اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يزال الموفدون الدوليون، ولا سيما الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، يصرّون على ضرورة تجنّب التصعيد عند الجبهة الجنوبية، خصوصاً مع عدم التوافق حتى الساعة على الهدنة خلال شهر رمضان، ومع فصل الأميركي و"الإسرائيلي" بين حرب غزّة وجبهة الجنوب اللبناني، في حين يربطهما حزب الله ببعضهما البعض. واذا حصلت الهدنة المؤقّتة في غزّة أم لم تحصل، فإنّ الأميركي يُشدّد على ضرورة إنهاء الصراع القائم بين العدو الإسرائيلي وحزب الله جنوب لبنان، انطلاقاً من وقف إطلاق النار والعودة الى قواعد الإشتباك في مرحلة أولى، الى حين استكمال المفاوضات والتوصّل الى التوافق على مسألة "إظهار" الحدود البرّية، ومن ثم متابعة العمل في البلوكات البحرية الحدودية. وأكثر ما يتمّ التشديد عليه هو تراجع حزب الله عن الحدود بضعة كيلومترات لا تتعدّى الـ 7 ، من اجل ضمان أمن المستوطنات الشمالية، فلماذ يخشى "الإسرائيليون" من الحزب وأسلحته؟

يقول خبير عسكري بأنّ "الإسرائيليين" يخشون من فرقة الرضوان القائمة عند الحدود الجنوبية، كونها تضمّ أبرز عناصر الحزب العسكريين، ولهذا يُطالبون الأميركي والأوروبي بوضع شرط تراجع هذه الفرقة كيلومترات معدودة عن الحدود. ولكن هل يفي هذا التراجع اذا حصل، ولن يحصل بالغرض؟ بالطبع لا، سيما وأنّه سيكون "للإسرائيلي" شروط اخرى يفرضها قبل أن يُفكّر بالموافقة على تنفيذ الإنسحاب من جميع الأراضي اللبنانية المحتلّة، على ما يُطالب لبنان وفقاً لما ينصّ عليه القرار 1701.

وتُشكّل الترسانة المتطوّرة التي يملكها حزب الله، على ما أضاف الخبير العسكري، مصدر قلق "للإسرائيليين" الذين لا ينفكّون يتحدّثون عن حرب شاملة على لبنان، ويهدّدون بتوغّل برّي قريب خلال الأشهر المقبلة. مع العلم بأنّ كلّ ما يقولونه لا يتخطّى إطار التهويل، سيما وأنّهم يحسبون ألف حساب لسلاح المقاومة التي تضاعف بشكل كبير منذ العام 2006 وحتى يومنا هذا. فالحزب لديه صواريخ دقيقة يُمكنها ضرب جميع المناطق في العمق، يصل عددها الى أكثر من 100 صاروخ، فضلاً عن الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للدبّابات والطائرات والسفن. ويخشى "الإسرائيليون" من مسيّرات الحزب، كونها تُعتبر تحدياً صعباً وعنصراً فعالاً في المواجهات العسكرية الحاصلة حالياً، أو التي يُمكن أن تمتدّ لتصبح حرباً كاملة، إذ يتساءلون عن فرص الدفاعات الجوية "الإسرائيلية" للتعامل معها. ففي حال أطلق حزب الله عدداً كبيراً من الطائرات من دون طيار مع تغطية بالنيران السريعة، يُمكنه أن يتجاوز القبّة الحديدة ونظام الاعتراض بالليزر الجديد، الذي تحاول "إسرائيل" إدخاله إلى الخدمة.

وصحيح بأنّ "حرب المسيّرات" يُمكن أن يكون عنواناً لأي حرب مقبلة، على ما شدّد الخبير نفسه، وإن كان الأميركي يؤكّد أنّ "إسرائيل" لا تريد توسيع الحرب على الأقلّ في المدى المنظور، الأمر الذي يجعل "الإسرائيلي" حذراً قبل اتخاذ أي قرار بشأن استكمال التصعيد. فحزب الله، بات قادراً ليس فقط على إسقاط المسيّرة "الإسرائيلية"، إنّما على السيطرة عليها وهي في الجوّ من الداخل والتحكّم بها، وكأنّه هو من يسيّرها. وهذا الأمر ليس بجديد فقد استخدم هذه التقنية منذ سنوات، وقد استطاع خلال المواجهات الأخيرة إسقاط العديد من مسيّرات العدو، ومن السيطرة على إحداها من نوع "سكاي لارك" وهي بحالة فنية جيّدة.

فكما المسيّرات "الإسرائيلية" تستبيح الأجواء اللبنانية منذ العام 2006 وما قبله، وتقوم بالإستطلاع وتجميع الأهداف، على ما تابع الخبير، فإنّ مسيّرات حزب الله تنطلق كذلك وتقوم بمسح الأجواء في شمال فلسطين المحتلّة وفي "تلّ أبيب" وسواها، ولديه بنك من الأهداف.. وإن لم يكن بالإمكان كشف كلّ ما يملك الحزب من ترسانة أسلحة متطورّة روسية وإيرانية وصينية الصنع، إلّا أنّ العدو الإسرائيلي نفسه يُدرك أنّ الحزب يمتلك مسيّرات من أحجام مختلفة، منها طائرات تجسّس تصل الى العمق "الإسرائيلي" أي الى "تلّ أبيب" وسواها، على ما كان أعلن الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، وأخرى هجومية يُمكن تحميلها بذخائر. كذلك فإنّ استخدام الحزب للمسيّرات الهجومية الإنقضاضية حصل للمرة الأولى في لبنان بعد بدء حرب غزّة.

وما يُشكّل قلقاً بالنسبة "للإسرائيلي"، هو أنّ الطائرات المسيّرة يُمكن إنتاجها بكلفة قليلة ولكن بكميّات كبيرة، وهي تُستخدم بهدف استنزاف نظام الدفاع الجوي "الإسرائيلي"، كما يخشى من الطائرات المسيّرة الكبيرة التي يُمكن أن تكون مسلّحة، الأمر الذي جعل العدو يُفكّر بتوغّل برّي. مع العلم أنّه فشل في محاولته خلال العملية البريّة التي قام بها على الجنوب في العام 2006. فلدى الحزب طائرات من دون طيّار مثل مسيّرات "شاهد 129"، "مهاجر"، و"كرّار"، كما تشمل طائرات "مرصاد" و"أيوب" التي يتمّ جمعها محليّاً، وغالباً ما تقوم بمهمات إستطلاعية، إلّا أنّه بالإمكان تزويدها بحمولة صغيرة من الذخائر. وقد استعمل مسيّراته من مختلف الأحجام فوق حقل "كاريش" في فترة سابقة، في رسائل لردع العدو الذي ذهب بعدها الى التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية.

غير أنّ الإقتحام البرّي لجنوب لبنان لن يكون نزهة، على ما أوضح المصدر العسكري، فحزب الله يمتلك 100 ألف مقاتل إذا لم يكن أكثر، يعرفون طبيعة الأرض اللبنانية أكثر من قوّات العدو. كما أنّ إيران التي تدعم حزب الله ويُمكنها إرسال الأسلحة من أي نوع كانت اليه عند الحاجة، عبر العراق وسوريا من دون أي عوائق. 

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»