اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يُدرك العارفون بكيفية سير العملية السياسية في لبنان. إن إعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن عدم رغبته بالدعوة الى الحوار مجدداً بعد رفضه لمرتين سابقتين من قبل الكتل المسيحية الكبرى، يعني أن الأمور مقفلة على الحلول في الفترة الراهنة، وأن التسوية التي يُقال أنها تُحضر في الخارج لا تزال بحاجة الى كثير من الطبخ قبل أن تستوي وتصبح جاهزة، لكن بحسب المطلعين على أجواء رئيس المجلس، فإن امتناعه عن الدعوة الى الحوار لا تعني جلوسه في مقاعد المتفرجين.

حاول بري إبقاء الدور اللبناني موجوداً في الملف الرئاسي، فهو أراد من خلال الدعوة للحوار أن يحفظ ماء وجه القوى السياسية التي كان يمكن لها أن تتفق على حدّ أدنى من النقاط، يمكن لها أن تفرضها على أي تسوية تجري بالخارج، وبالتالي لا تكون القوى المحلية مجرد متفرج على لعبة تخصها، لكن على ما يبدو كان للكتل المسيحية موقف آخر.

اليوم باتت اللعبة بالخارج بشكل كامل، ولم يعد للدور الداخلي أي تأثير حالياً، وهو قد يعود بحال تمكنت قوى سياسية من توقيع اتفاقات رئاسية، وهو ما يبدو صعباً، لأن أي حوار ثنائي داخلي يحصل يكون لكل طرف فيه أهداف خاصة، إذ لم يلتق أحد مع أحد على هدف واحد، وهو ما يجعل الحوارات مضيعة للوقت.

إن هذا الواقع يطرح تساؤل مهم، هل يمكن ان يعود دور الداخل الى الواجهة في الشأن الرئاسي؟ بحسب مصادر نيابية بارزة، فإن الأمور مرهونة بالقدرة على كسر حالة الجمود القائم على مستوى التحالفات، سواء كان ذلك من خلال بروز إسم مرشح رئاسي ثالث أو من خلال تقدم حظوظ أحد المرشحين الرئاسيين البارزين: رئيس «تيار المردة» النائب السابق سليمان فرنجية أو قائد الجيش العماد جوزاف عون.

هنا، من الضروري السؤال عما إذا كان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل سينجح في تحقيق هدفه بطرح مرشح ثالث، من خلال سلسلة اللقاءات والإتصالات التي يقوم بها، بهدف تعزيز خيار المرشح الثالث، لا سيما أن قوى الثامن من آذار، وخصوصا حزب الله، لا تزال مصرة على تبني ترشيح فرنجية، حتى ولو لم تعلن عن ذلك بشكل رسمي.

بالإضافة إلى ذلك، تُشير المصادر إلى أن «الظروف الداخلية» قد تعود للتأثير المباشر بالملف الرئاسي، إذ لا يمكن تجاهل تداعيات أي تدهور أو تطور على مستوى الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والأمنية على الملف، نظراً إلى أن هذا الأمر قد يفتح الباب أمام خفض القوى المتصارعة من سقوفها، وبالتالي إنطلاق البحث عن الخيارات الممكنة، لكن في حال لم يظهر أي تطور من هذا النوع، فإن الإنظار ستبقى متجهة إلى الخارج حصراً، الذي لا يزال حتى الآن لم يعط أي إشارات واضحة حول ما يمكن أن يقدمه.

إذاً، الدور الداخلي سقط مع سقوط الحوار، ولا يمكن إحياؤه سوى من خلال أمرين: اتفاق سياسي واضح وصريح بين طرفين أو أكثر، وتدهور كبير في الأوضاع الإجتماعية والاقتصادية والأمنية. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة