".

وتابع: "الا ان القطاع المصرفي ليس بمنأى عن محيطه. عندما تردّت الأوضاع الاقتصادية العامة وزادت المخاطر السياسية في البلد، كان لا بد ان تتأثر الظروف المالية والنقدية سلباً ويكون لها انعكاس مباشر على الشروط التشغيلية للقطاع المصرفي اللبناني".

وقال: "الواقع أن الازمة الراهنة والتي يعاني منها القطاع المصرفي منذ تشرين الأول 2019، هي أزمة قطاعية (systemic crisis)، تعود جذورها الى أوضاع اقتصادية غير منتظمة والى مالية عامة واهنة في ظلّ تعرض ملحوظ لميزانيات المصارف لمخاطر القطاع العام".

ولفت الى ان "عمق الازمة التي يمر بها الاقتصاد اللبناني وتشعبّها يستوجبان قرارات شجاعة وقوانين إصلاحية لإعادة هيكلة القطاع المصرفي ليصبح في وضع سليم بعد عقود من السياسات الاقتصادية والمالية الخاطئة او غير المتوازنة. هذا ما ورد في صلب مشروع قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي على مستوى الإطار التنظيمي، حيث برزت أهمية تمتين القطاع المصرفي بجهود إعادة الهيكلة لتعزيز وضعيته المالية وحوكمته وقدرته على مواجهة الضغوط في سبيل اعادة دوره المميز في الاقتصاد اللبناني".

وقال: "لا بد في الختام من التذكير بأن هناك خيارين متاحين، الخيار الأول الذي يجب تجنّبه بكل الطرق يتمثّل بسيناريو المراوحة والجمود واللااصلاح والذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى "الليلرة" المطلقة، في حين أن الخيار الثاني يقوم على إعادة هيكلة منتظمة وفق برنامج إصلاحي مع صندوق النقد الدولي من شأنه أن يكون المفتاح للتصحيح الضروري للوضع المالي بشكل عام.

وتابع: "باختصار، الخروج من المأزق يجب أن يكون عن طريق حلّ عام وتسوية عامة تنطوي قبل كل شيء على انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن وتشكيل حكومة جديدة والاسراع في عجلة الإصلاحات المنشودة وإبرام اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي وبالتالي الحصول على المساعدات الدولية الموعودة، وذلك في سبيل احتواء المخاطر الكامنة حالياً كشرط مسبق لأي نهوض اقتصادي مرجو على المدى المتوسط والطويل".

وختم: "اعتقد التعافي والنهوض سيكونان اقرب بكثير مما نتصور. هذه السنة حقق الاقتصاد اللبناني نموا بنسبة اثنين في المئة، وينتظر ان يكون النمو العام المقبل ٣ ونصف في المئة وسنة ٢٠٢٤ خمسة في المئة. نحن من الدول والاقتصاديات التي ستنمو سريعا وسنقدم درسا في كيفية التعافي بعد الازمة الكبيرة التي حصلت".


الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية