اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


 الاجابة من شخصية بيروتية عرفت باتزان الرأي وباتزان الموقف، "السنيورة لا يستطيع أن يعمل الا لفؤاد السنيورة، سواء تسلق ظل رفيق الحريري (وما أبهى هذا الظل !)، أو تسلق ظل كوندوليزا رايس (وما أشنع هذا الظل!)"

 طرحنا السؤال بعدما لاحظنا أن بعض الأوساط في "تيار المستقبل" تؤكد أن رئيس الحكومة السابق وراء "العودة المظفرة" لبهاء الحريري، ومعه "مشروع انقاذ لبنان"، لتقول "ان صاحبنا لم يعد يتقن قراءة الوقائع ولا قراءة الاحتمالات، حين يعتبر أن هذه هي اللحظة التاريخية لاحلال بهاء محل سعد في قيادة المسيرة".

 في نظر تلك الأوساط أن هذا الخطأ في الرؤية يندرج في سلسلة من الأخطاء التي وقع فيها، منذ أن انشق عن البيت الذي دفعه الى الضوء، وخاض الانتخابات ظناً منه أن بذلك يعود بقدراته الذاتية الى الصفوف الأولى، ومنها الى السراي، ليفاجأ بالنتيجة الصادمة والفضائحية، "والتي تعني شيئاً واحداً أن الرجل أصيب بالهذيان، نصيحتنا أن يبحث عن طريقة أخرى لاعادة ترميم هيكله العظمي".

 ومع أنه الرجل المتعدد المواهب حين يغني لأم كلثوم، وحين ينقلك الى قصائد أبي تمام، ثم الى نظرية ميلتون فريدمان "النقدوية"، فان مرشده السياسي في الوقت الحاضر رجل أكاديمي بارز دفعته النرجسية الى الوحول الطائفية، والى التسكع عند أبواب القصور . لعله أوحى له بأن جهة عربية فاعلة، بشكل أو بآخر على الساحة اللبنانية، ترى فيه "الوديعة الذهبية" لاستعمالها في الوقت المناسب . وقد أتى الوقت المناسب.

 ولكن من تراه يستطيع أن يرى، ولو كان بعيني زرقاء اليمامة، ما ينتظر المنطقة ولبنان تحديداً، ما دامت كرة النار تتدحرج داخل هذه المتاهة.

 الأوساط اياها تشير الى أن السنيورة يعتقد أن الطريق بين بيت الوسط وقصر اليمامة مقفل نهائياً، بالرغم من الوساطات التي بذلتها شخصيات عربية وأوروبية. كما أن نظرة السعودية الى حزب الله تزداد حدة، ان بسبب تفجير جبهة الجنوب، أو بسبب ما تقوله أو ما قالته حول دوره في اليمن.

 يتداخل هذا مع تلميحات في وسائل الاعلام حول عدم التزام ايران باتفاق بكين، بعدم التدخل والسعي لحل تفاوضي لأزمة اليمن، مع اعتبار الحساسية الجيوسياسية والجيوستراتيجي لهذا البلد بالنسبة الى المملكة. العكس الذي حدث، اشعال النيران في البحر الأحمر، مع ما لذلك من تداعيات متعددة الأبعاد على السعودية دوراً ودولة.

 للوهلة الأولى، وحتى للوهلة الثانية، يبدو أن انتقاد السنيورة لتصريح حسام زكي حول عودة جامعة الدول العربية عن تصنيف حزب الله منظمة ارهابية، يندرج في ذلك الخط المعادي للحزب، وبطبيعة الحال لايران التي توجه اليها الأصابع بكونها وراء عملية طوفان الأقصى لوقف دومينو التطبيع، كما وراء تصنيع هذه الفوضى السياسية والاستراتيجية في أرجاء المنطقة.

 من الطبيعي أن يكون السنيورة ضد حزب الله، ولكن كيف له وهو القومي العربي والناصري، أن يتهم الحزب بالارهاب لأنه يساند غزة، وقد هزت مأساتها حتى العديد من كبار الفلاسفة اليهود على ضفتي الأطلسي، كما لو أنه لم يقرأ ما قاله نتنياهو حول تغيير الشرق الأوسط، ولم يعرف أن التغيير، حسبما صرح أركان اليمين، من البوابة اللبنانية لا من أي بوابة أخرى.

 كلام معيب في هذه الظروف بالذات، وحيال تلك التضحيات الهائلة، ليأتي انتقاد السنيورة لحسام زكي بتلك الطريقة الفظة، بل والمستهجنة، بل والمروعة، من كأئن بشري من الجنوب اللبناني، ويجاهر بانتمائه القومي.

 السؤال الذي يطرح نفسه من هي الجهة التي طلبت من زكي العودة عن تصريحه، وبتلك الطريقة الضحلة، ان لم نقل بتلك الطريقة التافهة، دون أن يؤثر التصريح والعودة عن التصريح، ولو قيد أنملة، في المشهد الحالي، اذ متى كانت لمواقف الجامعة أو لقراراتها، وهي مستودع للطرابيش الفارغة، أي اثر يذكر.

 لكننا أخذنا علماً بالموقف الحقيقي للجامعة ولرعاتها . كل من يقاتل "اسرائيل" هو ارهابي، وأن بنيامين نتياهو من نسل يعرب بن قحطان، لا من نسل يوشع بن نون.

كلام الرئيس السنيورة في اطار الأوركسترا اياها. التطبيل للتطبيع، ودون أي اعتبار لما قالته الأرض في غزة وفي لبنان، لتسقط خارطة ديك تشيني مثلما سقطت خارطة ملوك التوراة، ومثلما سقط ملوك التوراة.

الأكثر قراءة

كباش بري - جعجع: ما خُفي أعظم!