اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قبل رحيله عام 2016، رأى الباحث المستقبلي الشهير آلفن توفلر أنه مثلما أدى توازن الرعب بين القوى النووية الى الحيلولة دون اندلاع الحرب العالمية الثالثة، لا بد أن يتبلور شيئاً فشيئاً، توازن الرعب بين القوى السيبرانية "لأننا قد نصل الى تلك اللحظة التي يمكن فيها لدولة ما اعادة دولة أخرى الى العصر الحجري".

شلّ كل شبكات الاتصال والتواصل. تماماً كما لو أن أحدهم أصيب بأعطال في الدماغ، والتحول الى جثة في حال الهذيان. ويبدو أن هذا ممكن لدى الأميركيين والروس (وربما الصينيين أيضاً)، ما يوحي بوجود اتفاق غير معلن بعدم القيام بأي اختراق سيبراني للأمن الاستراتيجي للآخر.

الأبحاث التي نشرت حول هذه المسألة اشارت الى الجهود التي تبذلها "اسرائيل" في تطوير امكاناتها السيبرانية. ولكن من تحاول أن تضرب في القلب. البلدان العربية اما أنها منهكة، أو أنها مضت بعيداً في التطبيع. تبقى ايران التي تعرضت لضربات متلاحقة في نقاط حساسة جدا،ً قبل أن ترد ببعض العمليات التي جعلت "الاسرائيليين" فوق تلك المساحة الضيقة، يشعرون بأنهم أمام نوع من الخطر لم يساور خيالهم البتة.

غير أن ما يشغل بال "الاسرائيليين"، و"تبعاً لما نشر في دوريات أوروبية وأميركية، ذلك اللغز الذي يدعى حزب الله". لا معلومات كافية لدى "الأجهزة الاسرائيلية" حول المدى الذي وصل اليه الحزب في المجال السيبراني، والذي لا بد أن يكون في حالة تعاون مع ما حققه الايرانيون في هذا الشأن.

الخوف دائم وعميق، حول ما يمكن أن يكون الحزب قد أعده في الفضاء الالكتروني للتأثير في العمليات الجوية، وهي الأساس في أي خطة عسكرية "اسرائيلية". قد يكون هناك ما هو أكثر خطراُ من المسيّرات المتعددة المهمات، والتي يفترض أن تكون متطورة جداً وفعالة جداً.

اللافت، أنه بعد الخلل الذي لحق بنظام الاشعارات في أميركا، ومع اعتبار أن النظام الخاص بالطيران المدني مختلف عن النظام الخاص بالطيران العسكري، أثيرت على أكثر من مستوى عسكري واعلامي مسألة الحرب السيبرانية وتداعياتها.

التعليقات التي تابعناها على الشاشات الأميركية تطرقت الى وجود ما يمكن أن يدعى "المنطقة الهشة" في البنية الاستراتيجية للأمبراطورية.

أحد المعلقين استخدم مصطلح Achilles'heel، أي "كعب أخيل" كما في الالياذة (هوميروس)، ليسأل في آخر التعليق ما أذا كانت البشرية ستعود الى حروب السيوف والرماح ما دامت الأسلحة المتطورة كلها تدار الكترونياً، وهي معرّضة للاختراق.

الأميركيون الذين تعاونوا الكترونياً مع "اسرائيل" منذ صيف 1981، حين وقّع الجنرال جيمس أبرامستون، المدير التنفيذي لبرنامج "حرب النجوم"، اتفاقاً يتيح "للاسرائيليين" صناعة بعض الأجهزة الخاصة بالبرنامج، يشاركونها قلقها من نشاطات حزب الله، ويتحدثون عن استقطاب الحزب لأدمغة تخصصت في أرقى الجامعات العالمية.

سلاح الجو الذي وصفه قائده السابق الجنرال عميكام نوركين بـ "الدرع الالهي"، هو هاجس هيئة الأركان، ولولاه لم تمكن موشي دايان من هزيمة العرب، وفي وقت قياسي في حرب حزيران 1967. ماذا اذا حدثت المواجهة وتعرضت الطائرات "الاسرائيلية" للاصابة بالعمى؟

حديث "اسرائيلي" يكاد يكون يومياً حول التراجع في الملاءة النوعية والسيكولوجية لسلاح المشاة، ومنذ "صدمة 2006 "، حتى أن رئيس الأركان الجنرال آفيف كوخافي الذي تنتهي ولايته في 15 كانون الثاني الجاري، ليخلفه الجنرال هرتسي (هرتزل) هاليفي بذل الكثير من المحاولات لاعادة "الهيكلة النوعية"، لذلك السلاح تأميناً للتكامل العملاني والأوركسترالي بين مختلف الأسلحة.

التطور السيبراني زاد في مشكلة دول ما قبل التكنولوجيا، اي دول ما قبل القرن. هذه هي حال العالم العربي. خبير مصري قال "نحن، في هذا المجال، عراة حتى العظم".

حتى لو كان السبب خللا تقنيا في نظام اشعارات الطيران، يفترض أن نعلم أن "المستقبل يوجد هنا"، تبعاً لتوفلر، حتى لنكاد نبدو كائنات داروينية. لا داعي للبحث عن الحلقة المفقودة بين السيد القرد والسيد الانسان... 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة