اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ماذا يستطيع سمير جعجع أن يفعل اذا ما انتخب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، وقد لوّح بتغيير التركيبة اللبنانية، كما لو لا تزال هناك تركيبة لبنانية؟!

قبل الدخول في الأسئلة، نشير الى تعقيب مرجعية سياسية «اذا انتخب فرنجية سيكون «الحكيم» ضيفاً يومياً على القصر». انها جمهورية اللامعقول...

كيف لقائد «القوات اللبنانية» تغيير التركيبة بكل مقوماتها الرثة، وهي تتقيأ الأزمة تلو الأزمة؟ برلمانياً، لا نتصور أن بامكان «كتلة الجمهورية القوية» أن تفعل شيئأً سوى الاختيال أمام الكاميرات. سياسياً، وفي ظل التشابك (والاشتباك) الطائفي، يبدو أن ازاحة جبل صنين أسهل من زحزحة المنظومة السياسية.

في هذه الحال، لا مناص من الخيار العسكري. لا شك أن جعجع يميل الى هذا الخيار. ذات يوم، وبعدما لاحظنا مراسم تخرج ضباط «القوات» بملامسة السيوف بالعرض لآكتاف الضباط، قلنا له «هذا ما كان يفعله قسطنطين الأكبر» الذي فتح أبواب روما أمام المسيحية. علّق «اين أنا وقسطنطين الأكبر»؟

حول الرجل أدمغة باردة، مثلما حوله أناس تخرج النيران من آذانهم، وليس فقط من أفواههم. واذ يقرأ، بشغف، كتب التاريخ، يعتبر أن التغيير لا يحدث الا عبر الخنادق. غير أن ظروف اليوم غير ظروف الأمس. أي مغامرة عسكرية قد تفضي الى زوال لبنان، وزوال اللبنانيين.

لا مجال البتة لتوحيد الدوقيات المسيحية بالبندقية مثلما حدث في وقت سابق، وقد شهدت، شخصياً، جزءاً من الحدث. كنت عند الصديق كريم بقرادوني في مقر قيادة «القوات» في الكرنتينا حين دخل علينا نادر سكر، بقامته العسكرية (البعلبكية)، وتوجه نحو النافذة لمراقبة عودة الدبابات من بكفيا اثر تصفية دوقية آل الجميّل هناك.

كما لا نعتقد أن جعجع يراهن على اسرائيل. مثلما يعتبر أن التجربة معها، ولم يكن هو وراءها، مريرة، كذلك هي تعتبر أن التجربة مع القادة المسيحيين كانت مريرة. يهوشواه ساغي، رئيس الاستخبارات العسكرية ابان اجتياح 1982، قال «بعد فوات الأوان لاحظنا أننا نتعامل مع الأقنعة لا مع الوجوه!»...

الرياض، وهي المورد المالي لـ»القوات» بعدما رأت أنه المؤهل ليكون «قوة الصدم» لا سعد الحريري، بشخصيته الحريرية، تتعامل مع الغرنيكا اللبنانية برؤوس أصابعها.

لا نتصور أن جعجع يفكر بالطريقة نفسها التي تفكر فيها جهات أخرى لتوظيف النازحين السوريين لأغراض داخلية، وان لوحظ غياب «القوات» عن التصدي لتلك القنبلة المؤقتة. ثمة من يرى أن من أصل نحو مليوني نازح يوجد بينهم أكثر من 100000 خضعوا للخدمة العسكرية. بوسع هؤلاء أن يقلبوا، بالسكاكين التي يتقنون استعمالها، المشهد رأساً على عقب...

لا شيء جدي حول لبنان. القوة الرباعية (أميركا، فرنسا، السعودية، قطر) التي كان يفترض أن تلتئم في منتصف كانون الثاتي، قد تصبح خماسية بانضمام مصر اليها، وتعقد اجتماعها، على مستوى المستشارين، في الشهر المقبل. مبدئيأً، هذا يعني أن البوصلة تتجه الى الجنرال جوزاف عون.

المعلومات تقول أن الأميركيين، وبدوافع براغماتية، في هذه المناخات الضبابية، لا يمانعون في انتخاب فرنجية لاقتناعهم ألاّ رئيس الا بموافقة «حزب الله»، وان كانت قوى لبنانية حليفة لواشنطن ترى أن عهد فرنجية سيكون، فقط، لادارة الخراب، لا لادارة الأزمة ولا لادارة التسوية.

المثير ما تسرب حول رأي فرنسي، يتردد أنه لمرجع قانوني في الاليزيه، يقول ان مشكلة رئاسة الجمهورية في لبنان تكمن في الالتباس الذي يعتري المادة 49 من الدستور، وحيث تنتفي الموازاة بين النصوص والصلاحيات.

كيف لرئيس دولة أن يكون «رمز وحدة الوطن»، ويناط به السهر على «احترام الدستور، والمحافظة على استقلال لبنان، ووحدته، وسلامة أراضيه»، وصلاحياته أقرب ما تكون الى «الأسلاك الشائكة».

الحل، في نظر صاحب الرأي، اما اعادة النظر بالنصوص، والصلاحيات، أو اختيار رئيس من طائفة أخرى. هكذا تقفل الأزمة الأبدية التي يغرق فيها المسيحيون كل ست سنوات. فليغرق الآخرون... 

الأكثر قراءة

باسيل يُلوّح بإعلان ترشيحه لرئاسة الجمهوريّة الراعي يدعم البيطار... وترقب «شوط» قضائي ساخن هذا الأسبوع قطر تدخل رسمياً على خط ملف النفط اللبناني