اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

منذ بدء الأزمة في لبنان تستمر معضلة موظفي القطاع العام الذين يُعدون الأكثر تأثراً بالأزمة والأكثر غبناً باعتراف المسؤولين أنفسهم، ومنهم وزير العمل الذي أكد أنه على الدولة أن تقوم بخطوات لتحسين وضع القطاع العام معلناً عن "مرسوم معيّن بعطاءات محددة تراعي حال الموظفين لتسندهم" ،متوقعاً أن يعلن مجلس شورى الدولة قراره في هذا الشأن في الأسبوع المقبل وبعدها مباشرةً سيقر المرسوم في مجلس الوزراء.

ويقضي هذا المرسوم بإعطاء الموظفين في الإدارات العامة "حافزاً مالياً عن كل يوم حضور"، وفقاً للنص المقترح تختلف قيمته بحسب فئة الموظف، إذ تبدأ من مليون وستمئة ألف ليرة لموظفي الفئة الخامسة، وتصل إلى مليونين وأربعمئة ألف لموظفي الفئة الأولى، وستقطع الحكومة المساعدة المقترحة بموجب المرسوم الجديد عن الموظفين الذين يتقاضون مساعدات من جهات أخرى، كقطاع التعليم الذي بدأ بالحصول على ٣٠٠ دولار شهرياً إضافية من وزارة التربية، وموظفي المؤسسات العامة التي أمّنت مساعدات خاصة من صناديقها لموظفيها مثل كهرباء لبنان، والجامعة اللبنانية.

هذا ورأس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يوم الثلاثاء الماضي اجتماعا لـ" اللجنة الوزارية المكلفة معالجة تداعيات الأزمة المالية على سير المرفق العام،

وتم خلال الاجتماع بحث الحوافز المالية المقترحة لتطال موظفي الادارات العامة والمؤسسات العامة والاسلاك العسكرية، وسيصار الى الدعوة الى جلسة قريبة لمجلس الوزراء لاقرار الملف.

وفي ضوء هذه المعطيات أعلن تجمع موظفي الإدارة العامة، العودة الى العمل الاثنين الماضي "بناء على تأكيد وزيري المالية والعمل بأن هناك سعيا جديا لإصدار مرسوم الإنتاجية قريبا، وبعد أن أكد وزير المالية بأن العمل بالمرسوم سيكون ابتداء من الأول من شهر كانون الأول ".

كما كانت رابطة موظفي الإدارة العامة أوقفت الإضراب منذ ١٣ تشرين الماضي بهدف إراحة وضع الموظفين وإعطاء فرصة للدولة اللبنانية التي ستتمكن من خلال عودة الموظفين إلى أعمالهم من زيادة إيراداتها.

الخبير الإقتصادي وعضو المجلس الإقتصادي والإجتماعي الدكتور أنيس أبو دياب توقع في حديث للديار أن يتم إصدار هذا المرسوم خلال الأسبوع الحالي او بأقصى حد الأسبوع المقبل، بحيث تُصبح سارية المفعول إبتداءً من أول كانون الأول الجاري كما وعد وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي .

واعتبر أبو دياب أن إعطاء بدل إنتاجية لموظفي القطاع العام أمر إيجابي لانتظام القطاع العام الذي يعمل موظفوه ثلاثة أيام في الأسبوع قبل هذا البدل ،في حين سيصبح دوام الموظفين حوالي ٢٠ يوما شهرياً أي خمسة أيام في الأسبوم ،لافتاً إلى أن هذا الأمر سيؤدي إلى تحسين إنتاجية القطاع العام سيما في الأماكن والدوائر والمؤسسات التي تُعد موارد جباية للدولة اللبنانية كالدوائر العقارية والنافعة والـ tva .

واستبعد أبو دياب أن تؤدي هذه التحفيزات إلى زيادة التضخم لأن حجم المبالغ الذي سيُعطى للموظفين ليس كبيراًً لا يتعدى ٦٠٠ مليار ليرة شهريا أي أقل من مليون دولار وبالتالي لن تُحدث إطلاقاً أي فرق في الكتلة النقدية التي تراجعت إلى حوالي ٥٣ تريليون ليرة .

ورداً على سؤال من أين ستؤمن الدولة الأموال لتدفع هذه الزيادات قال أبو دياب سيتم تأمينها من خلال الجباية فالدولة تجبي منذ شهر حزيران الماضي كمتوسط شهري حوالي ٢٢ تريليون ليرة لبنانية وهذا يكفي مع الإنتاجية للمؤسسات العامة ولكافة القطاعات الأخرى.

واعتبر أبو دياب أن إعطاء بدل الإنتاجية أمر إيجابي لأنه على الأقل سيُمكن موظفي القطاع العام من الحضور إلى مراكز عملهم ،بالرغم من أنه لن تتحسن أجورهم كثيراً بحيث لن تتجاوز الـ ٤٠% مما كانت عليه قبل الأزمة ،مشيراً إلى أن هذه التقديمات ستؤدي إلى تحسين القدرة الشرائية للعاملين في القطاع العام و" هذا سيدفع إلى تحسين الإستهلاك  وتنشيط الدورة الإقتصادية " .

أما بالنسبة للسلبيات فقال أبو دياب أن هذه الزيادة سيتم إعطاؤها لفترة زمنية محددة ولا تدخل في صلب الراتب ،وبالتالي لا يمكن إعتمادها كجزء من الراتب التقاعدي لاحقاً كما أنها لا تطال المتقاعدين في القطاع العام، مشدداً على ضرورة أن تقوم الدولة عندما ينتظم العمل المؤسساتي بإعادة النظر بسلسلة الرتب والرواتب لكافة العاملين في المؤسسات العامة والقطاع العام مؤكداً أن أهم سلبية لهذه التقديمات أنها لا تدخل في أساس الراتب. 

الأكثر قراءة

أسبوع مفصلي دموي قبل هدنة رمضان في غزة... بايدن: أحضروا لي صفقة! هوكشتاين في لبنان بمحاولة ديبلوماسيّة أخيرة قبل احتمال الحرب الموسّعة؟