نتصور أن الرئيس نبيه بري، وأثناء الخلوة مع الرئيس ايمانويل ماكرون، طرح عليه هذه الأسئلة : " هل علقتم جان بول سارتر، وألبيركامو، وادغار موران، ولوي آراغون، ولوي آلتوسير، وأندريه مالرو، على المشانق، لأنهم نزلوا الى الخنادق لمقاومة الاحتلال النازي؟ و"هل نفيتم شارل ديغول، كما فعلتم بنابليون بونابرت، الى جزيرة منسية لأنه قاد معركة التحرير؟ . و"هل فكرتم بترحيل رجال المقاومة أو نبشتم قبورهم عقاباً على ما فعلوه؟"
هذا ما تدعو اليه القوى التي تولول على الشاشات، كما لو أن "حزب الله" من وقّع اتفاق القاهرة عام 1969، وسلم مفاتيح الجمهورية الى ياسر عرفات (الاتفاق ـ الفضيحة الذي لا نزال نجترّ تداعياته الكارثية حتى اليوم)، وهو من نثر الورود على دبابات الميركافا وهي تختال في شوارع بيروت عام 1982.
أين كانت الدولة في ذلك الحين والى هذا الحين؟ وهل كان من تأثير لايران على الساحة اللبنانية، مع رفضنا القاطع أن نكون ظلاً جيوبوليتيكياً لأي دولة كانت، وان كنا نعيش الآن ذروة التدخلات الخارجية على أنواعها؟ وهل على حدودنا الجنوبية دولة حاولت تنفيذ أي قرار دولي منذ القرار 181 (1947 )، وحتى الآن، مروراً بالقرار 242 (1967 )، وبالقرار 338 (1973 )، وبالقرار 425 (1978). دولة تقوم على استراتيجية الكراهية، والقتل، والاقتلاع . كيف كان بالامكان اجتثاثها من أرضنا لولا المقاومة؟
مرات، ومرات، استعدنا قول مناحيم بيغن، وآرييل شارون، ان الهدف من عملية "سلامة الجليل"، عام 1982، تدمير الآلة العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية. هذا ما حصل، وجرى ترحيل عرفات ورجاله بالبواخر (ثم تسلل الى طرابلس لحين تحت أنظار اسرائيل التي ما زالت تتوخى خراب لبنان وزوال لبنان). الاحتلال بقي 22 عاماً. لماذا؟ ولماذا بوابات الذل وميليشيا قطاع الطرق، وقصف المدن والقرى، ولماذا معسكرات الاعتقال التي فاقت في وحشيتها المعسكرات الستالينية في سيبيريا، ومعسكرات النازية في أوشوويتز.
هذا لنعلم لماذا قال الرئيس بري "طالما الله في السماء في حزب الله ع الأرض". من منا لاحظ كلمة تنديد بالهمجية الاسرائيلية التي تعدت كل همجية أخرى في التاريخ (هنا الهولوكوست الجوي). قوى كثيرة، متنافرة، والتقت في حملة السكاكين الطويلة للانقضاض على "حزب الله" .
الفرصة مؤاتية. اسرائيل في الجنوب، بكل مآثرها، وفي الشمال سوريا التي يحدث على أرضها ما هو أشد هولاً مما حدث في عهد بشار الأسد (يا جماعة هذه دمشق وليست قندهار). ترويع منقطع النظير لـ"فلول النظام" . التوصيف الذي ينطبق على طوائف معينة. المسيحيون في أقصى حالات الرعب. العلويون مشكلتهم أنهم ينتمون الى طائفة الرئيس السابق الذي لم يفعل شيئاً لتنمية مناطقهم، بل انه استغل فقرهم، وآدميتهم، وبؤسهم، للالتحاق بالمؤسسة العسكرية أو بالمؤسسات الأمنية.
