اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

دخل لبنان فترة الاعياد، وأرجىء الاستحقاق الرئاسي الى العام المقبل، دون ان يلوح في الافق، ان مجلس النواب اذا ما عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية سينتخب رئيساً جديداً، لان القرار الدولي والاقليمي، اضافة الى التوافق الداخلي المتأثر بالخارج، لم يصدرا بعد، لانهاء الشغور الرئاسي الذي قد يطول الى اجل غير مسمى، وسبق ان مر لبنان بمثل هذه الحالة، من ايار 2014 الى نهاية تشرين الاول في العام 2016، الى ان تمت «التسوية الرئاسية» بين تياري «المستقبل» برئاسة سعد الحريري و»التيار الوطني الحر» برئاسة جبران باسيل، وتأييد عربي واقليمي ودولي، ومناخ توافقي لبنان، تمثل باتفاق «معراب» بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية»، فادى ذلك الى انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية.

ولن يولد في العام الجديد، رئيس للجمهورية، اقله في مطلعه الا اذا حصل تطور دولي ـ اقليمي اطلق سراح مجلس النواب لانتخاب الرئيس الرابع عشر، الذي كانت صناعته دائماً خارجية وليست محلية، منذ انشاء «دولة لبنان الكبير».

فالتقارير الديبلوماسية، تتحدث عن ان الاستحقاق الرئاسي مؤجل، وان لبنان يحضر على طاولة الرؤساء والملوك، سواء في القمم، او اللقاءات الثنائية، لكن دون ان يتم التوصل الى تسمية مرشح ما، بالرغم من تسريب اسماء تحظى بدعم هذه الدولة او تلك، اذ تشير المعلومات، الى ان الدول تضع شروطاً لدعم ترشيح الشخصية التي تلبي ما تطرحه الدول، اذ ان البيان الاميركي ـ الفرنسي ـ السعودي، الذي صدر قبل اشهر، ركّز على تنفيذ القرارات الدولية 1559 و1682 و1701، وهذا ينطبق على من يطلقون على انفسهم «السياديون»، الذين رشحوا النائب ميشال معوض، الذي لم يقفز فوق الـ 44 صوتاً بعد عشر جلسات انتخابية.

من هنا، فان المراوحة الرئاسية، ستكون شعار العام المقبل، ومعها السجال الدستوري والسياسي، حول عقد حكومة تصريف الاعمال للجلسات، وفق الضرورة القصوى، التي لم يتم الاتفاق حول جدول الاعمال كما حصل في الجلسة التي عقدتها الحكومة، والتي فجّرت اشكالاً سياسياً ودستورياً حولها، وكاد ان يتطور الى نزاع طائفي حول الصلاحيات التي تمنح للحكومة بعد شغور منصب رئيس الجمهورية والذي يرفضه «المكوّن المسيحي» داخل الحكومة، كما قوى سياسية مسيحية خارجية، اضافة الى موقف بكركي الذي حاول الرئيس نجيب ميقاتي اخذ مباركتها فلم يوفق، اذ اشارت مصادر وزارية، الى ان لجنة القضاة الاربعة، التي شكلها «اللقاء التشاوري الوزاري»، للتوصل الى تسوية حول البنود التي تدعى الحكومة للاجتماع حولها، ثم توقيع المراسيم، فهي لن تعقد لقاء ثانياً لها، وهذا يؤشر الى ان الرئيس ميقاتي، لن يدعو لجلسة ثانية للحكومة، اذا لم يتم التوصل الى تسوية داخلية، لا سيما في انتخاب رئيس للجمهورية، وهو سيتأنى في عقد اجتماع للحكومة، كيلا يزيد الازمة تعقيداً، وبذلك يكون لبنان دخل في شغور رئاسي، وانحلال حكومي، وانهيار في مؤسسات الدولة التي لم ينتظم عملها، اذ يعم الاضراب وعدم الحضور غالبية الادارات الرسمية، وابرزها القضاء الذي دخل شهره السادس واكثر، وان انتظام القضاء واستمرار عمله، هو عنوان لوجود الدولة، وهذا ما كان رئيس حكومة بريطانيا ونستون تشرشل يردده، في اثناء الحرب العالمية الثانية، اذ اشتهر بقوله «القضاء بخير بريطانيا بخير».

والوضع الكارثي في لبنان، لا يبشر بان المستقبل القريب والمتوسط، سيتعافى من الوضع المأزوم، لان الانتخابات الرئاسية مؤجلة، واعمال الحكومة معلقة، ومجلس النواب لا يجتمع للحوار، والشعب يساكن ارتفاع سعر صرف الدولار الذي لن يتوقف عند سقف محدد، مع تهاوي سعر صرف الليرة، وتدني قدرتها الشرائية، وتبخر الخدمات المائية والكهربائية والهاتفية، وتعطل اعمال المؤسسات، التي نخرها الفساد، وبات شراء الطوابع في السوق السوداء، ولا وجود لاخراجات قيد، وتعثر في الحصول على جواز سفر الذي وعد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بحل الازمة مع مطلع السنة المقبلة، بتوافر المال الذي هو السبب، في ما تعانيه المؤسسات العامة، في ظل عدم تمكن الحكومة الحالية، وحكومات سابقة من ايجاد حلول لازمة باتت مستعصية، وفق مصدر وزاري، ابدى تشاؤمه من حل قريب، بالرغم مما يوحيه الرئيس ميقاتي من اجواء تفاؤلية، الا ان الواقع الداخلي، والقرار الخارجي، ينبئان بحل سحري قريب، مع انشغال العالم بحروب وازمات، تؤشر الى ان لبنان هو في اهتمامات المجتمع الدولي، ولكنه ليس في اولوياته، اذ تسبقه الحرب الروسية ـ الاوكرانية، التي خلقت ازمات عالمية منها الطاقة والغذاء والبطالة، اضافة الى الصراع الاميركي مع الصين، والحروب المتنقلة في اكثر من منطقة. 

الأكثر قراءة

باريس تزرع «الالغام» في طريق اللقاء الخماسي وزيارة سعودية استطلاعية الى اليرزة «القوات» تتحفظ على حوار بكركي... وبري يتحدث عن عوائق دستورية امام قائد الجيش! ترقب في العدلية بعد فشل التسويات... وحزب الله في الرابية متمسكا بتفاهم «مار مخايل»