اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

التقيته بتدبير الهي بعد زمن طال لخمس سنوات عجاف  مرت صعبة علينا جميعا بل واكثر كانت ثقيلة دميمة بشعة، انهكتنا وانهكت نفسها وكادت ان تفقدنا ايماننا بذواتنا وبمن حولنا. ظننت خلالها انني لن التقي هذا الصديق ثانية وربما لقد وقف الزمن عند آخر مرة التقينا فيها سويا على عشاء في شباط من العام ٢٠١٩. لقد نسيت اننا شربنا من مدرسة ايمان واحدة، عميقة بجذورها، تمتد لمئات السنين واننا عشنا ايمانها وتشاركنا في الصلاة والخدمة كالأخوة. 

بدأ الحديث بالترحيب الحار ومن ثم رحنا نتحدث عن الفترة الزمنية التي مرت ثقيلة علينا وكيف كنا نتلقف مصائبها كل على طريقته وقدرته ورسالته، انجذبت إلى حديثه والى طريقة مواجهته لكل الازمات التي حصلت معه، فقلت له حدثني اكثر لربما سأدون يوما ما تجربتك لتكون عبرة لمن يقرأها.

في البداية اخبرني صديقي العائد من بعيد عن خدمته الهادئة والمستقرة، وكيف تحولت هذه الرسالة المثالية بين ليلة وضحاها إلى تحد كبير مليئ بالصعوبات والازمات المتتالية وكيف عمل بجهد لمواجهتها. قال لي مبتسما "إن الذهب يمتحن بالنار والرجال بالتجارب وان ايماننا برسالتنا هو الصد المنيع الذي جعلني أقف على رجلي"، واردف قائلا:" المشاكل والتحديات التي بدأت  بالازمة السياسة الناتجة عن ثورة تشرين، مرورا بالازمة الأقتصادية وتدهور العملة الوطنية متازمنة مع وباء كورونا وتداعياته على المجتمع اللبناني وصولا الى الكارثة الكبرى التي حصلت في ٤ آب ٢٠٢٠ والتي اكملت على القليل المتبقي، جعلتني إنسانا مختلفا، بل أخرجت مني ما لم اتوقعه يوما. لقد اكتشفت إيماني برسالتي وكيف ان هذا الاختبار كان ايمانيا اكثر منه ماديا".

ثم تابع رافعا رأسه وقال:" في اللحظات الصعبة، يصبح الإيمان بالرسالة هو السلاح الأقوى، والمصدر الأساسي للقوة والثبات". وصف لي هذا الأخ الجليل كيف تمكن من الصمود والتغلب على هذه التحديات بفضل قوته الروحية وإيمانه القوي في الله ورسالته في الحياة.

شاركني صديقي هذا بكل التفاصبل الذي كان يقوم بها في تلك المرحلة فإختباراته الشخصية الايمانية والأحداث التي عاشها شكلت رحلته التي ما تردد في وصفها بأنها مرهقة لكنها جميلة ساخرا من من شكك بقدرته في تخطي مشاكله. وكيف إنها ساهمت في  تغيير صورته للحياة ومقاربته للأمور. لقد اسهب في شرحه عن التحديات المادية والاجتماعية والتربوية  وكل ما خبأته له الايام في هذه السنوات. يحكي عن لحظات اليأس والضعف والتجارب والخوف والإحباط، وكيف انه في النهاية واصل القتال وانتصر ايمانه بالرب. عبر صديقي هذا بصدق عن مدى قوته العقلية والروحية ومدى تجذر رسالته في هذه الارض التي لطالما دافع عنها في شبابه كمقاوم ضد الغرباء ومن بعدها كمسؤول مقاوم ضد الظلم والفقر والدمار.

اراد هذا الأخ  من حديثه لي ان يشاركني خبرته الغنية بالعمل بتواضع والخدمة الميدانية والايمان بالرسالة بعيدا عن المنافع الشخصية والكبرياء لعلني انقلها للغير رسالة حية تكون عبرة للأجيال القادمة. اراد بطريقة مباشرة إن اعرف عمق رسالته وتأثيرها على الناس الذين عرفوه وعملوا معه. اخبرني عن العديد من الوقائع الإلهامية وعن تدخل الروح القدس في كل شيئ وكيف ان حكمة الرب هي المسير له في رسالته خلال تلك الفترة وكيف أن الرب جند  العديد من الأشخاص الذين تحدوا معه الصعوبات وتغلبوا على التحديات بفضل الإيمان برسالته، فالإصرار على النهوض من تحت الرماد كطائر الفينيق كان الهدف الاول له وللمجموعة بعد كارثة ٤ آب.

احب صديقي المناضل أن يعلم القاصي والداني بأهمية الإيمان والثبات في وجه الصعوبات، وكيف أن قوة رسالته المنبثقة من قوة ايمانه قادرة على تغيير مجرى تعاظم الشر وتحويلها الى حياة جديدة منبعثة من تحت الدمار وكيف انه بمساعدة الجميع  قدر على تحقيق النجاح وتثبيت رسالته التي لطالما آمن بها وكرس حياته لأجلها.

إن شهادة هذا الأخ المؤمن والشجاع ستلهم القراء بقوة الإيمان والرسالة، وستجعلهم يعيشون الصعاب بإيمان وتفاؤل مهما تعاظمت الشرور وسيتمكنون من الانتصار وتحقيق النجاح في حياتهم الشخصية والجماعية وستزيدهم ايمانا وثباتا وفخرا بما هم ملتزمون به.

 


 


الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»