اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عندما ضغط الطيار الصهيوني على الزر في طائرته الـ اف 16من صنع اميركي، والقى بقنابله الضخمة المتفجرة على مدرسة الفاخورة، وطبعا هذه قنابل اميركية، كان يعرف هذا الطيار الصهيوني انه يلقي القنابل المدمرة على مدرسة للطلاب، وفيها لاجئون مدنيون.

فقد ادى القصف الوحشي الى تدمير كامل مبنى المدرسة، وخرجت من بين الركام الطفلة فاطمة ابنة الـ 6 سنوات مذهولة مما حصل، ودموعها على خديها، وكانت تصرخ لوالديها ولكن لا مَن يسمع، لان والديها كانا قد قضيا تحت الركام.

بكت كثيرا الطفلة فاطمة، ووصل صوتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي الى كل انحاء العالم ،لكنه لم يصل الى قصور الرؤساء والملوك العرب والدول الاسلامية.

السؤال الذي طرحه العدو الصهيوني ماذا بعد غزة على اثر الحرب التي يشنها «الجيش الاسرائيلي» على القطاع، ويضع له في كل مرة سيناريو ، وهو الذي قام بغش العالم كله في الايام الاولى بعد عملية طوفان الاقصى، وبعد قصف وضرب غلاف غزة، الذي يحاصر منذ 17 سنة القطاع الذي يسكنه حوالى المليون واربعمئة الف فلسطيني في اصغر بقعة من العالم.

والسؤال الآن الذي بات مطروحا: الصهيونية الى اين بعد الحرب الهمجية اللااخلاقية التي تشنها على المدنيين وعلى المستشفيات والمدارس والابنية التي يسكنها الشعب الفلسطيني البريء والمظلوم؟

تلفزيون الـ «ان بي سي» الاميركي، وهو الحليف للكيان الصهيوني، قال في نشرة اخباره ليلة امس، ان «اسرائيل» فقدت الكثير من مصداقيتها باعلانها اخبارا كاذبة عن طوفان الاقصى، وعن ان مجمع مستشفى الشفاء ومستشفى الرنتيسي يقع في اعماقهما قواعد لحركة حماس، وقد ظهر الامر جليا انه لا يوجد اي قاعدة حربية لحركة حماس، وقد قام الجيش الصهيوني بتحويلهما الى ثكنة عسكرية لضباطه وعناصره، بعدما طرد منهما المرضى الذين هم في حالة خطيرة، واخرج الاطفال الذين يعالجون من مرض السرطان لمستشفى الرنتيسي.

تلفزيون «ان بي سي نيوز» الحليف للصهيونية، قال ان «اسرائيل» التي ارادت اكتساب الشرعية الدولية لها، خاصة من الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وفرنسا ودول اوروبية اخرى، عبر اطلاق اخبار كاذبة عن طوفان الاقصى، انما تم اكتشاف كذبها، وان عملياتها ضد المدنيين فاقت كل تصور. وذكرت القناة الاميركية ان «اسرائيل» وجهت 15 الف ضربة جوية، حيث قتل 5 آلاف طفل وثلاثة آلاف وخمسمئة صبية وامرأة ، وان الولايات المتحدة ودول الحلف الاطلسي بدأت تفقد الثقة «بالخطة الاسرائيلية» والتحجج بـ «الدفاع عن النفس».

ان الرئيس الاميركي جو بايدن اعلن خمس لاءات وهي: لا لاحتلال قطاع غزة بكامله من قبل «الاسرائيليين» ، لا لكون قطاع غزة مركزا للارهاب، لا لحصار قطاع غزة، لا لتهجير الفلسطينيين من منطقة جنوب قطاع غزة الى شمال قطاغ غزة، وخامسا ضرورة فتح الابواب لارسال المساعدات الغذائية والمعيشية لقطاع غزة.

