اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عام وشهر على طلبات الكفّ، لم ترهبه ولم تجبره على التنحي او التراجع عن قراراته، فاستمر في عمله على «السكت» يربط الخيوط من هنا ويفكك العقد من هناك، راسما خريطة واضحة لما حصل قبل الرابع من آب، مقررا العودة في توقيته ووفقا لاجندته بقوة الى صدارة المشهد القضائي باجتهاد قانوني فاجأ الجسم القضائي في الشكل والمضمون، حيث المجلس العدلي هيئة مستقلة موازية للهيئة العامة لمحكمة التمييز، وأي قرار ينصّ على تنحية المحقق العدلي هو إلغاء لموقع تمّ إنشاؤه بموجب مرسوم وزاري، وبالتالي لا يحتاج المحقق العدلي إلى إذن لملاحقة المدعى عليهم، لكونه أساساً مفوضاً للقيام بهذه المهمة.

مستندا الى مطالعات رئيس المجلس العدلي «زمن الوصاية» الرئيس خيرالله ، انطلق القاضي بيطار في تحقيقه من جديد،مفجرا قنبلته غير المتوقعة، بعدما استهوت خصومه نجاعة «نغمة دعاوى الرد»التي استهوتهم،الذي استمر اكثر من سنة، ممهدا لهجومه بقصف من العيار الثقيل، اطلق خلاله فوجته الثانية من المرشحين للتوقيف في حال عدم المثول امامه، حيث تكشف المعطيات ان «الريس طارق» اتخذ قراره وفقا للقانون، بابلاغ المعنيين لصقا بمواعيد الاستدعاء، وفي حال عدم الحضور ستسطر فورا مذكرات توقيف بحقهم.

واذا كان ثمة من اوحى من القادة الامنيين السابقين ،اننا قد نكون امام السابع من ايار جديد، فان مصادر متابعة دعت القوى المعنية الى قراءة متانية لما يحصل، ودعاة «الرؤوس الحامية» الى تبريدها ، معددة مجموعة من العناصر:

- موقف البطريرك الراعي في عظة يوم الاحد، العالية السقف والتي تذكر بنداء المطارنة عام 2000، والتي سبقها حركة الاحتجاجات ليلة توقيف نون امام المديرية العامة لامن الدولة يتقدمها مطارنة وكهنة.

- ما حصل من قطع للطرقات ليل «السبت الشهير» والذي ظهر غضب الشارع المسيحي تحديدا ودرجة الاحتقان التي وصل اليها.

-الخطوة غير المفهومة والتي كبرت ككرة ثلج وانطلقت من تطيير نصاب جلسة مجلس القضاء الاعلى المخصصة لقضية المرفا، وما رافقها من غضب الاهالي المعتصمين امام قصر العدل، والاهم ردة فعل القضاء الذي سطر مذكرات الجلب الى جهاز امن الدولة تحديدا وهو ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام.

-اللقاء الذي جمع المحقق العدلي بالوفد القضائي الفرنسي، الذي طلب الاطلاع على كافة مجريات التحقيق والعقبات التي يعاني منها التحقيق، ما اظهر دعما دوليا للسير قدما فيه، وما بيان السفارة الاميركية بالامس الا دليل اضافي، خصوصا ان اي وقف لمسار القاضي بيطار سيواجه بقرار «يدول التحقيق»، لذلك فان الكرة اليوم في ملعب القضاء.

- خطورة المشهد المترافقة مع انهيار اقتصادي و»جنون» الدولار الذي تخطى كل الحدود، ما يخلق بيئة حاضنة يختلط فيها الحابل بالنابل في الشارع.

وخلصت المصادر الى ان اي شارع سيواجهه بشارع آخر، وما حصل الخميس من «تضامن» عوني الا دليل على ذلك، متخوفة من ان يكون الوضع الاقتصادي حجة لاحتواء تحرك القاضي بيطار، مشيرة الى ان البلد يقف على حافة بركان، اذ ان المطلوب اليوم من المدعى عليهم المثول امام القضاء، بدل من «المعاندة والمكابرة» التي ستغرق الجميع في الفوضى، محذرة من ان سيف العقوبات لن يرحم هذه المرة، ايا من الاسلاك او المؤسسات، وان رمي المسؤوليات ما عاد ينفع، جازمة بان الامر لا يرتبط بملف الانتخابات الرئاسية وان كان سيشكل عامل ضغط في اتجاه انجازه.

بعيدا عن «اللت والعجن» واضح ان عودة البيطار محصنة شعبيا على الصعيد الداخلي، وقضائيا في ظل دعم وتاييد عدد كبير من القضاة للمحقق العدلي، وخارجيا حيث الاصرار الدولي على «معرفة الحقيقة» و»كشف المستور»، ما منح «القاضي العكاري» حصانة لن يكون من السهل تجاوزها هذه المرة، لان البديل خروج «اللعبة» بالكامل من يد الطبقة الحاكمة.

فبوصفه تمردا على القانون، سيتعاطى «البيطار» مع اي رفض من اي جهاز امني او قضائي لتنفيذ تبليغاته. فكيف سينتهي الكباش القضائي- القضائي، وهو في الحقيقة والعمق كباش قضائي - سياسي؟ اي لمن ستكون الكلمة الفصل: للقضاء او للسياسة؟

الأكثر قراءة

الإجراءات القضائيّة ــ الأمنيّة لوقف عمليّات المضاربة «إبرة مورفين»... والعبرة بالتنفيذ باسيل يستدرج العروض الخارجيّة... وباريس تواجه مُجدّداً «فيتو» سعودياً على الحريري! الانقسام في «الجسم» القضائي يتعمّق... إضراب عام في 8 شباط... والعام الدراسي مُهدّد