اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


لا سجادة حمراء في استقباله بل عين حمراء، وان قالت الخرافة ان عيون التنين صفراء. الروس يسخرون على مواقع التواصل "هكذا يتحول النسر (الأصلع الأميركي) الى ديك رومي في حضرة التنين". سؤالنا: العلاقات الأميركية ـ الصينية الى أين، بعدما رأى دومينيك دو فيلبان أن على الجواب يتوقف مصير الكرة الأرضية.

لأسابيع كان أنتوني بلينكن في بكين. الصحافي بن جونسون قال في تعليق ساخر "من ديبلوماسية البينغ بونغ لهنري كيسنجر، وقد فتحت أسوار الصين أمام ريتشارد نيكسون، الى ديبلوماسية الهيب هوب لأنتوني بلينكن. هل تفتح دكاناً لبيع الهوت دوغ؟"، ليضيف "ألم يكن من الأفضل أن تبعثوا يجنيفر لوبيز الى هناك؟".

الصين غاضبة. هل حقاً أن وانغ يي قال لضيفه الأميركي "لا تخطئوا"... بعدما كانت الادارة قد استبقت الزيارة بتسريب معلومات الى وسائل الاعلام بالاتجاه الى فرض عقوبات (كارثية) على المصارف الصينية اذا ما واصلت تزويد روسيا بالرقائق الالكترونية، والمكونات الالكترونية لصواريخ كروز. في هذه الحال، ماذا اذا أمر شي جين بينغ قواته بالزحف الى تايوان؟ الأكثر حساسية، ماذا اذا قاتل الصينيون الى جانب الروس في الشرق الأوروبي؟

بينغ سليل تلك الألغاز الصينية الضاربة في القدم. يعرف كيف يلعب، في الظل، على نقاط الضعف الأميركية. ذات يوم، سأل الخبير الاستراتيجي سكوت ريتر عن التداعيات الدراماتيكية لقيام الصين بـ"اقفال الباسيفيك في وجهنا؟"، ليضيف "كم من الوقت يحتاج كيم جونغ أون لاجتياح كوريا الجنوبية؟". لهذا يبدو الارتباك في سياسات واشنطن حيال بكين التي تسخر من التهديد باغلاق الأسواق الغربية وحتى أسواق الخليج أمام المنتجات الصينية التي باتت تستخدم حتى في البيت الأبيض.

الصين لا تحتاج الى القوة العسكرية لكسر أميركا. أصحاب العيون الضيقة، والأحذية الضيقة، يستذكرون حرب الأفيون في القرن التاسع عشر. البريطانيون الذين خططوا لزعزعة الشخصية الصينية أغرقوا المجتمع الصيني، وصولاً الى القصر الأمبراطوري، بالأفيون الذي كان يستورد من الهند. الآن تقول قناة "الحرة" الأميركية ان السلطات صادرت عام 2022 كميات من الفتناتيل (مادة أفيونية تصنّع في الصين) تكفي لقتل جميع سكان أميركا.

اثر انهيار الأمبراطورية الشيوعية شاع أن ذلك لم يكن يستلزم أكثر من القصف بزجاجات الكوكا كولا. هل تسقط أمبراطورية ماو تسي تونغ على أرصفة لاس فيغاس؟

بلينكن قال "ان بوسع الصين أن تضطلع بدور بناء في الأزمات الدولية من خلال اقناع ايران ووكلائها بعدم توسيع نطاق الصراع في الشرق الأوسط". سذاجة أميركية؟ من تراه يصنع الصراعات، ويدير الأزمات، في المنطقة لأغراض تكتيكية، أو استراتيجية، منذ ظهور النفط فيها؟ استطراداً بلينكن يستعين ببينغ، دون أن يتذكر أي ردات فعل ضجت في واشنطن لدى رعاية الرئيس الصيني الاتفاق بين السعودية وايران.

الوزير الأميركي يتناسى كلياً مساعدات بلاده "لاسرائيل"  لابادة الفلسطينيين. كم بدا جو بايدن، وهو الأمبراطور،  عاجزاً عن اقناع نتنياهو، كحاخام متهتك، بالحد من وتيرة العنف، والولوج الى الردهة الديبلوماسية؟

أكثر من ذلك، بلينكن رأى أن روسيا تواجه صعوبات في أوكرانيا من دون الصين. لن نسأل عن الثمن الذي يمكن لواشنطن تقديمه الى الصينيين لقطع أي علاقة عسكرية مع الكرملين، وقد بات مستحيلاً، ولكن كيف لأوكرانيا، بل وللقارة العجوز، مواجهة القيصر لولا الأرمادا الأميركية؟

منذ الحرب العالمية الثانية ( اذا ما غضضنا الطرف عن دخول وودرو ويلسون في الحرب العالمية الأولى)، والانزال الأميركي في النورماندي، ثم مشروع مارشال، أوروبا قهرمانة أميركية. كل ذلك الارث التاريخي، والحضاري، الفذ في كل من ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وحتى ايطاليا، تلاشى بين يدي الكاوبوي.

الطريف، في هذا السياق، كلام الـCNN عن "محاولات صينية للتأثير في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وبعد اتهام موسكو بذلك، ليصرح بلينكن عن "القلق من استغلال الصين، ودول أخرى (روسيا وايرن)، للتصدعات السياسية، والاجتماعية، في بلادنا في حملات التأثير".

يارجل، أنت تتحدث عن أميركا لا عن موزابيق. أمام عدوك تكشف عن التصدعات البنيوية؟ ثورة الجامعات، بتداعياتها المدوية على المشهد الضبابي أصلاً،  أثارت التساؤل ما اذا كان بالامكان اجراء الانتخابات الرئاسية.

اسألوا الشيطان ما اذا كان يعلم من هؤلاء الذين يحكمون أميركا !!

الأكثر قراءة

مجانين "إسرائيل" ومجانين لبنان