اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ما تقوم به دار الفتوى في هذه المرحلة على صعيد إعادة لمّ الشمل، وتحديداً على مستوى الكتل النيابية السنّية، يهدف إلى إعادة تصويب المسار في ظل الانقسامات الواضحة المعالم بين النواب ، بحسب مصادر سنية مقربة من دار الفتوى، بحيث ظهر ذلك جلياً في الانتخابات الرئاسية، وهذه المسألة أزعجت المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي لا يرى أنها إيجابية أو تعدّد في الآراء، خصوصاً أنها ظاهرة جديدة في إطار دور السنّة في البرلمان، وعلى المستوى السياسي والوطني.

وتشير المصادر إلى أن هذا الأمر جرى بحثه بعمق خلال زيارة السفير السعودي وليد بخاري إلى دار الفتوى ولقائه بالمفتي دريان، حيث يعني هذا الموضوع السعودية، لكنها بحكم علاقاتها الطيبة مع كل الكتل والنواب السنّة، فإنها لا تحبِّذ الدخول كطرف، بل يأتي ذلك في إطار النقاش والتمنّي لإعادة لمّ الشمل، بحكم تواصل بخاري مع هذه الكتل والنواب المستقلين على اختلافهم، مع بعض التمايز لنواب «التغيير» الذين لا يلتقون مع دار الفتوى والسفارة السعودية في هذا السياق، وفي طليعتهم النائبة حليمة القعقور التي لها أجندتها ودورها ورؤيتها، وتتمايز أيضاً مع النائب ابراهيم منيمنة الذي لم يقاطع دار الفتوى والسفارة السعودية.

من هنا، ثمة معلومات، تشير إلى تواصل واتصالات تجري بعيدا عن الأضواء بين دار الفتوى والكتل النيابية السنّية، من أجل عقد لقاء في دار الفتوى في الساعات المقبلة، يخلص إلى بيان يؤكد على ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية، باعتبار أن النواب السنّة كانوا في كل المحطات يتعاطون مع هذا الاستحقاق ببعده الوطني الجامع، على أن تكون هناك مقاربة واضحة بين هذه الكتل، لأن هذه الخلافات تزيد في حدة الانقسام.

وبالتالي، لا يخفى أيضاً، وفق المعلومات المتوفرة،  أن يكون العشاء الذي أقامه أمس السفير السعودي في اليرزة على شرف المفتي دريان، وفي حضور النواب السنّة ومرجعيات سياسية أخرى، أتى توطئة لكسر الجليد بين النواب السنّة والتقريب فيما بينهم، لا سيما حول الاستحقاق الرئاسي، من زاوية دعم مرشح إجماع وطني، والخروج من الفراغ الذي ينعكس على مستوى كل اللبنانيين ويؤدي إلى نتائج كارثية.

وفي مجال آخر، فإن السؤال المطروح: هل ينعقد هذا اللقاء وتتوحّد الكتل في تجمّع نيابي سنّي واسع؟ أم سيبقى كل تكتل متمترساً خلف مواقفه ودوره؟ خصوصاً أن معظم النواب السنّة متحالفين مع كتل نيابية متنوّعة، وثمة تباعد في التحالف ما بين قوى الممانعة، وما يسمى بتقاطع المعارضة. لذلك، فإن هذه الإصطفافات والتحالفات تُصعِّب من مهمة المفتي دريان، ولكن قد يتم التوصل عبر تدوير الزوايا إلى رؤية موحّدة في حال تناغم ذلك على الصعيد الوطني، إلا أن المفتي ينطلق بداية من لقاء للنواب السنّة، ومن ثم يصار إلى الإجماع الوطني الشامل.

وتؤكد المصادر السنية المقربة من دار الفتوى أن الكتل السنّية كانت تقف دائماً إلى جانب الرئيس المسيحي من زاوية أنه رئيس لكل لبنان، وتالياً سعيهم الدائم الى عدم حصول مقاطعة مسيحية من خلال المناصفة والتوازن القائم في البلد بين المسلمين والمسحيين، وعلى هذه الخلفية، فإن المساعي ستتواصل في الأيام المقبلة، وثمة مؤشرات حول رفع منسوب المساعي والجهود التي يقوم بها المفتي ، للخروج من الوضع القائم الذي لا يراه مناسباً، لا بل يعتبره ظاهرة غير مألوفة وغير صحية من خلال عدد الكتل السنّية في المجلس، وحيث لكل واحدة منها رؤيتها ودورها، ما لم ينسجم مع تطلعات ودور دار الإفتاء. 

الأكثر قراءة

لا جديد عند حزب الله رئاسياً... باسيل يطلب ضمانات خطية... وفرنجية لن ينسحب ماكرون «المتوجس» من توسيع الحرب يلتقي اليوم ميقاتي والعماد جوزاف عون مسيّرات المقاومة الانقضاضية تغيّر قواعد الاشتباك: المنطقة على «حافة الهاوية»؟