اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أعمار المنتحرين تتراوح بين 23 و 42 عاماً... هل تهدّد ظاهرة "قتل النفس عمداً" أمن المجتمع!

شمس الدين لـ "الديار": تمّ تسجيل 54 انتحاراً و35 مُحاولة انتحار حتى أيار 2024!


الانتحار هو فعل يهدف الى إنهاء الشخص حياته بإرادته. ووفقا للخبراء النفسيين تُعد هذه الحالة من القضايا النفسية والاجتماعية المعقدة، التي تؤثر سلبا في الأفراد والمجتمعات، حيث وصل إجمالي الوفيات في العام المنصرم إلى 168 حالة وفقا للأرقام المحدثة التي جمعتها المديرية العامة لقوى الامن الداخلي في لبنان. وقد تصاعدت الوفيات بنسبة 21.7 % عن العام 2022، وارتفعت الى 46% عن العام 2021. وبيّنت قوى الأمن أن 51.7 % من المنتحرين في لبنان خلال العام 2023، تتراوح أعمارهم بين 23 و42 عاماً.

احصائيات أوسع!

وفي هذا المجال، كشف الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين لـ "الديار" عن "ان العام 2021 سجل 145 حالة انتحار و125 محاولة انتحار، بيد ان العام 2022 قد سجل 138 انتحارا و 96 محاولة. في حين ان أعداد حالات الانتحار في العام 2023 وصلت الى 170 انتحارا و 89 محاولة، بينما تم تسجيل 65 حالة انتحار و28 محاولة انتحار حتى أيار 2023، في حين وصل العدد حتى أيار 2024 الى 54 انتحارا في مقابل 35 محاولة".

تعددت الأسباب والايذاء المميت واحد!

يُنظر إلى الانتحار على أنه نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية، بما في ذلك الاكتئاب، الأمراض العقلية، الصدمات النفسية، والتحديات الحياتية الصعبة مثل الفقر أو فقدان الأحباء. وهناك علامات تشير إلى أن شخصا ما يفكر في قتل نفسه، مثل الحديث عن الرغبة في الموت أو الشعور باليأس، الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية، والتغييرات المفاجئة في التصرفات أو المزاج.

من الناحية المجتمعية، تُعتبر جهود الوقاية من الانتحار حيوية، وتشمل زيادة الوعي حول الصحة العقلية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأفراد المعرضين للخطر، وتعزيز الوصول إلى خدمات الصحة النفسية. وتتطلب مكافحة الانتحار تضافر المساعي من قبل الأفراد، والأسرة والمؤسسات الصحية والحكومة اللبنانية لتحقيق بيئة أكثر مؤازرة وصحة نفسية.

"الجأش" دراما تراجيدية!

وفي الإطار، شهد لبنان في السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في حالات الانتحار، وهو ما يعكس حالة من الاضطراب النفسي والاجتماعي العميق في البلد. وتعود أسباب هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الأزمات الاقتصادية الحادة، وانهيار العملة المحلية، وارتفاع معدلات البطالة، وتفاقم الفقر، بالإضافة إلى غياب الاستقرار السياسي والاجتماعي.

هذه الأزمات المتلاحقة أثرت بشكل كبير في الصحة النفسية للمواطنين، وخاصة الشباب الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مستقبل غامض ومظلم، بالإضافة إلى الضغوط المالية. يعاني اللبنانيون من شعور باليأس وفقدان الأمل في تحسين أوضاعهم المعيشية، وهذه الظروف تنمّي احتمالية التفكير في الانتحار، كوسيلة للهروب من هذه المعاناة.

الاملاق أفضل من نزع الروح!

من جانبها، أوضحت الاختصاصية الاجتماعية الدكتورة مي مارون لـ "الديار" ان "العوامل الاقتصادية المعيشية الصعبة في لبنان لها تأثير كبير في الصحة النفسية للشباب، وتساهم في دفع بعضهم إلى التفكير في الانتحار بسبب الفقر والديون ونقص الفرص الاقتصادية وعدم الاستقرار المالي. وهذه الاسباب قد تولد مزيجا من مشاعر اليأس والعجز، وتفاقم الاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى".

واردفت "تسببت الضوائق النقدية المتتالية، بما في ذلك التضخم الحاد وانهيار العملة المحلية، في تكاثر معدلات البطالة والعوز بشكل كبير، وفجأة وجد الشباب أنفسهم عاطلين من العمل، وغير قادرين على تأمين احتياجاتهم الأساسية أو تحقيق مستقبل مستقر، مما جعلهم يشعرون بقهر نفسي هائل. فوق ذلك، نقص الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية النفسية، يزيد من صعوبة الحصول على الدعم اللازم للتعامل مع هذه المشقات".

هل هذه الأسباب منطقية لإنهاء الشخص حياته؟ تجيب مارون "من المهم أن نفهم أن الانتحار ليس حلاً منطقياً للمشكلات، لأنه عادة ما يكون نتيجة تفاعل معقد بين العوامل النفسية، والاجتماعية والاقتصادية، ولا يجب النظر إليه كخيار عقلاني لحل العقبات. لذلك يحتاج الأشخاص الذين يفكرون في هذا الفعل إلى الدعم والرعاية النفسية، للتغلب على مشاعرهم السلبية والبحث عن حلول أخرى لمشكلاتهم".

وأشارت الى "ان جهود الوقاية من الانتحار يجب أن تركز على تحسين الظروف الاقتصادية، وتوفير فرص عمل للشباب، وتعزيز خدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي. وتساعد هذه الأمور في تقليل الضغوط النفسية على الأفراد، وتقوي قدرتهم على التعامل مع التحديات الحياتية بطرق إيجابية".

العلاج والمتابعة

من جهتها، قالت الاختصاصية النفسية الدكتورة غنوة يونس لـ "الديار" ان "بإمكان الطبيب او المعالج النفسي تشخيص الاضطرابات النفسية المحتملة مثل الاكتئاب، اضطراب القلق، أو اضطراب ما بعد الصدمة، التي قد تكون مرتبطة بالأفكار الانتحارية، كما يمكنه وصف الأدوية التي تحسّن الحالة المزاجية وتقلل الأفكار التشاؤمية".

ولفتت الى "ان الانفعالات النفسية كالجزع، اصبحت أكثر شيوعا في ظل الظروف الحالية، ولا يمكن إغفال دور الصدمات النفسية التي يعاني منها الأفراد بسبب الأزمات الحياتية والمالية، بما في ذلك الحرب الدائرة في المناطق الحدودية. كما أن النظام الصحي المثقل بالأعباء لا يوفر الدعم الكافي للرعاية النفسية، مما يفاقم من حدة المشكلة".

وتابعت "بالإضافة إلى الأدوية، يمكن للطبيب النفسي تقديم العلاج النفسي الذي يكون عن طريق العلاج بالكلام، لمساعدة الشخص على التعامل مع الاختلاجات النفسية والضغوط الحياتية".

ماذا يقدم الطبيب النفسي؟ تجيب يونس "يوفر المُعالج جلسات علاجية تعتمد على الحوار والتفاعل، مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT) الذي يساعد الفرد في تغيير الأنماط الفكرية السلبية ، وتطوير استراتيجيات مجابهة الضغوط. كما يؤمن للمريض دعما مستمرا من خلال مراقبته، مما يساعد في تحديد أي تبدّل في حالته النفسية بسرعة ومساندته بطريقة مناسبة".

واردفت "من المهم أن يتلقى الشخص الذي يعاني من الأفكار السوداوية عناية متكاملة، تشمل الجوانب الطبية والنفسية. بالإضافة إلى الأطباء والمعالجين النفسيين، هناك دور العائلة والأصدقاء المهم في تقديم الدعم العاطفي وحضّه على مواصلة العلاج".

الأديان وقتل النفس!

في موازاة ذلك، ترفض جميع الأديان السماوية الانتحار، وتعتبره خطأً أخلاقيا وتحث على الحياة والتفاؤل. واكد مصدر في أبرشية بيروت الكاثوليكية المارونية لـ "الديار" ان "الانتحار خطيئة ضد الله، لأنه يُفقد الحياة الإنسانية القيمة والكرامة التي وهبها الله، ويتعارض مع مبدأ الحياة كهبة من الله وتعزيزًا لقيمة الحياة. لذلك تشدد الكنيسة المارونية على أهمية الصلاة والتفاؤل والصبر في مواجهة الصعوبات والتحديات التي قد يواجهها الإنسان، وتشجع على تقديم الدعم النفسي والروحي للأشخاص الذين يعانون من اليأس أو الاكتئاب وتوجيههم لنيل البلسم اللازم".

بالموازاة، قال مصدر في دار الفتوى لـ "الديار": "يحرّم الإسلام الانتحار بشكل قاطع، وهو يُعد إثما كبيرا، لأن الحياة هبة من الله ولا يجوز للإنسان أن يتصرف فيها بما يُضر بها. وقد حثّ ديننا الحنيف المسلمين على الصبر في ساحات المواجهة، واللجوء إلى الله في الصلاة والدعاء لتخفيف الألم والضغوط النفسية".

الأكثر قراءة

كباش بري - جعجع: ما خُفي أعظم!