اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في غضون ثوان انهار "جسر بالتيمور" الذي يبلغ طوله 1.6 ميل، لكن من المتوقع أن تمتد العواقب الكارثية لأسابيع مقبلة.

ما يصل إلى 2.5 مليون طن من الفحم، ومئات السيارات التي تصنعها شركة فورد موتور وشركة جنرال موتورز، بالإضافة لمنتجات الخشب والجبس كلها مهددة بالتعطل بعد أن اصطدمت سفينة الحاويات "دالي" وأسقطت جسر "فرانسيس سكوت كي" في بالتيمور في الولايات المتحدة، خلال الساعات الأولى من فجر أمس الثلاثاء.

وخلال 2023 تعامل ميناء بالتيمور مع نحو 52 طنًا أو ماقيمته 80 مليار دولار من البضائع الأجنبية الأمر الذي جعله تاسع أكثر الموانئ ازدحامًا بهذه البضائع في الولايات المتحدة خلال العام الماضي.

الأهم من ذلك أن الميناء يعد المركز الأهم لنقل السيارات والشاحنات في الولايات المتحدة إذ نقل أكثر من 847 ألف مركبة في العام الماضي وتمتلك معظم شركات السيارات العالمية مرافق لها داخل أو حول الميناء.

وتعتمد نحو 15 ألف وظيفة بشكل مباشر على الميناء فيما ترتبط نحو 140 ألف وظيفة بشكل أو بآخر بأنشطة الميناء الذي يتعامل أسبوعيا مع مابين 30 إلى 40 ناقلة حاويات.

أرقام قياسية جديدة لميناء بالتيمور في عام 2023 تشمل مايلي :

  • 52.3 مليون طن من البضائع الأجنبية (رقم قياسي سابق 44.2 مليون طن في عام 2019)
  • 80.8 مليار دولار كقيمة للبضائع الأجنبية (رقم قياسي سابق 74.3 مليار دولار في عام 2022)
  • 1.3 مليون طن من المعدات الزراعية ومعدات البناء التي يتم نقلها (رقم قياسي سابق 1.0 مليون طن في عام 2012)
  • 1.1 مليون حاوية تكافئ عشرين قدما (TEU) (رقم قياسي سابق 1.0 مليون في عام 2019)
  • 11.7 مليون طن من البضائع العامة (رقم قياسي سابق 11.3 مليون طن في عام 2022)

بالإضافة إلى هذه الأرقام القياسية، فقد تعامل ميناء بالتيمور مع 847,158 سيارة وشاحنة خفيفة في عام 2023، وهي السنة الثالثة عشرة على التوالي التي يتصدر فيها الموانئ الأميركية الأخرى في هذه الفئة من السلع.

سلاسل التوريد

تُلقي تداعيات انهيار الجسر الضوء مجدداً على الطبيعة الهشة لسلاسل التوريد العالمية التي عانت بالفعل من الجفاف في بنما وهجمات الصواريخ على شحنات البحر الأحمر من قبل الحوثيين المتمركزين في اليمن. تواجه الموانئ في نيوجيرسي وفيرجينيا خطر الاكتظاظ بالبضائع التي تُضطر إلى الابتعاد عن بالتيمور، أحد أكثر الموانئ ازدحامًا على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

ويثير تحويل حركة النقل إلى موانئ أخرى مخاوف تكرار أزمة سلاسل التوريد التي حدثت خلال فترة وباء كورونا إذ أن الزيادة المفاجئة بنسبة 10 بالمئة أو 20 بالمئة في حركة الموانئ الأخرى سيتسبب في تراكم وازدحام في تلك الموانئ الأمر الذي سينتهي في اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد قد تستمر لأشهر.

من جانبه، يرى جون لولر، المدير المالي لشركة فورد، لـ"بلومبرغ" إنه "ميناء كبير به الكثير من التدفق، لذا سيكون له تأثير بكل تأكيد.. سنعمل على الحلول البديلة. سيتعين علينا تحويل إنتاجنا إلى موانئ أخرى على طول الساحل الشرقي أو في أي مكان آخر في البلاد".

وقالت S&P Global Market Intelligence إن بالتيمور تعاملت مع حوالي 3 بالمئة فقط من جميع واردات الساحل الشرقي وساحل الخليج في العام حتى 31 كانون الثاني الماضي. لكنه أمر بالغ الأهمية للسيارات والشاحنات الخفيفة، حيث لدى شركات صناعة السيارات الأوروبية مثل مرسيدس وفولكسفاغن وبي أم دبليو "BMW" مرافق تشغيل داخل الميناء وما حوله. كما أن ميناء بالتيمور ثاني أكبر محطة لصادرات الفحم الأميركية، ومن المحتمل أن يؤثر إغلاقها على الشحنات إلى الهند ومن المحتمل أن تتوقف صادرات الفحم لأسابيع.

ووفقًا لشركتي IHS Markit وWood Mackenzie's Genscape، هناك حوالي اثنتي عشرة سفينة كبيرة عالقة داخل ميناء بالتيمور بالإضافة إلى عدد مشابه من قوارب القطر. تشمل القائمة سفن الشحن وسفن نقل السيارات وناقلة تحمل اسم بالانكا ريو.

ويرى سيتي غروب أن هذه الحادثة قد تشكل صداعاً جديداً للفيدرالي الأميركي لأن النتيجة المباشرة لها ستكون تراجع إنتاجية الاقتصاد وارتفاع معدلات التضخم فينا تستبعد وكالة موديز من جهتها تأثر الاقتصاد بشكل كبير من انهيار جسر بالتيمور حتى وإن تسبب ذلك بتداعيات اقتصادية واسعة.

ويذكر أن بناء جسر فرانسيس سكوت كي، الذي سمي على اسم الرجل الذي كتب نص Star-Spangled Banner، قد استغرق خمس سنوات واكتمل بناؤه في عام 1977. وبلغت التكلفة في ذلك الوقت حوالي 141 مليون دولار، بحسب بلومبرغ.

وقال يونا فريمارك، الباحث في معهد ستانفورد للتكنولوجيا إننا "نعتمد على أنظمة البنية التحتية لدينا لتلبية احتياجاتنا اليومية، بالنسبة لكمية ضخمة من البضائع التي نحصل عليها في الولايات المتحدة من الخارج، وانقطاعها فجأة، إنها أزمة ضخمة".

وقال فريمارك إن إعادة البناء اليوم من المرجح أن تكلف "عدة مليارات من الدولارات".

وقال الرئيس جو بايدن إنه يريد أن تدفع الحكومة الفيدرالية الأموال، مشددًًا على "تحريك السماء والأرض لإعادة فتح الميناء وإعادة بناء الجسر".

الأكثر قراءة

ماكرون يدعو الى ضمانات متبادلة لاعادة الهدوء الى جبهة الجنوب اللجنة الخماسية للقاء بري مطلع الاسبوع قبل جولة جديدة لحل لغز الحوار الان عون لـ«الديار»: علاقة تواصل وايجابيات مع بري تحتاج للترجمة بملف الرئاسة