واللافت ، ان 70 بالمئة من شبان الحزب الديموقراطي المؤيدين لبايدن باتوا لا يؤيدون سياسته، اذا استمر في دعم «اسرائيل» كما يحصل حاليا.

اما الاستفتاء الذي اجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وهي حليفة للكيان الصهيوني فذكرت ان 59 بالمئة من شبان الحزب الجمهوري هم ضد دعم «اسرائيل» بالمطلق، في منطق الدفاع عن النفس، وذكرت انه يجب وقف اطلاق النار في قطاع غزة، وان الصور التي تنقلها وسائل اعلام التلفزيون لا يتصورها عقل، وهذا القول مكتوب في صحيفة «نيويورك تايمز» في عدد يوم الاحد امس.

اصبح رئيس حكومة العدو الاسرائيلي نتانياهو يخرج كل يوم مع وزير دفاعه غالنت، ليشرحا العمليات العسكرية واسبابها، فيما بطولات المقاومة في قطاع غزة تلحق الخسائر الكبرى في المدرعات والدبابات والعربات المصفحة للعدو الاسرائيلي، وان العملية البرية لم تحصل فعليا، بل حصلت اختراقات لجيش العدو الاسرائيلي في مناطق محدودة، اما العملية البرية التي تحدث عنها رئيس وزراء العدو نتانياهو ورئيس اركان «الجيش الاسرائيلي» فلم تحصل حتى هذه اللحظة، رغم مرور اكثر من شهر ونصف على عملية 7 تشرين الاول.

كما انتقلت المقاومة في قطاع غزة من الانفاق الى خارجها، وها هي اليوم تلحق الخسائر يوميا في صفوف جيش العدو الاسرائيلي، سواء في عدد القتلى ام على مستوى العتاد من دبابات وعربات مصفحة وغيرها .

كما ان الاجتماع الذي حصل بين رئيس المخابرات المركزية الاميركية ورئيس جهاز «الموساد الاسرائيلي» كان فاشلا، وفق صحيفة «واشنطن بوست» حيث اصرت الولايات المتحدة على عملية الافراج عن اسرى اميركيين مقابل اسرى فلسطينيين في السجون «الاسرائيلية»، لكن «اسرائيل» رفضت هذا الامر وطالبت بالافراج دفعة واحدة عن كل الاسرى «الاسرائيليين» مع الاسرى الاميركيين .

لكن مدير المخابرات المركزية الاميركية اصر على الفصل بين الصفقتين، وقال ان دولة قطر توصلت الى مستوى متقدم لانجاز هذه التسوية ، وان الولايات المتحدة تحتاج الى الافراج عن 33 مواطنا اميركيا هم اسرى لدى حركة حماس، مقابل الافراج عن نساء واطفال في السجون «الاسرائيلية»، وطبعا اضاف مدير المخابرات الاميركية سيتم الافراج عن نساء وشبان وبعض الاطفال «الاسرائيليين» المدنيين، اما الاسرى العسكريون لدى حركة حماس فلن تطالهم الصفقة، لكن «اسرائيل» رفضت هذا الامر، رغم ان رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها اعلنا اننا اصبحنا على وشك اتمام الصفقة بين الولايات المتحدة وحركة حماس وبالتالي «اسرائيل» ايضا.

لم يعد السؤال ماذا بعد الحرب على قطاع غزة والقضاء على حماس؟ كما قال العدو الاسرائيلي، بل ماذا بعد حرب غزة ومصير الصهيونية في العالم؟ وهي التي فقدت كل مصداقيتها وفقدت كل الكلام عن انها دولة تدافع عن نفسها، فيما هي دولة مجرمة قاتلة وحشية وغير انسانية وغير اخلاقية.

حرب قطاع غزة ستحدد اكثر واكثر مصير الكيان الصهيوني مستقبلا.

شارل أيوب

الأكثر قراءة

صرخة معلولا: أيّها الأسد أنقذنا