من كانوا في الأعلى (لوردات الفساد) ينتمون الى كل الطوائف. هكذا في لبنان. عرابو المافيات ينتمون الى كل المذاهب، والى كل الأحزاب. مافيات المصارف، ومافيات المحروقات، ومافيات الأملاك البحرية، ومافيات النفايات، ومافيات مولدات الكهرباء، ومافيات المقاولات ...
يفترض، وسط تلك الرياح الصفراء التي تهب على المنطقة أن نخشى على لبنان ممن يحكمون اسرائيل، بتلك الايديولوجيا العفنة، وبأنياب الذئاب، وممن يحكمون سوريا. بالايديولوجيا العفنة، وبأنياب الذئاب أيضاً. مع التمني أن تنتقل سوريا، سوريا الشقيقة، من الفوضى الراهنة، ومن التشابك الدولي، والتشابك الاقليمي، حولها، الى الانتظام الدستوري، والانتظام السياسي، والانتظام الأمني، لنقول لأحمد الشرع، قائد الادارة الجديدة، والذي يتكلم بمنطق رجل الدولة، أن رجالك الذين على الأرض لا يشبهون كلامك البتة.
ولكن أي قوة تستطيع احتواء ذلك النوع من الرجال الذين ترعرعوا على التشبيح، وعلى الانغلاق، وعلى الدم؟ أيها السيد الشرع الوضع مهدد بالانفجار، ونحو تفكيك سوريا، وهذا كان حلم زئيف جابوتنسكي، الأب الروحي لوالد بنيامين نتنياهو.
بطبيعة الحال كل ما يحدث في سوريا له تداعياته على لبنان، والعكس بالعكس. أين الذين كانوا يعترضون على عمليات تهريب الدولارات، وتهريب المحروقات، وغيرها وغيرها ؟ الآن المهربون في ذروة نشاطهم، في حين أن لبنان في مرحلة لملمة الأشلاء، اشلاء الدولة بوجه خاص.
بقوة يفترض أن نقف مع رئيس الجمهورية جوزاف عون. أمامنا رئيس من نوعية مختلفة، وبرؤية مختلفة . أيضاً مع نواف سلام الذي يتعامل مع المشهد بعيني المفكر، لا بعيني المقاول، من أجل تفكيك كونسورتيوم المافيات.
ليبقى الخوف من أن "تشطح" الوصاية الدولية الى الحد الذي تتدخل فيه في توزيع الحقائب الوزارية "السيادية" . نحن مع الرقابة الدولة لارساء قواعد الشفافية والحوكمة، لكن الطريق طويل وشاق. عادة ما يكون الطريق الى القيامة طريق الجلجلة!
يتم قراءة الآن
-
مُؤتمر دعم الجيش غير مربوط بالمرحلة الثانية... واستنفار لبناني لإنجاحه وسطاء يدخلون على الخط لتحسين العلاقة بين عون وحزب الله قاسم: تنفيذ اتفاق وقف النار مرحلة واحدة... وحصريّة السلاح شأن لبناني بحت
-
الضياع الأميركي و"الإسرائيلي" في الشرق الأوسط
-
ملعب النجمة في حلّته الجديدة... وعودة الحياة الى قلب "المنارة"
-
هذا ما يرسمه بن فرحان لسنّة لبنان
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
19:28
الطيران "الإسرائيلي" يحلّق في أجواء بعلبك الهرمل
-
19:24
تمشيط بالأسلحة الرشاشة بإتجاه اطراف بلدة عيتا الشعب
-
19:16
4 قذائف من موقع الراهب باتجاه أطراف بلدة مارون الرأس
-
19:14
وزير الخزانة الأميركي: الأوروبيون سيفهمون أن سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند أفضل نتيجة
-
19:10
فوز بيروت على المركزية بنتيجة 83-73 ضمن المرحلة الرابعة عشر من "ديكاتلون" بطولة لبنان لكرة السلة
-
18:43
براك: العمل الشاق المتمثل في استكمال تفاصيل اتفاق شامل لاندماج قسد بالدولة السورية يبدأ الآن
