اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


الى أين يريد بنيامين نتنياهو أن يصل. في ضوء ما يقال وما يكتب، يمكن الاستنتاج أن أنتوني بلينكن قال له "أنت أعلنت، غداة 7 تشرين الأول، اعتزامك تغيير الشرق الأوسط بمؤازرة أميركية. وها نحن جاهزون لذلك، ولكن بالمؤازرة الديبلوماسية لا العسكرية"، وبعدما أوصى البنتاغون بعدم العودة الى "استراتيجية المستنقعات".

كلام وزير الخارجية الأميركي كان شديد الوضوح عقب زيارته السعودية التي أعلنت، أكثر من مرة استعدادها لاقامة علاقات مع "اسرائيل" حال قبولها بالدولة الفلسطينية، حتى أذا ما انطلقت القاطرة السعودية في هذا الاتجاه، لا بد للشرق الأوسط أن يأخذ شكلاً آخر. ماذا ينتظر أولئك الذئاب أكثر من ذلك، بعدما ارتطمت الدولة العبرية. بمنطق القوة ـ القوة العمياء ـ بأبواب الجحيم؟

هؤلاء الخارجون من النصوص الأشد هولاً في التوراة، والذين يرون أن يهوه الذي كان يرشق، من كهفه، السابلة بالحجارة، يقودهم بالثياب المرقطة، يعتبرون أن الأميركيين، "يبيعوننا للعرب من أجل حماية مصالحهم". العكس هو الذي يحدث. غريب اغفالهم تلك الحقيقة على الأرض. ألم يكونوا ليتحولوا الى جرذان بشرية لولا الدعم الأميركي الذي لم ينقطع منذ سبعة عقود وحتى الآن؟

ما يسنتج أيضاً مما يقال، ويكتب، أن رسائل وصلت الى أركان الائتلاف من شخصيات يهودية أميركية حذرت من الرهان على فوز دونالد ترامب الذي هدد بحمامات الدم. ماذا يحدث لاسرائيل اذا ما حدث أي انفجار سياسي، أو أمني، في الولايات المتحدة، الأمر غير المستبعد في ظل الاحتقان، أو التصدع، البنيوي، الذي رأى فيه مفكرون كبار مؤشراً كارثياً على غروب الأمبراطورية.

ولكن أليس صقور اللوبي اليهودي (الايباك) من ينفخون النار في رأس نتنياهو، دون أن يلاحظوا ما حدث، وما يحدث الآن. الاسرائيليون لم يعودوا اسرائيليي 1948 ولا اسرائيليي عام 1967، وقد رأوا أن "نوعاً آخر" من الفلسطينيين ظهر في الميدان. القتال حتى الموت، وفي ظروف تفوق التصور بأهوالها وبويلاتها.

الأميركيون لم يتمكنوا، منذ السبعينات من القرن الفائت، من ثني "اسرائيل" عن اقامة المستوطنات في الضفة الغربية على ذلك النحو اللولبي، تمهيدا لترحيل أهلها كون يهودا والسامرة جزءاً من أرض الميعاد (التسميتان كنعانيتان لا عبريتان). كيف لهم الآن (أي الأميركيون) أقناع تلك الثلة من المجانين بدولة فلسطينية على ما تبقى من أرض الضفة اضافة الى قطاع غزة؟

تلك هي خطة القيادات الاسرائيلية قبل مشروع ييغال آلون حول الوطن البديل (تموز 1967)، وقبل العرض الذي طرحه آرييل شارون على ياسر عرفات.

"ما يقترحه الأميركيون أن نقدم السكاكين لأولئك الوحوش كي يذبحونا". هذا هو رأي أقطاب حزب "العظمة اليهودية". تشاطرهم اياه أحزاب اليمين الأخرى التي تلاحظ كيف استطاع فلسطينيو غزة، وهم داخل الحصار البري، والبحري، والجوي، بناء تلك الترسانة الهائلة. والحال هذه، ماذا يمكن "أن نتوقع منهم اذا ما أقاموا الدولة، ولو كانت "شكلاً" منزوعة السلاح؟".

حتى من الناحية الايديولوجية. الحاخام شاي بيرون يرى أن التخلي عن الضفة يعني اعلان العصيان ضد يهوه، ما يفضي تلقائياً الى خراب الدولة التي أنشئت بوعد الهي. وعد بلفور ليس أكثر من خطوة اجرائية وسياسية.

"اسرائيل"، بالبعد الوراتي، أو التلمودي، للدولة، مختلفة كنموذج عن أي دولة أخرى. هنا الدمج بين الضرورة السياسية والضرورة اللاهوتية، كتجسيد لحالة ايديولوجية تقوم على رفض الآخر. في أحسن الأحوال كراهية الآخر. لا مجال لحسن الجوار مع العرب، والا "الضياع بين تلك الوحول البشرية"، بحسب الحاخام مئير كاهانا. ماذا عن التطبيع، في هذه الحال؟ اختراق الثروات، والأسواق، العربية، أم اختراق البنى التاريخية للمجتمعات العربية؟

لا دور للرؤوس الباردة ـ وحتى للرؤوس البشرية ـ في اسرائيل. أحداث غزة زادت من حدة التسونامي التوراتي. لن ننتظر موقفاً عملانياً حاسماً من البطة العرجاء في البيت الأبيض. متى لم يكن أي رئيس أميركي "حوذي الدم". دم العرب؟

من سنوات قال ادوار سعيد "تلك النجوم الخمسين في العلم الأميركي تختزل بنجمة واحدة... نجمة داود!!!"...

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»