اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عادت الحركة الرئاسية الداخلية وهذه المرة من قِبل حزب الله وكأننا دخلنا في مرحلة جديدة في مسار طريق الوصول الى انتخاب رئيس للجمهورية.

صحيح أن ظاهرياً تبدو اللقاءات تشاورية ولكن تحمل في باطنها دلالات المرحلة التي تسبق مرحلة التسمية وحسم الخيارات من قِبل الحزب. وهذا ما ينسجم مع انفتاحه ودعواته للحوار من أجل التوافق على اسم، فالإنتقال من طرح المواصفات الى طرح الأسماء بشكل واضح بات ضرورة في هذه المرحلة ليُقدّم كل طرف ما لديه من خيارات ووضعها على طاولة البحث مما يعطي للمعركة الرئاسية وضوحاً يحتاج إليه جميع الأفرقاء في هذا التوقيت.

على ما يبدو انتقل الحزب من إعطاء النصائح الى تطبيقها، ففي أكثر من خطاب توجّه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى الفرقاء السياسيين بضرورة أخذ المبادرة ووضع الخارج أمام الأمر الواقع خاصة وأنه أساساً مشغول بملفات أخرى ولبنان ليس من أولوياته في هذه الفترة وبما أن الوضع في البلد لا ينتظر ولا نملك ترف الوقت، ما مِن خيار أمامنا سوى أخذ المبادرة والتوافق الداخلي على رئيس للجمهورية.

أما من يُراهن على التسوية الخارجية باعتبار أنها ستنعكس على لبنان، حسمها السيد نصرالله أن لا تسويات تلوح في الأفق وعلى الداخل أن لا ينتظرها لأنها مضيعة للوقت.

صحيح أن مرحلة التسويات الكبرى لم تحن بعد لكن هذا لا يعني أننا مُقبلون على حرب خاصة في المنطقة، لذا يمكننا اعتبار أننا سنكون أمام مرحلة «شد حبال» تستمر فيها العقوبات التي سيبقى الأميركي يراهن عليها من أجل تحقيق مكاسب من ضمنها الملف الرئاسي في لبنان، الذي أيضا يمكن أن ينعكس عليه تسويات ثنائية بين دول المنطقة بأغلبها تكون سوريا طرف فيها، وعندما نقول دمشق ونربطها بانتخابات الرئاسة في لبنان، أول مَن يخطر في بالنا اسم سليمان فرنجية الذي تربطه علاقة مميزة مع سوريا، لكن رغم تاريخية العلاقة إلا أن هناك حرصا وتمنيا من القيادة السورية على حزب الله على وحدة صف فريقه في الملف الرئاسي وعلى رأسهم التيار الوطني الحر.

أما عن اللقاء الأميركي، الفرنسي، السعودي، القطري، الإماراتي فهو يبقى في إطار الإنعاش من جهة والتشاور الرئاسي ومحاولة تقريب وجهات النظر من جهة أخرى، وستبقى الأمور على هذا النحو على ما يبدو الى أن يقتنع الخارج أيضاً بأن في الداخل طرف لديه موقف لا يمكن تخطيه...

إذاً.. بين الداخل والخارج تحركات بنفس الإتجاه وعكسه بنفس الوقت، فإذا دعّم الداخل موقفه بالتوافق يضعف الموقف الخارجي ويتراجع دوره بمعنى يضعه أمام الأمر الواقع، أما إذا بقيَ الأفرقاء في الداخل على عدم واقعيتهم سيقوى الدور الخارجي بانعكاساته السلبية على البلد... 

الأكثر قراءة

حزب الله" كقوة سياسية ضاربة