اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


يُصنّف السكري ضمن أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا حول العالم، حيث يؤثر في مختلف أجهزة الجسم، ومن بينها الجهاز العصبي. ينشأ هذا المرض نتيجة اضطراب في إنتاج الإنسولين أو استجابة الجسم له، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل مستمر. وعندما لا تتم السيطرة على هذه المستويات، تبدأ التأثيرات السلبية بالظهور على الأعضاء الحيوية، وأحد أكثر الأجهزة تأثرًا هو الجهاز العصبي، حيث قد يؤدي إلى مضاعفات خطرة تؤثر في نوعية الحياة اليومية للمريض، وقد تصل إلى فقدان الإحساس أو حتى الإعاقة في بعض الحالات.

يؤثر السكري في الجهاز العصبي بشكل رئيسي من خلال تأثيره في الأوعية الدموية التي تمد الأعصاب بالغذاء والأكسجين. عندما تبقى مستويات السكر في الدم مرتفعة لفترات طويلة، فإنها تتسبب في تلف الأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي الأعصاب، مما يؤدي إلى خلل في وظائفها. يُعرف هذا الخلل باسم الاعتلال العصبي السكري، وهو من أكثر المضاعفات شيوعًا لدى مرضى السكري، حيث يعاني منه نحو نصف المصابين بالمرض. يمكن أن يظهر الاعتلال العصبي بعدة أشكال، فقد يكون محيطيًا، مما يؤثر في الأطراف ويؤدي إلى فقدان الإحساس أو الشعور بألم شديد في القدمين والساقين، أو قد يكون ذاتيًا، حيث يصيب الأعصاب المسؤولة عن الوظائف اللاإرادية مثل ضربات القلب وضغط الدم والهضم. كما أن هناك اعتلالًا عصبيًا يؤثر في الأعصاب القحفية، مسببًا مشكلات في الرؤية وحركة الوجه، بالإضافة إلى الاعتلال العصبي المركزي الذي يؤثر في الدماغ والحبل الشوكي، مما يزيد من خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والاضطرابات المعرفية مثل الخرف.

هذا ولا يقتصر تأثير السكري على الأعصاب الطرفية فحسب، بل يمتد ليؤثر في صحة الدماغ والجهاز العصبي المركزي. تشير الأبحاث إلى أن مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بسبب تلف الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ، مما قد يؤدي إلى اضطراب في تدفق الدم إليه. كما أن ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، وهما مشكلتان شائعتان لدى مرضى السكري، يساهمان في زيادة هذا الخطر بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، هناك أدلة تشير إلى أن السكري من النوع الثاني قد يكون عاملًا مساهمًا في تطور مرض الزهايمر، حيث يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى التهابات مزمنة وتراكم بروتينات ضارة في الدماغ، مما يسرّع من تدهور الوظائف الإدراكية وضعف الذاكرة.

للحد من تأثير السكري في الجهاز العصبي، من الضروري التركيز على إدارة مستويات السكر في الدم من خلال اتباع نمط حياة صحي ومتوازن. النظام الغذائي يؤدي دورًا رئيسيًا في التحكم بالمرض، حيث يجب على المرضى تناول الأطعمة الغنية بالألياف والبروتينات الصحية، والابتعاد عن الكربوهيدرات المكررة والسكريات الزائدة التي تؤدي إلى تقلبات حادة في مستويات السكر. كما أن النشاط البدني المنتظم يساهم في تحسين حساسية الجسم للإنسولين وتقليل خطر حدوث المضاعفات العصبية. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المرضى المتابعة الطبية المستمرة وإجراء فحوصات دورية لمراقبة وظائف الأعصاب والكشف المبكر عن أي مشكلات محتملة. الإقلاع عن التدخين وتقليل استهلاك الكحول أيضًا يعدان من العوامل المهمة، حيث إنهما يسرّعان من تفاقم الاعتلال العصبي.

إلى ذلك، يُعد التحكم في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول من الجوانب الأساسية للوقاية من التأثيرات العصبية للسكري، إذ إن ارتفاعهما يزيد من خطر تلف الأعصاب والأوعية الدموية. كما أن العناية بالقدمين أمر بالغ الأهمية لمرضى السكري، لأن فقدان الإحساس الناتج من الاعتلال العصبي قد يؤدي إلى إصابات خطرة يمكن أن تتطور إلى تقرحات والتهابات يصعب علاجها. لذلك، يُنصح المرضى بفحص أقدامهم يوميًا، واستخدام أحذية مريحة، والتوجه للطبيب فور ملاحظة أي تغيرات غير طبيعية.

الأكثر قراءة

من يدفع أميركا الى الجحيم؟