اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعدما كان بنيامين نتنياهو يضع قدميه للبقاء، عل كتفي جنرالين حديديين (بني غانتس وغادي آيزنكوت)، باتت قدماه على كتفي "حاخامين" (ايتامار بن غفير وبسلئيل سموتريتش) آتيين للتو من الجحيم، لينتهي به الأمر اما تحت التراب أو وراء القضبان.

الانقلاب العسكري لن يكتمل، الا اذا تمكن الأميركيون من اقناع وزير الدفاع يوءاف غالانت بالاستقالة ليجرّ وراءه وزراء آخرين، وهو الرجل الذي يلمّ بكل تفاصيل المشكلات التي تعاني منها المؤسسة العسكرية، والى حد التدني الدراماتيكي ان في التخطيط أو في الأداء، ليزداد الوضع سؤاً مع دخول البلاد في التيه السياسي، كما لو أن "اسرائيل" ليست في حال التيه السياسي والتيه العسكري.

مثلما يسند زعيم "الليكود" ظهره الى الكونغرس، لا الى الشارع الأميركي، يسند نتياهو ظهره الى "الكنيست"، لا الى الشارع "الاسرائيلي". لا نتصور أن بني غانتس يختلف بالرؤية التوراتية للصراع عن بنيامين نتنياهو، لكنه أكثر وعياً بـ "الضروة الأميركية"، كرديف لـ "الضرورة الالهية" في حماية الوجود والبقاء للدولة العبرية. كما أنه أكثر وعياً بأن أميركا من تقود "اسرائيل"، لا كما يعتقد رئيس الحكومة بأنه هو من يجرّ جو بايدن بأذنيه.

غانتس يعتقد أن أحد المهام الأساسية "لاسرائيل" المشاركة في حماية المصالح الاقليمية الأميركية، والا كان عليها أن تبدو عارية أمام التقلبات الزلزالية في المنطقة، وهو الذي لاحظ أن نتياهو يعمل لاطالة أمد تلك الحرب المتعثرة، ريثما تدخل الادارة في الغيبوبة الانتخابية (شهر آب المقبل)، مع الرهان الغبي على عودة دونالد ترامب الى البيت الأبيض، وهذه مسالة دقيقة جدا، بعدما رأت نيكي هايلي أن الأحكام القضائية التي صدرت ضد الرئيس السابق جعلته يتحول شيئاً فشيئاً الى... جدار مهدم!

المشهد الحالي يشير الى أن الحكومة لن تسقط في "الكنيست"، ولا مجال لانتخابات وشيكة على دوي القنابل. خيار غانتس الوحيد التنسيق مع الأميركيين لتفجير الشارع، وهو الخارج من تجربة عسكرية طويلة ومعقدة انتهت به الى رئاسة الأركان ثم الى وزارة الدفاع، فيما استطلاعات الرأي تؤكد تفوق حزبه "معسكر الدولة " على حزب "الليكود" الذي يفترض أن يندثر مثلما اندثر حزب العمل.

الرجل يعتقد أن ادارة نتنياهو للمسرح السياسي والعسكري، هي التي "جعلتنا ندخل في هذا النفق"، آخذاً بالدعوة الأميركية الى عدم توسيع الحرب، ومحاولات تنفيذ أي عملية عسكرية واسعة النطاق ضد لبنان، لأن من شأن ذلك جرّ الويلات "لاسرائيل" كما للولايات المتحدة. لا حرب على لبنان. هذه قناعة غانتس (الأميركية)، كونه آخر جندي اسرائيلي "يقفل الباب وراءه" لدى الانسحاب من هناك عام 2000، تحن ضربات المقاومة آنذاك...

اللافت في هذا السياق، أن شعبية غانتس أهم من شعبية غالانت داخل الجيش، الى جانبه غالبية الضباط الذين يعتقدون أن أي حرب ضد لبنان، بعد تلك الأشهر الطويلة من التخبط على أرض غزة، يعني "أننا سنحمل توابيت جنودنا على أكتافنا، وربما توابيتنا نحن أيضاً".

بعض معلقي "هاآرتس" رأوا فيه الزعيم الذي يبحث عنه الشارع، الذي هو في حالة قصوى من الضياع منذ 7 تشرين الأول الماضي. السبب نرجسية نتنياهو التي تداخلت مع الاتجاهات الهوجاء، بل والعمياء لبن غفير ولسموتريتش، ليبدو التفاعل الجدلي بين التخلخل السياسي والتخلخل العسكري.

الأميركيون الذين يحاولون انتشال الحالة "الاسرائيلية" بخيوط العنكبوت، لم يتوقفوا يوماً اما عن ارسال الامدادات العسكرية، أو عن ارسال الامدادات الاستخباراتية، التي ساعدت في نجاح عملية النصيرات، وبطبيعة الحال فوق عظام العرب.

اذا لم ينزل بني غانتس الى الشارع اليوم، وليس غداً، ما عليه سوى أن يذهب سيراً على الأقدام الى ذلك الظل القاتل. اذاً، تفجير الشارع الذي يثير الذعر لدى بنيامين نتنياهو، المتظاهرون لن يترددوا في الاطباق عليه، حتى في منزله. الأميركيون الذين حاولوا عبثاً اعادته الى الوعي، يقولون لغانتس عليك بالشارع لارساء قواعد جديدة للدولة، التي يغلب عليها الآن المدّ القبلي.

ماذا يقول الفلسطينيون؟ يستذكرون ما فعله غانتس الذي أمّن التغطية لأوديسه الابادة في غزة، بعدما كان "بطل عملية عمود السحاب" عام 2012، وعملية "الجرف الصاعد" عام 2014، لعله الانتقال من قبعة الى قبعة. أي فارق ذاك بين القاتل والقاتل؟!

الأكثر قراءة

البخاري في الضاحية... الرئيس في بعبدا