اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يعتبر ارسال الطفل الى الحضانة أولوية لا يمكن التغاضي عنها، خصوصا ان معظم الأمهات موظفات، ويحتجن الى اشخاص موثوقين يوكلن إليهم مهمة رعاية اطفالهن اثناء غيابهن، وفي الوقت عينه يوفرون لهم الوسائل التربوية الصحيحة، مما يساهم في تقدمهم وتطورهم ونموهم النفسي والعقلي بشكل صحيح.

أسئلة كثير قد تدور في اذهان الأمهات مثل: في أي سن يمكن ان أرسل طفلي الى الحضانة؟ وما هي المعايير الأساسية للاختيار؟ وماذا عن شروط السلامة وعناصر الأمان ومواصفات المكان؟

عائليا وعاطفيا، كل ام حريصة على سلامة طفلها، وتريد ان تجعله سعيدا طوال الوقت. لكن في بعض الأحيان الظروف الحياتية والمادية تطغى على حنان الام، مما يجعلها غير قادرة على التواجد في المنزل طوال الوقت نتيجة ظروف العمل، فتضطر مجبرة ان تضع ابنها في حضانة حتى تنتهي من مهامها. لكن قد تخاف الام من الحضانة لعدة عوامل مثل معاملة المربيات بصورة خاطئة او عنيفة للطفل الصغير الذي لا يكاد يتحدث.

شركاء

وعن هذا الموضوع، قالت نقيبة أصحاب دور الحضانة هنا جوجو لـ "الديار" انه "منذ ان تأسست نقابة أصحاب الحضانة في لبنان في العام 2004 وشركاؤنا في المجتمع هم النقابة، وأصحاب الحضانات والعاملين فيها، ويعتبر الاهل الجهة الأهم في هذا الموضوع، لكنهم لا يحضرون ورش العمل التنبيهية والتثقيفية والتوجيهية التي تقوم بها الحضانة، وعلى الاعلام مساعدتنا في عملية التوعية".

اما عن كيفية اختيار الاهل للحضانة الأمثل، خاصة بعد حادثة حضانة "غارد ريف"، فشرحت موضحة: "من وجهة نظري سواء اكان يوجد حادثة ام لا، فمن المفترض ان يطّلع الاهل على الشروط التي وضعتها وزارة الصحة، والتي تتضمن المكان والمساحة والخريطة، ومراعاة عناصر الأمان في الحضانة فيزيائيا ومعنويا، لذلك يحب ان تكون محصنة او مسيّجة حتى لا يقع الطفل، وخالية من الأدوات الخطرة التي قد تلحق الأذى به". اضافت: "يجب الانتباه لصلاحية ترخيص الحضانة، ومعرفة صاحبها وتوجهاته في الحياة، والتأكد من ان المديرة والحاضنات متخصصات، وفي نفس الوقت لديهن إلمام بالأمور المتوجب عليهن القيام بها اتجاه الأطفال".

حضانة رعائية أو تعليمية!

ونصحت جوجو الاهل "بضرورة الفصل ما بين الحضانات الرعائية، التي يقتصر عملها على اطعام الطفل، او تنويمه والانتباه له، وتلك الرعائية التعليمية التي تُعنى برعاية الطفل صحيا ورعائيا واجتماعيا وثقافيا ضمن إطار صحي". وأشارت الى "ضرورة الانتباه لنظافة المياه في ظل انقطاع مياه الدولة، والحاجة الى تعبئة مياه من الصهاريج غير معروفة المصدر، الى جانب التأكد من تأمين التدفئة في الشتاء والتبريد في الصيف داخل الحضانة".

اختيار المكان

وفي سياق متصل، قالت الاختصاصية غنوة يونس لـ "الديار": "بداية يجب الحرص على معرفة ان الحضانة مسجّلة ومعترف بها رسميا، وتمتلك شهادة التأمين الخاصة، ويجب الاخذ بعين الاعتبار نقطة أساسية، وهي انتقاء حضانة قريبة من مكان عمل الاهل، حتى لا يمر وقت طويل لتصل الام الى طفلها، والاهم ان تكون نظيفة ومنظمة ومعقمة، وديكورها جذابا لكي يتفاعل الطفل بطريقة إيجابية مع محيطه".

السن المناسب للطفل

وأوضحت يونس "انه لا يمكن الحديث عن السن المثالي لإرسال الطفل الى الحضانة، فالطفل حتى شهره الثامن عشر يحتاج الى رعاية والدته النفسية والمادية، وفي هذا الإطار لاحظت دراسات طبية ان بعض الامراض الجلدية التي يصاب بها الأطفال، سببها ان الطفل لم يحصل على كفايته من حنان والدته واهتمامها ورعايتها له عندما كان رضيعا". مضيفة "للأسف اغلبية الأمهات بتن يعملن خارج المنزل، مما يضطرهن لإرسال اطفالهن الرضع الى الحضانة. بالإضافة الى ان فترة إجازة الوضع او الامومة في المؤسسات والشركات لا تتجاوز الشهران في الدول العربية، ناهيكم عن الاختلال النفسي الذي يسببه قلق غياب السيدة عن العمل، لان هناك من سيأخذ محلها في الوظيفة، وبالتالي تُرغم على ارسال طفلها الرضيع الى الحضانة. لكن هذا الواقع يؤذي الطفل، وقد يؤثر ذلك في صحته الجسدية والنفسية. لذلك يجب على الام العاملة ان تحاول قدر الإمكان منح طفلها خلال الوقت القصير الذي تمضيه معه، الكثير من عاطفتها وحنانها لتعوض عليه فترة غيابها عنه".

قواعد اساسية يجب ان تتوافر

لضمان وجود الطفل في بيئة صحية

في المقابل، قالت المتخصصة في الاشراف الصحي والاجتماعي، ومسؤولة دائرة البرامج الصحية في "الهيئة الصحية الإسلامية" عليا سبلاني "ان ارسال الأطفال الى الحضانة يعتبر امرا واقعا فرض على الام العاملة ،وليس خيارا في ظل الاوضاع الاقتصادية لأغلب العائلات. لذا، فإن مقاييس اختيار الاهل لدار الحضانة قد يختلف بعض الشيء من اسرة الى أخرى، الا ان هناك قواعد اساسية وعامة لا بد من توافرها لضمان وجود الطفل في بيئة صحية وآمنة. من هذه الشروط مثلا:

- يجب ان تكون الحضانة واقسامها الداخلية، مستوفية للشروط ومعايير السلامة العامة على سبيل المثال: وجود غرف مخصصة لكل فئة عمرية مزوّدة بالتجهيزات والمستلزمات المطلوبة، ويتوافر فيها مطبخ لتقديم وجبات الاكل للأطفال، أيضا وجود كاميرات داخلية، وممرضة دائمة وطبيب مناوب في الحضانة. وهذا مهم وجوده في مؤسسات تستقبل اطفال من عمر 40 يوما ولغاية أربع سنوات، فإن هذه الفئات تحتاج الى رعاية واهتمام خاص ضمن بيئة صحية وآمنة" .

وقالت سبلاني لـ "الديار" ان "الهيئة الصحية الإسلامية بدأت العمل مع الحضانات بالتنسيق مع وزارة الصحة خلال العام 2016 كمرحلة اولى في الضاحية الجنوبية وخلال العام 2018. وتطور العمل ليشمل العدد الاكبر من الحضانات ضمن الضاحية الجنوبية لبيروت والنبطية وصور والبقاع، ليبلغ عدد الحصانات خلال العام 2023 تقريبا 90 من أصل حوالي 365 حضانة مرخصة، وذلك بالتنسيق مع الدائرة المعنية بوزارة الصحة وطبابة الاقضية والبلديات في المناطق". واوضحت "ان المشروع يتضمن تصنيف اولي ونهائي واعطاء شهادات بمستوى كل حضانة ومتابعة دورية، حسب وضع كل دار وتدريب وتأهيل الكادر العامل من قبل مختصين تربويين وصحيين" واكدت "ان العمل مستمر للمتابعة واعادة تفعيل لبرامج والورش التدريبية".

ولفتت "الى ان الغاية من المشروع هو مساعدة دور الحضانة على تطبيق كافة الشروط والمعايير المنصوص عليها في مرسوم وزارة الصحة رقم 4876، الى جانب التدقيق في المستوى وتحديد المعايير غير المطبقة، ورفع التقارير والتوصيات لوزارة الصحة ولإدارة الحضانة".

وختمت السبلاني قائلة "اثبت التجربة بأن التعاون القائم بين الجهات الفنية والسلطة المحلية والوزارة المعنية مهم لتحقيق الهدف المطلوب، من المراقبة ومساعدة الحضانات لتحسين جودة خدماتها وتقديم الافضل للأطفال، ضمن بيئة تربوية وصحية آمنة".

الأكثر قراءة

كباش بري - جعجع: ما خُفي أعظم!