اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


عامان مرا على الانتخابات النيابية التي جرت بين 8 و15 ايار من العام 2022، ولم يتمكن مجلس النواب بعد، من انتخاب رئيس للجمهورية، مع مرور نحو 17 شهراً على انتهاء ولاية العماد ميشال عون في 31 تشرين الاول 2024، والتي سبقها بنحو خمسة اشهر انتخاب مجلس النواب، الذي كان ينظر الى نتائج الانتخابات وما ستفرزه من كتل نيابية، ولمن ستكون الاكثرية النيابية فيه، لانه سينتخب الرئيس الجديد للجمهورية، لكنه لم ينجح منذ فتح رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسات الانتخاب في ايلول من العام 2022، وفق المهلة الدستورية، لكن المجلس استهلك 12 جلسة ولم تحصل عملية الانتخاب.

ففي العام 2013، وكان موعد الانتخابات النيابية مع قرب انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، مدد مجلس النواب لنفسه خمسة اعوام، كيلا يحصل فراغ فيه، وتتعطل اعماله التشريعية كما انتخاب رئيس للجمهورية، فكان الهروب الى التمديد الذي سبق واعتمد في اثناء الحرب الداخلية من العام 1976 حتى العام 1992، فكانت المانع لحصول الانتخابات، وهذا الوضع لم يكن قائماً في العام 2013.

ومجلس النواب الممدد له عام 2013، هو الذي انتخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في 31 تشرين الاول 2016، بعد عامين ونصف العام من الشغور الرئاسي، وقد يكون التمديد في حينه مرتبطا بان الاكثرية النيابية كانت لمصلحة "حزب الله" وحلفائه، وهو الذي وعد العماد عون ان يدعمه في رئاسة الجمهورية، والتي ابتعدت عنه في العام 2008، لظروف داخلية وخارجية، وما افرزه اتفاق الدوحة، بعد احداث 7 ايار 2008، من معادلات جديدة، فتم اعطاء رئاسة الجمهورية لمرشح ثالث هو قائد الجيش العماد ميشال سليمان، وحصلت المعارضة او الثنائي "امل" و "حزب الله" على الثلث الضامن او المعطل داخل الحكومة فتمت التسوية ما سمي "اتفاق الدوحة".

فمجلس النواب الحالي يتعثر في انتخاب رئيس للجمهورية، وجلسات الانتخاب معلقة منذ 14 حزيران 2023، والحراك الداخلي يدور حول نفسه، في ظل مبادرات مرفوضة من اطراف سياسية، واخرى مقبولة مما زاد من الانقسام، ووضع الاستحقاق الرئاسي في حالة جمود، وفق مجريات تطوراته، لان الحل الداخلي في طريق مسدود، مع رفض الحوار والانتخاب، وهو الاقتراح الذي تقدم به الرئيس بري، واستنسخته كتلة "الاعتدال الوطني" وسمت مبادرتها "التشارو والانتخاب"، دون آلية دستورية واضحة.

فامام كل هذه التطورات الداخلية، فان "اللجنة الخماسية" تحاول ايضاً، فتح "كوة" بجدار الانتخابات الرئاسية، لكنها لم توفق بعد، وهي في آخر لقاء لها، شجعت على الحوار او التشاور وصولاً الى انتخاب رئيس للجمهورية، فتقاطعت مع مبادرة بري وكتلة "الاعتدال الوطني"، ولكنها لم تصل الى جواب نهائي حتى يحين انتخاب رئيس الجمهورية، وما هي ظروف حصوله رغم حثها على ذلك؟

فامام المراوحة في انتخاب رئيس للجمهورية، خرج نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب باقتراح حل مجلس النواب، والدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة، وهذا ما تلجأ اليه عادة الدول التي تمارس الديموقراطية، وفق ما يقول بوصعب لـ "الديار" الذي كشف ان ليس لاقتراحه كيدية او انه موجّه ضد احد،  كما روّج البعض، بانه ضد رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل فظهرت تباينات بينهما حول الاستحقاق الرئاسي، الذي شذّ عنه نائب رئيس مجلس النواب وغرّد خارج سرب "تكتل لبنان القوي" كماىغيره من نواب اعضاء فيه فلحق ببوصعب قرار طرده من التيار والتكتل.

ويحاول بوصعب عدم تكرار التمديد الذي حصل لمجلس النواب عام 2013، وهذا اسلوب ليس ديموقراطياً كما يؤكد، وان الاحتكام يكون للشعب الذي هو مصدر السلطات، ولا يمكن لممثليه ان يمدووا لانفسهم دون العودة اليه، بحيث اصبح التمديد اسهل الطرق في كل المؤسسات، وهو ما ينسف مقولة تداول السلطة.

ولا يقف احد وراء اقتراحه يقول بوصعب بل هو يسعى للخروج من الازمة الرئاسية، فكشف ان رئيس مجلس النواب نبيه بري، مازحه عندما عرض عليه الاقتراح بحل مجلس النواب، وقال له: انا الشرعي المتبقي هل تريد ان تحلني من صفتي، فرد بوصعب بان اقتراحه هو كجرس انذار او تحذير، كيلا نقع بالمحظور، بان نصل الى العام 2026، ولم ننتخب رئيساً للجمهورية، اذا لم يحصل ما يؤدي الى حل سواء داخلي او بمساعدة اصدقاء، ونكون بعد عامين امام استحقاق انتخابات نيابية، فيقوم مجلس النواب بالتمديد لنفسه كما في مرات سابقة.

فالدعوة الى انتخابات نيابية، ليست الهدف بذاته يقول بوصعب، ولكنها صرخة كي يشعر النواب بخطر استمرار الشغور الرئاسي، الذي بدأ ينعكس سلباً على كل المؤسسات والسلطات، في ظل انهيار مالي واقتصادي وشلل في الادارات الرسمية، بحيث وصل لبنان الى مرحلة خطرة، وفي الجنوب مواجهة عسكرية مع العدو الاسرائيلي التي يجب ان تعجّل في انتخاب رئيس للجمهورية لينتظم عمل المؤسسات الدستورية، ويستكمل تنفيذ اتفاق الطائف الذي في بنوده الوصول الى حالة مدنية لا طائفية، فننتقل الى نظام مدني.

الأكثر قراءة

لماذا اغتال الأميركيّون طالب عبدالله ؟