اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أثار اعلان رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون ديرلاين عن مساعدة مالية للبنان بقيمة مليار يورو من السنة الحالية الى العام ٢٠٢٧، خلال زيارتها والرئيس القبرصي نيكوس خريستو دوليديس لبيروت، ردود فعل متفاوتة من الاطراف السياسية والكتل النيابية ، تخللتها حملة عنيفة شنها بعض الاطراف لا سيما "التيار الوطني الحر" و "القوات اللبنانية" على رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي على خلفية موقفه وتعاطيه مع هذه الهبة، وآثارها في ملف النازحين السوريين.

وفي ضوء هذه الحملة التي اعتبرتها اوساطه انها تجاوزت الحدث، بادر ميقاتي الى مطالبة رئيس المجلس نبيه بري بعقد جلسة عامة للمجلس لمناقشة هذا الموضوع، خصوصا بعد ان ادلى باكثر من تصريح اكد فيه ان الهبة الاوروبية غير مشروطة، لا سيما في ما يتعلق بملف النازحين السوريين.

وامس، دعا بري الى عقد جلسة مناقشة حول الموقف من الهبة الاوروبية ، تعقد قبل ظهر يوم الاربعاء المقبل . فما هي الاجواء التي تسبق هذه الجلسة ، وما هي التوقعات حول نتائجها؟

تؤشر الاجواء التي رصدت لمواقف الكتل النيابية من دعوة بري للجلسة المذكورة، الى ان هناك تجاوبا وترحيبا بها بشكل عام ، وان الاتجاه السائد هو لمشاركة جامعة فيها ، مع العلم ان تكتل "الجمهورية القوية" وبعض الكتل المعارضة لم تعلن موقفها النهائي منها وعن هذا الموضوع، قال النائب جورج عدوان في مؤتمره الصحافي امس، ان التكتل سيجتمع ويدرس الموضوع لاتخاذ موقفه من الجلسة ، وحرص في الوقت نفسه على القول ان هذه الجلسة هي جلسة رقابية وليست تشريعية الى جانب صفتها الوطنية. وحسب المعلومات واجواء مصدر نيابي "قواتي" يرجح ان يعلن التكتل المشاركة في الجلسة، انطلاقا من التوصيف الذي اشار اليه عدوان.

ورحب تكتل "لبنان القوي" بقيادة "التيار الوطني الحر" بعقد الجلسة ، وكشف بعض نوابه عن انه كان السباق لمطالبة بري بالدعوة الى جلسة عامة، من اجل مناقشة ملف النازحين السوريين قبل الاعلان عن الهبة الاوروبية وما جرى في زيارة رئيسة المفوضية الاوربية والرئيس القبرصي للبنان مؤخرا.

ويقول مصدر نيابي بارز ان بري اصاب بدعوته للجلسة عددا من العصافير بحجر واحد، فبالاضافة الى تجاوبه مع طلب ميقاتي انطلاقا من مبدأ التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، اكد ايضا على الدور الرقابي للمجلس . ويشير ايضا الى ان اهمية دعوته لجلسة مناقشة الهبة الاوروبية، تكمن في نقل السجال الدائر على الساحة السياسية الى داخل البرلمان، اولا لوضع الامور في نصابها، وثانيا للخروج بموقف وطني جامع وموحد ليس تجاه الهبة فحسب، بل ايضا تجاه ملف النازحين السوريين وسبل التعاطي بشأنه في المرحلة المقبلة .

وبرأي المصدر ان جلسة يوم الاربعاء المقبل من شأنها ايضا ان تحسم المزايدات القائمة حول الهبة الاوروبية، وموضوع الوجود السوري غير الشرعي في لبنان ، وتساهم في تعزيز الموقف اللبناني حيال هذا الملف الوطني بامتياز.

وفي هذا المجال، يقول مصدر نيابي في "الثنائي الشيعي" ان دعوة بري خطوة مهمة وجيدة جدا، تضع الجميع في اطار المجلس النيابي امام مسؤولياتهم، من دون اعفاء الحكومة من مسؤولياتها . ويتوقع المصدر انه اذا سارت الامور بشكل ايجابي، ان يصدر عن الجلسة موقف لمصلحة قبول الهبة، مع التأكيد الواضح انها غير مشروطة باي تنازل عن الموقف اللبناني الحاسم والداعي الى اعادة النازحين السوريين الى بلادهم، لا سيما ان معظم المناطق السورية صارت مناطق آمنة.

وبرأي مصدر نيابي في الحزب "التقدمي الاشتراكي" ان ملف النزوح السوري ملف كبير ومهم جدا ، وهو يحتاج الى وحدة الموقف اللبناني ، لكنه في الواقع ايضا مرتبط حله بالمفاوضات او البحث مع سوريا وبالموقف الدولي، الذي للاسف ما زال يتعامل معه بطريقة سلبية.

ويضيف المصدر ان توحيد الموقف او الرؤية اللبنانية تجاهه امر جيد ومطلوب ، ويمكن للمجلس النيابي ان يخرج من جلسة الاربعاء بموقف وطني موحد تجاه قضية النازحين السوريين، تتبناه الحكومة اللبنانية في مشاركتها بمؤتمر بروكسيل المنتظر عقده في ٢٧ ايار الجاري.

ورغم المعارضة الشديدة التي يبديها "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" لموقف ميقاتي من الهبة الاوروبية، الا انهما يأخذان بعين الاعتبار صعوبة رفضها، ويتفقان على مواصلة تحركهما وضغطهما، من اجل ترحيل السوريين الموجودين في لبنان بصورة غير شرعية الى بلادهم، من دون الحاجة الى اي اجراء او قرار في هذا الخصوص.

ويشار في هذا المجال الى ان جميع الاطراف السياسية والحكومة ايضا، يؤكدون تمسك لبنان باتفاقية عام ٢٠٠٣ الموقعة بين المديرية العامة للامن العام والمفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين التي تحولت الى مرسوم، والتي تؤكد ان لبنان ليس بلد لجوء بل هو بلد عبور.

الأكثر قراءة

نتنياهو اضاف شروطاً جديدة تعطّل الصفقة ورئيسا الموساد والشاباك يعارضانه القوات اللبنانية: انتخاب الرئيس يكون عبر صندوق الاقتراع بمجلس النواب وليس في مكان أخر لقاء بيصور يؤكد على خط المقاومة