اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

انهيار العملة الوطنية وفقدان الليرة اللبنانية قيمتها الشرائية، بما يصل الى نحو 90% وفق تقارير مالية واقتصادية، اوصل لبنان الى الوضع الكارثي، فكان له اثر سلبي على كل القطاعات في لبنان منذ العام 2019، وزاد من الازمة المالية والاقتصادية انتشار وباء "كورونا" في العالم، الذي ادى الى انكماش في الاقتصاد العالمي.

وفي لبنان، الذي بدأت ازمته المالية منذ نحو ثلاثة عقود، وانفجرت مع الحراك في الشارع مع ما سمي "ثورة 17 تشرين الاول"، فان التقدم لم يحصل نحو حل يبدأ باصلاحات بنيوية، وفق طلب صندوق النقد الدولي، الذي تجاوب المسؤولون اللبنانيون مع خطته، لكن التنفيذ لم يظهر في الممارسة الحكومية. وقد عكست موازنة العام 2024، التوجه الرسمي بشأن الازمة المالية التي تتفاقم، واعترض على الموازنة كتل نيابية تقدمت بطعون امام المجلس الدستوري، الذي لم يبطلها، بل علق العمل في بعض بنودها، حيث تثقل الموازنة المواطنين بالرسوم والضرائب، لتشغيل مؤسسات الدولة ودفع الرواتب التي تعمل الحكومة على تصحيحها،سواء في القطاع العام او الخاص، لكنها تدور في حلقة مفرغة فترفع الاجور، وفي المقابل تزيد الرسوم فترتفع الاسعار، التي سجلت منذ مطلع العام زيادة بنسبة 30% فتتأكل المداخيل، وهذا ما يدفع بموظفي القطاع العام الى الاضراب، وعدم الالتحاق بوظائفهم الا في حالات نادرة، او يوم في الاسبوع واكثر.

ومن القطاعات التي تأثرت، كانت المؤسسات العسكرية والامنية، التي انخفضت نسبة الرواتب بنسبة عالية جدا للذين هم في الخدمة او المتقاعدين ، وهو ما دفع بعسكريين الى تقديم استقالات او اجازات او التخلف عن الخدمة. لكن القيادات في الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة، سارعت الى معالجة الازمة بمبادرات خاصة، التي بدأت تؤثر على مهام الجيش والاجهزة الامنية الاخرى. وقد لعب قائد الجيش العماد جوزاف عون دورا مهما في بقاء المؤسسة العسكرية مستمرة ومتماسكة، وتقوم بما هو مطلوب منها في حفظ الامن والاستقرار، لا سيما بعد ان تحرك الشارع وحصلت عمليات قطع الطرقات، ووجود نحو مليوني نازح سوري واكثر في لبنان، كما اعمال السرقة والسلب والقتل والدخول غير الشرعي الى لبنان عبر الحدود والهجرة غير الشرعية في البحر.

وتمكن العماد عون بعلاقاته واتصالاته، من تأمين هبة قطرية ومساعدة اميركية للجيش سواء مالية او غذائية ودوائية، ومعها الدعم العسكري، فاتخذت الادارة الاميركية قرارا في 25 كانون الثاني من العام 2023 وبالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي (U.N.D.P) باطلاق برنامج دعم عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي بقيمة 72 مليون دولار على مدى ستة اشهر، وان يدفع لكل عسكري مئة دولار شهريا. كما قدمت قطر في حزيران 2022 دعما للجيش بقيمة 60 مليون دولار، ولم يبق فيه سوى مبلغ يكفي حتى نهاية آذار الحالي.

فاميركا وقطر لم يقررا بعد تجديد الدعم، وهذا ما تكشفه مصادر متابعة للموضوع، والتي تؤكد ان الدعم الاميركي المالي توقف والقطري ينتهي هذا الشهر، وهناك اتصالات لاستمرار الدعم، الذي يساعد المؤسسة العسكرية على الاستمرارية والصمود بوجه الوضع المعيشي الصعب، لكل العسكريين في كل الاجهزة، كما اللبنانيين ايضا، لان الازمة عامة وشاملة.

وتجري الادارة الاميركية اتصالات مع دول في اوروبا من اجل تجديد الدعم للجيش، واكتشف الموفد الرئاسي الاميركي لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين، عندما حضر الى لبنان للبحث في تنفيذ القرار 1701، الذي ينص في احد بنوده على انتشار خمسة عشر الف عسكري لبناني مع القوات الدولية، بان لبنان وفي ظل وضعه المالي لا يستطيع تجنيد هذا العدد، وهو ارسل نحو 5 آلاف جندي وضابط منذ بدء تطبيق قرار مجلس الامن الدولي في آب 2006، فوعد هوكشتاين بنقل المعلومات الى ادارته، التي اخذت على عاتقها تسليح الجيش منذ عقود، لكن ليس بالاسلحة الثقيلة والدفاعات الجوية والطائرات والصواريخ، بل باسلحة فردية وناقلات جند وسفن بحرية، ومنعت على لبنان التسلح من دول اخرى، ما يؤكد خبير عسكري، الذي يشير الى ان واشنطن وضعت "فيتو" على تلقي الجيش سلاحا من دول كروسيا، التي عرضت تزويد الجيش بطائرات مروحية، وكذلك ايران.

ويقوم هوكشتاين باتصالات عربية ودولية، من اجل تأمين العدد الكافي لانتشار الجيش في جنوب الليطاني، وابدت قطر استعدادها لتوفير المال بما يصل الى تجنيد خمسة آلاف عنصر في الجيش، اضافة الى انها تبحث ايضا في تجديد المساهمة المالية الشهرية بقيمة مئة دولار شهريا لكل عسكري، وتبدي مصادر عسكرية تفاؤلها في ان تستمر المساعدات للجيش لمواجهة الازمة المالية.

وتمكنت قيادة الجيش من الحفاظ على الخدمات الطبية والاستشفائية للعسكريين، وهذا ما تحاوله المؤسسات الامنية الاخرى، مما يعزز الوضع الصحي، ويخفف من الاعباء التي تثقل كاهل كل اللبنانيين، واذا لم يأت الدعم الاميركي والقطري فان الازمة ستتفاقم.

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»