اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


دوللي بشعلاني

بعد 170 يوماً على عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول المنصرم، وبعد مشاريع قرارات عديدة في مجلس الأمن الدولي لم تنجح في إنهاء الحرب المستعرة بين حركة حماس والعدو الاسرائيلي في غزّة، اعتمد المجلس يوم الاثنين بتأييد 14 عضواً وامتناع أميركا، القرار الرقم 2728 الذي طال انتظاره. ويدعو هذا الأخير الى وقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان (الذي بدأ منذ 11 آذار الجاري وينتهي بعد أسبوعين)، تحترمه جميع الأطراف، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن. فهل هذا يعني التزام الأطراف المعنية بوقف إطلاق النار فوراً في غزّة، وانعكاس هذا الأمر بشكل مباشر على الجبهة الجنوبية؟ وماذا يعني اتخاذ هذا القرار قبل انتهاء شهر رمضان، بعد أن سمحت الولايات المتحدة الأميركية بتمريره من خلال امتناعها عن التصويت، في حين كان يُنتظر أن يتخذه مجلس الأمن الدولي منذ أشهر؟

أوساط ديبلوماسية مطّلعة أكّدت أنّ الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت على القرار 2728 تحت ذرائع واهية، أهمّها "أنّ حماس لم تكن مستعدّة للإفراج عن الرهائن، وواصلت عرقلة سبيل السلام". فيما الواقع هو أنّ الرئيس الأميركي جو بايدن قد استفاد من المشروع الذي تقدّمت به عشر دول غير دائمة العضوية في مجلس الأمن، وقرّر أن تمتنع بلاده عن التصويت لكي يمرّ في مجلس الأمن، ولا يخسر بالتالي أصوات الأميركيين من أصول عربية مسلمة خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة التي يقوم بالتحضير لها، كونه سمح باتخاذه خلال شهر رمضان. مع العلم أنّه كان بالإمكان القيام بهذه الخطوة قبل بدء هذا الشهر، إلّا أنّه كان يخشى أيضاً من خسارة أصوات اللوبي اليهودي.

في مطلق الأحوال، تقول الاوساط انّ القرار الذي اتُخذ هو غير مُلزم، إلّا أنّه نصّ على ضرورة احترامه من قبل جميع الأطراف. وهذا يعني أنّه إذا كان هناك من نيّة لدى الجميع بوقف إطلاق النار، فيمكن استخدامه كأساس لإنهاء الحرب في غزّة، الأمر الذي سينعكس مباشرة على الجبهة الجنوبية، كون حزب الله سبق وأن أعلن موقفه المتمثّل بوقف إطلاق النار في الجنوب فور وقف إطلاق النار في غزّة. ولكن بما أنّ جميع قرارات مجلس الأمن مُلزمة، فيُتوقّع أن يتمّ الالتزام بما نصّ عليه لجهة وقف إطلاق النار، على أنّ تبادل الرهائن يحتاج الى استكمال المفاوضات حوله، لكي يتمّ التوافق على الآلية التي تُناسب الطرفين.

واعتبرت الأوساط نفسها أنّ القرار 2728 لن يوقف الحرب في غزّة فوراً كما جاء فيه، لأنّ "إسرائيل" حالياً ليست في صدد وقف القتال، بعد أن هدّد رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو باستمرار القتال لنحو سنتين. غير أنّه بداية جيّدة للذهاب نحو الهدنة المطلوبة خلال ما تبقّى من أيّام من شهر رمضان. علماً بأنّ ممثل روسيا في المجلس قد طالب في بداية الجلسة بإضافة جملة "وقف إطلاق نار دائم إلى مشروع القرار"، غير أنّ الأمر لقي معارضة من الولايات المتحدة التي تملك حق "الفيتو". وهذا يعني أنّ القرار يتعلّق بالهدنة المؤقّتة والمرتبطة بشهر رمضان.

ولكن في حال لم تستفد جميع الأطراف المعنية بالحرب بتطبيق ما ينصّ عليه القرار الجديد لمجلس الأمن الدولي، على ما أوضحت الاوساط، فإنّ فرصة وقف إطلاق النار التي وافق عليها المجتمع الدولي سيتمّ تأجيلها الى ما بعد رمضان، في حين أنّ المطلوب اليوم تنفيذ هذا القرار والذهاب نحو التهدئة في غزّة، على أمل أن يُصار الى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار ينعكس بشكل إيجابي على وضع الفلسطينيين في القطاع، وبالتالي على وضع الجنوبيين، كما على وضع المستوطنين في المستوطنات الشمالية.

وتقول الاوساط انّ ما كان يجب على مجلس الأمن الدولي اتخاذه منذ أشهر قد اتخذ يوم الاثنين الفائت، بعد أن كانت الولايات المتحدة تمنع حصوله من خلال استخدامها حقّ النقض "الفيتو" ضدّ 3 مشاريع قرارات للمجلس بشأن وقف الحرب في غزّة. كما امتنعت في السابق عن التصويت مرّتين، ما سمح للمجلس بتبنّي قرارين يتعلّقان بزيادة المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في غزّة، وبتمديد فترات التوقّف عن القتال. أمّا اليوم فإنّ "إسرائيل" مدعوة لتنفيذ ما ينصّ عليه القرار 2728، كما بقية الأطراف، أي وقف إطلاق النار أولاً، ما يُمهّد لعملية تبادل الرهائن والأسرى المحتجزين. علماً بأنّ القرار يتحدّث عن جميع الرهائن، ما يعني الإفراج عن الرهائن "الإسرائيليين" مقابل إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين، على ما تُطالب حماس، أي تبييض السجون "الإسرائيلية".

ولكن يبدو أنّ الأمور ليست بهذه البساطة، لا سيما مع استكمال العدو الإسرائيلي لحربه في غزّة، وقصفه بالطيران الحربي لقرى الجنوب. الأمر الذي يدلّ على أنّه لن يلتزم بالوقف الفوري لإطلاق النار، ما لم تفضِ المفاوضات الى اتفاق حول تبادل الرهائن. علماً بأنّ القرار نصّ على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن، وقد رحّبت حركة حماس به وأبدت استعدادها للمضي قُدماً في عملية تبادل للأسرى تؤدّي الى الإفراج عن الرهائن المحتجزين في القطاع، مقابل إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين. ولهذا لا بدّ لجميع الأطراف من تطبيق ما نصّ عليه القرار، كونه الفرصة الوحيدة حالياً لوقف القتال توصّلاً الى وقف دائم لإطلاق النار، والى انسحاب القوّات "الإسرائيلية" من القطاع.

الأكثر قراءة

صواريخ التسويات الكبرى