اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تركت زيارة عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب مروان حماده إلى بلدة بريح أهمية خاصة على غير صعيد ومستوى، باعتبارها جاءت بعد الرسومات على عدد من منازل المسيحيين في البلدة، في ظل الأحداث المتنقلة في المناطق اللبنانية، ما ترك مخاوف وقلقا لدى أبناء البلدة والجبل، لا سيما وأن بريح شهدت أحداثاً مؤسفة إبان الحرب الماضية، وتُوِّجَت بمصالحة حاشدة بعد جهود مضنية، سبق وأن بذلها البطريرك الماروني الراحل نصرالله صفير ورئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط، وقوى مسيحية أخرى.

من هنا، فإن أحداث بريح تزامنت أيضاً مع ارتفاع حدة الإنقسام السياسي والشغور الرئاسي والفلتان السائد في البلد على كافة الأصعدة، ومن هذا المنطلق أبدى جنبلاط قلقه من استغلال ما جرى في هذه البلدة، لا سيما على خط المزايدات السياسية والشعبوية، وبناء عليه كلّف حماده بزيارة بريح على رأس وفد من الحزب "الإشتراكي"، حيث كان لهذه الزيارة أكثر من إيجابية، لناحية التضامن مع أبناء البلدة، والوقوف إلى جانبهم من خلال الكلمة التي ألقاها حماده في كنيسة البلدة، وبمشاركة كل عائلاتها الروحية.

ويشير حماده لـ "الديار"، إلى أن مصالحة الجبل ستبقى القاعدة لا الإستثناء، مشدداً على ضرورة الركون إلى الدولة والأجهزة الأمنية المختصة لكشف الفاعلين، ويقول: "أن صفحة الماضي طويناها إلى الأبد، والشوف وإقليم الخروب وكل الجبل يعيش بأمان واطمئنان من خلال هذا التواصل والتلاقي بين كل العائلات الروحية على اختلافها، وبفعل الحفاظ على التقاليد المتوارثة من الآباء إلى الأجداد"، ويضيف حماده، "لن نسمح لأولادنا أن تحكمهم الأيام البشعة، وعلى هذه الخلفية ومنعاً لأي استغلال سياسي وشعبوي، فإننا في السياسة قد نختلف مع البعض على ملفات كثيرة، وإنما ليدرك الجميع أن مصالحة الجبل خط أحمر، وهي راسخة وثابتة وسنحافظ عليها برموش العيون، وسنتصدى لأي طابور أو أي طرف يحاول المسّ بها، ولن ننسى كذلك اليوم المشهود في المختارة يوم كان البطريرك الكبير الراحل نصرالله صفير إلى جانب وليد جنبلاط، وقيادات سياسية وحزبية من فريق 14 آذار ورجال وكبار المشايخ والمطارنة".

ويؤكد حماده، أن زيارته إلى بلدة بريح، "إنما هي لأهلنا في هذه البلدة، ولسنا هنا للتحقيق أو الدخول في بازار لما جرى أكان عملا صبيانيا أو شيطانيا، ما يهمنا وما يركِّز عليه وليد جنبلاط، هو الحفاظ على مصالحة الجبل والتعايش في الشوف، وأن نخضع للتحقيق الصادر عن الأجهزة الأمنية المختصة، وكذلك، وهنا بيت القصيد، أن من يحفظ أمن الجبل هو الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، ولنا ملء الثقة بهم وبدورهم، على الرغم من هذه الظروف الإجتماعية القاسية التي تمرّ بها الأسلاك العسكرية كما سائر اللبنانيين".

ويبقى أن حماده، زار كل البيوت في بلدة بريح التي تعرضت لهذا العمل المُدان، وكان هناك تقدير وارتياح من قبل الأهالي لهذه المبادرة، على أن تُكشف ملابسات ما جرى، وهذا ما شدّد عليه حماده أمام الأهالي حفاظاً على أمن بريح والشوف والجبل والبلد بشكل عام، نظراً لدقة المرحلة وصعوبتها وحساسيتها في ظل ترهّل الدولة وتحلّلها، وربطاً بالظروف الإقتصادية والإجتماعية الصعبة التي تعيشها شريحة واسعة من اللبنانيين، مما قد يسبّب إختراقات أمنية وتعدّيات وفوضى، وربما دخول أكثر من طابور مستغلاً هذه الأوضاع لزعزعة الإستقرار وخلق فتنة في أكثر من منطقة، وما حصل في بريح يصب في هذا الإطار، لكن وعي الأهالي والمواقف الجامعة التي صدرت من أكثر من طرف، وصولاً إلى زيارة حماده إلى البلدة والإهتمام الخاص الذي أولاه جنبلاط لهذه الحادثة، كان له دوره في معالجة ما حصل بحكمة وروية وتعقّل. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة