اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يمكن النظر إلى أي حراك يقوم به رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، إلا من خلال المنطق الذي يخوض فيه الاستحقاق الرئاسي، أي السعي إلى استبعاد كل من رئيس «تيار المردة» النائب السابق سليمان فرنجية وقائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون من المنافسة، نظراً إلى أنه لا يمكن أن يقبل السير بأي منهما، لأسباب تتعلق بموقع تياره بالحياة السياسية وقدرته على التأثير في القرارات المستقبلية، وهو لذلك يسعى إلى فتح قنوات إتصال مع العديد من الأفرقاء بغرض الوصول إلى هذا الهدف، على اعتبار أن التعارض في تأييد المرشحين، من الممكن أن يقود إلى اتفاقه مع بعض الأطراف على ما بات يُسمى في الأوساط السياسية بالمرشح الثالث.

منذ أسابيع سعى باسيل الى بدء حوارات خارجية لجسّ النبض الرئاسي، فوجد أسهم قائد الجيش مرتفعة جدا في الدول الخليجية، في ظل موافقة أميركية، وبعد معارضة فرنسية، لذلك يحاول اليوم العودة الى الداخل، ولو أن جولاته لا تتضمن الحديث الرئاسي حصراً، لوجود عدة ملفات يعطلها التيار الوطني الحر بعد ربطها بالاستحقاق الرئاسي، منها الحكومة، ومنها الملف العسكري، وغيرهما.

في هذا السياق، من الممكن فهم حراك باسيل الداخلي بشكل أساسي ضمن مسارين: الأول السعي إلى القول لحزب الله ان مرشحه الضمني، أي سليمان فرنجية، لا يحظى بموافقة غالبية الأفرقاء الآخرين، بينما من الممكن الوصول إلى تفاهم مع أطراف غير الحزب على مرشح آخر يحظى بموافقة التيار، دون أن يذهب بعيداً في استفزاز حزب الله في الوقت نفسه عبر طرح مرشحين استفزازيين له، أما الثاني فهو السعي إلى قطع الطريق على المسار الدولي، الذي يفضل قائد الجيش جوزف عون على أي مرشح آخر، وبالتالي يسعى رئيس «التيار الوطني الحر» إلى تسويق معادلة جديدة تقود إلى إسقاط فرنجية وعون معاً، بحيث يريد تحقيق بعض التوافق الداخلي حول اسم ثالث، او على «فكرة الاسم الثالث»، لتشجيع الخارج على السير بها، وعدم ربط الاستحقاق باسمين أو اسم واحد فقط، علماً ان كثيرا من المعطيات الخارجية تشير الى أن التوافق حول قائد الجيش اصبح منجزاً، ولم يبق سوى اختيار الظروف المناسبة التي تجمع النواب حول اسمه في جلسات الانتخاب.

حتى اللحظة، لم تحقق تحركات باسيل أي خرق على مستوى الانتخابات الرئاسية، فلا الحوار الوطني أبصر النور، ولا الحوار المسيحي أيضاً، بينما لقاءات باسيل الثنائية مع «المردة» لم تدخل في النقاش الرئاسي بشكل أكيد، بسبب قرار فرنجية الثبات على طريقة واحدة لمقاربة الملف الرئاسي، ومع «الاشتراكي»، حيث تم التطرق للملف الرئاسي بحسب المعلومات من باب ضرورة التوافق بين اللبنانيين حول اسم قادر على قيادة المرحلة المقبلة، دون الدخول في لعبة الأسماء، لأن الطرفين يعلمان أن طرح الأسماء في هذه المرحلة يؤدي الى حرقها.

قرأت بعض الأوساط تصرفات باسيل، الهادفة الى «زكزكة» حزب الله تحديداً، تصرفات في غير مكانها، لأنه بحسب المعلومات فإن العلاقة بين الحزب والتيار في طريقها الى التحسن على أبواب العام الجديد، وسيكون لرئيس الجمهورية السابق ميشال عون دوره في هذا الإطار.  

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة