اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

دخل لبنان العام الجديد على وقع الفراغ الرئاسي والصراع الحكومي والتوتر القضائي والزعزعة المالية، ولا شك أن الأسابيع القليلة الأولى ستكون كـ "جس النبض" لمعرفة مصير الاستحقاقات في لبنان، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً باستحقاقات اقليمية، على رأسها العلاقات بين إيران والسعودية، لكن ذلك قد لا يعني الصمت في لبنان وممارسة دور المشاهد فقط.

يبدو أن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، بحسب ما يعلن، في طور الإنتقال إلى مرحلة جديدة في مقاربة الملف الرئاسي والفراغ الذي يدخل شهره الثالث، مقاربة تقوم على طرح اسم مرشح التيار لرئاسة الجمهورية، الذي ينطلق من معادلة الخيار الثالث، أي البعيد عن كل من رئيس "تيار المردة" النائب السابق سليمان فرنجية وقائد الجيش العماد جوزيف عون.

أصل هذا الطرح، بحسب مصادر سياسية متابعة، لا يمكن النظر إليه إلا من منطلق الرغبة في عدم البقاء ضمن الخيارين المرفوضين من جانبه، وبدء تفعيل دوره في الاستحقاق الرئاسي من الباب الإيجابي لا السلبي، بحسب ما يأخذ عليه كثر، وبالتالي الذهاب بالبحث إلى خيارات أخرى، على قاعدة أن الاسمين المطروحين عليه باتا من الماضي، بالرغم من أن من يقف خلفهما لم يسلم بهذا الأمر بعد.

وفي التفاصيل، لا يبدو أن حزب الله وصل إلى المرحلة التي يعلن فيها التراجع عن تبني ترشيح رئيس فرنجية ولو غير المعلن، وهو ما ينطبق أيضاً على الجهات الإقليمية والدولية الداعمة لخيار قائد الجيش، بالإضافة إلى تلك المحلية التي تفضل هذا الخيار، لكنها لا تريد طرحه في الوقت الراهن.

إنطلاقاً من ذلك، ينبغي بحسب مصادر مقربة من "الوطني الحر" النظر إلى فكرة طرح خيار ثالث من باب اقتراح الحلول، لا من باب "زيادة الطين بلّة"، لأن التيار يريد فتح آفاق جدية تقوم على مقاربة المشروع قبل الاسم، وبالتالي فإن الاسم الذي قد يرشحه التيار سينطلق من مشروع سياسي اقتصادي متكامل، قادر على إعادة فتح أبواب لبنان مع الخارج، وقادر على التواصل مع كل الاطراف في الداخل.

وتكشف المصادر المقربة من "التيار الوطني الحر" أن الاسم لن يكون من خارج سياق لقاءات ومشاورات جبران باسيل في الداخل والخارج، مشيرة الى أن باسيل لم يسافر الى الخارج مستمعاً فقط، وليس من عادة التيار تلقي الأوامر وتنفيذها، بل هو كان مبادراً للخوض في ما يحتاج اليه لبنان في هذه الفترة، وهو ينطلق من يقينه بأن الخارج لا يمكنه فرض التسويات على اللبنانيين، لذلك هناك حاجة ماسة الى تسوية خارجية تلتقي مع اتفاق داخلي حول الحل.

بالمقابل، لا ترى المصادر السياسية المتابعة أن طرح الأسماء في هذه اللحظة سيغير شيئاً من الواقع الرئاسي، مشيرة الى أن الاسم سيكون اسماً جديداً يطرح على بساط البحث، من دون أن يملك القدرة على الوصول إلى مرحلة الانتخاب، على قاعدة أن الرئيس المقبل من المفترض أن ينطلق من قاعدة توافقية حوله، الأمر الذي لا يحظى به أي من المرشحين حتى الآن، ولا يبدو أن ذلك سيتحقق في وقت قريب. 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة