اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يحتفل العالم بذكرى ميلاد السيد السميح، الذي عذّبه اليهود وصلبوه حتى الموت، ووصفوه بشتى النعوت السيئة، ومنها بانه «المسيح الدجّال»، وهم ينتظرون مجيء الحقيقي للمسيح، او ما تطلق عليه الحركة الفكرية في الغرب المسماة بـ «المسيحية المتصهينة»، العودة الثانية للمسيح، ولا تتم الا باقامة «اسرائيل الكبرى»، من «الفرات الى النيل» في «ارض الميعاد» كما جاء في «التوراة»، كما يزعمون، حيث كان للصهيونية العالمية، دور اساسي في الترويج لهذه المزاعم، ووصلت الى مراكز القرار الدولية، وعقدت مؤتمراً لها في مدينة «بال» السويسرية عام 1897، وبدأت التأسيس لاقامة كيان لليهود، تحت شعار «ارض فلسطين بلا شعب لشعب بلا ارض (اليهود)»، وكان «وعد بلفور» البريطاني، بان تكون فلسطين «ارض الميعاد لليهود»، ومنها ينطلقون في مشروعهم الاستيطاني التوسعي، لاقامة «اسرائيل الكبرى»، التي تمهد لمجيء السيد المسيح، ومن دونها لا تحصل العودة، وبذلك اقنعوا بعض المذاهب المسيحية باكاذيبهم، ونالوا الدعم في اقامة الدولة العبرية، والحفاظ على وجودها وامنها، فكان اغتصاب فلسطين وتهجير شعبها بالمذابح والارهاب الى خارجها، في العام 1948، لاجئين في الاردن وسوريا ولبنان.

هذه العناوين، التي ساهمت في اقامة «الدولة التوراتية» المزعومة، بدأت تظهر اكاذيبها عند اليهود، لا سيما المهاجرين منهم، الذين اتوا من دول عديدة، تحت شعار العودة الى دولة «اسرائيل»، التي سُبي منها اليهود وطردوا بعد 70 سنة من وجودهم فيها او عبورهم اليها، حيث بدأت حملة في الكيان الصهيوني من حركة صهيونية سمت نفسها «لنغادر البلد معاً»، واسفرت عن تسفير نحو عشرة الاف يهودي الى الولايات المتحدة الاميركية في الاسابيع الاخيرة.

فالهجرة المعاكسة من الكيان الصهيوني ترتفع، ولم يعد اليهود يؤمنون، بان مزاعم الحركة الصهيونية ستحقق، باقامة «اسرائيل الكبرى»، وان الامن فيها، سيكون مستقراً بتحويل الدولة العبرية الى ثكنة عسكرية، وان الاستيطان سينمو، وسيتم طرد ما تبقى من الفلسطينيين، واستكمال تهويد المدن والبلدات الفلسطينية، التي سيتم حصارها، تدفع سكانها الى الهجرة، اضافة الى ممارسة القمع والقتل لكل من يقاوم المشروع الصهيوني.

وبدأ داخل الكيان الصهيوني، من يعلن، بأن العمر السبعين للكيان، وهو عمر السبي لليهود من فلسطين، في زمن الرومان، قد بوشر العمل به، وظهرت تصريحات لمسؤولين اسرائيليين، ومنهم بنيامين نتنياهو وايهودا باراك وغيرهما، تؤكد ان امام «اسرائيل» خمس سنوات حتى تبقى، وفق تقارير صهيونية، اذ يسود قلق عند اليهود، من ان وجود دولتهم شارف على النهاية، ولا بدّ من الخروج منها، تخوفاً من سبي ثان لهم.

«فحرب الوجود»، هي التي يخوضها اليهود ضد الشعب الفلسطيني، الذي تقوى انتفاضته، ولم تتوقف منذ اغتصاب ارضهم، وقد سلموا للانظمة العربية وجيوشها، استعادة فلسطين وعودتهم اليها، وركنوا الى الامم المتحدة ان تنفذ قراراتها، لكنها لم تفعل، فلجؤوا هم الى المقاومة، فبدأت مدنية ثم بالحجارة الى الاجساد المتفجرة والعبوات الناسفة، ولجؤوا الى استخدام الاسلحة وأنشؤوا «عرين الاسود» وهي تنظيم خارج على كل الفصائل، ويخوض «حرب تحرير» فعلية، وهزّ امن الكيان الصهيوني، فكان التحرير الاول لغزة عام 2004، وفكك العدو الاسرائيلي 21 مستوطنة في قضاء غزة، في ايام وزير الدفاع ارييل شارون الذي كان يسمى «ابو المستوطنات»، وباتت غزة اليوم مصدر خطر للكيان الغاصب، وانتقلت المقاومة الى الضفة الغربية، التي يعتبرها الاسرائيليون انها من ارض «اسرائيل» وتسمى بـ «يهوذا والساحرة»، ولم يقبل اليهود المتطرفون «اتفاق اوسلو» الذي اوكل لمنظمة التحرير الفلسطينية ان تسيّر شؤونها من ضمن سلطة محدودة الصلاحية وتركز على حفط امن الاحتلال.

فمعركة «نهاية اسرائيل»، هي ما يشغل اليهود، الذين باتوا لا يثقون في دولتهم التي اتت انتخابات الكنيست لمصلحة اليمين الديني والسياسي المتطرف من خلال حركات دينية متزمتة، اذ وصل تحالف «الليكود» برئاسة نتنياهو مع الحركة «الصهيونية الدينية» التي يتزعمها ايتمار بن غفير ويتسلئيل سموتريتش، حيث يشكل هذا الثلاثي الحكومة المقبلة، التي من مهامها خوض حرب ضد الفلسطينيين، واستعادة «ارض اسرائيل» منهم بطردهم من الضفة الغربية، وهو ما يعلنه المتشددون من اليهود «الاورثوذكس» بالمعنى الحرفي والمتزمت، والسياسيون القوميون المتطرفون، ومتطرفون عنصريون يهود معادون للعرب.

فخمس السنوات المقبلة، هي معركة وجود للفلسطينيين المنتفضين على كل مساحة فلسطين، في موازاة معركة «نهاية اسرائيل»، مع وصول اليمين الصهيوني الى السلطة، كما يقول الكاتب الاميركي توماس فرديمان، الذي رسم للكيان الصهيوني الغاصب مستقبلاً اسوداً، في ظل ممارسات يهودية على الارض، ومحاولة ازالة المسجد الاقصى حيث يحاول مسؤولون صهاينة التلطي وراء اتفاق «ابراهام» الذي يقرّب بين الاديان، وتعمل له حركات فكرية غربية، وتؤيده الادارة الاميركية، وسارت فيه انظمة عربية. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة