أقرّ مجلس النواب في جلسته الأخيرة قانون رفع السرّية المصرفية المطلوب من صندوق النقد الدولي بأكثرية 87 صوتاً بعدما أقرّ تعديلات تحدّ من السرية المصرفية التي تُعد مطلباً رئيسياً للصندوق .
ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس مجلس النواب نبيه بري فإن مجلس النواب أقر «تعديل المادة 7 (هـ) و (و) من القانون المتعلق بسرية المصارف والمادة 150 من قانون النقد والتسليف.
ويشير المعنيون أن هذه الصيغة تمنح المصرف المركزي ولجنة الرقابة على المصارف صلاحيّة كشف أرصدة حسابات الزبائن بالاسم وجميع المستندات والمعلومات المرتبطة بها، ولذلك فهي تعتبر خطوة أساسية في مكافحة الفساد وملاحقة المشتبه فيهم عبر التعرف إلى حركة حسابات الذين يجري التدقيق والتحقيق بالشبهات حولهم.
اشارة إلى أن هذا التعديل هو الثاني خلال 3 سنوات، إذ خضع القانون لتعديلات سابقة خففت من إجراءات السرية المصرفية في القطاع العام وتناولت بشكل أساسي الموظفين العموميين، لكن تلك التعديلات لم ترضِ إلى حد كبير صندوق النقد الدولي الذي أصر على خطوات إصلاحية أكبر وباتت تلك الخطوات منفذة في التعديل الحالي.
حول أهمية هذا القانون سلبياته و إيجابياته و مساهمته في خروج لبنان من أزماته ،
اعتبر الخبير المالي و المصرفي نيكولا شيخاني في حديث للديار أن قانون السرية المصرفية أهم قانون إصلاحي أقره مجلس النواب منذ حوالي ٢٠ سنة، مشيراً أن هذا القانون يُخوِل لجان الرقاية كلجنة الرقابة على المصارف و مصرف لبنان وغيرهم القدرة على التحقُق من التلاعبات المصرفية في لبنان.
وإذ أشار شيخاني إلى أنه في العام ١٩٥٦ وُضِع قانون السرية المصرفية من أجل منح الذين يحولون أموالهم إلى لبنان السرية ، أوضح أنه في الخمسينيات كانت السرية المصرفية أمر طبيعي لأنه لم يكن هناك ما يسمى تمويل الإرهاب و تبييض أموال ، "لكن في لبنان استمر اعتماد السرية المصرفية طيلة سنوات الحرب و في الثمانينات والتسعينات و سيما في أوائل العام ٢٠٠٠ عندما حصل الهجوم على الأبراج في نيويورك إذ أصدرت السلطات الأميركية قررارات حول المعاملات المالية (financial transaction) ".
ويتابع شيخاني منذ ذلك الحين بدأت بقية دول العالم برفع السرية المصرفية من أجل المزيد من الشفافية و منعاً لتبييض الأموال و تمويل الإرهاب ، لافتاً أن سويسرا كانت من أواخر البلدان التي رفعت السرية المصرفية وذلك في العام ٢٠٠٩، أما لبنان فاستمر باعتمادها بحجة جلب الأموال إلى البلد .
و شدد شيخاني على ضرورة عدم دخول أموال غير شرعية إلى لبنان لأن أبرز أسباب الأزمة الإقتصادية في البلد هي دخول أموال غير شرعية و الإقتصاد النقدي من خلال السرية المصرفية التي تساهم في تنامي تبييض الأموال و التهرب الضريبي و تمويل الإرهاب، "ولذلك يعد رفع السرية المصرفية أمراً مهماً لأنها ترد الثقة بالنظام المصرفي اللبناني من قبل كل المنظمات العالمية و المصارف العالمية التي تتعامل مع لبنان والمصارف اللبنانية وكذلك ترد الثقة بالإقتصاد و بالمعاملات المالية ".
ووفقاً لشيخاني من أجل الحصول على الشفافية ومنع التلاعبات المالية يجب رفع السرية المصرفية كي يعود لبنان سويسرا الشرق عبر نظام مصرفي صارم مليئ ويتبع المعايير العالمية، متوقعاً بعد رفع السرية المصرفية انخفاض نسبة دخول أموال بشكل كبير من أجل تمويل الإرهاب و تبييض الأموال وانخفاض التهرب الضريبي .
ويذكِر شيخاني أنه في العام ٢٠١٨ عندما كان الناتج المحلي ٥٥ مليار في حينها دخل إلى لبنان حوالي ١٢٥ مليار دولار أي ضعفين ونصف من الناتج المحلي وهي كمية هائلة ، لافتاَ أن من ضمن هذه الأموال هناك كمية قليلة ما بين ١٠ و ٢٠ % أموال غير شرعية.
واليوم يقول شيخاني الناتج المحلي في لبنان يبلغ حوالي ٢٢ مليار دولار و إذا وصلنا إلى ٥٠ مليار مقابل ٥٠ مليار ودائع يكون هذا أمر رائع ،مشدداً على أن إلغاء السرية المصرفية مفيد جداً للأسباب التالية:
أولاً من أجل إعادة الإنتظام المالي.
ثانياً من أجل الشفافية و الثقة بالنظام المصرفي اللبناني و المعاملات المالية التي تحصل في المصارف اللبنانية بين بعضها البعض و بين المصارف الخارجية و المراسلة.
ثالثاً من أجل إمتثال لبنان للمعايير العالمية على صعيد مكافحة الفساد و تبييض الأموال.
كما رأى شيخاني أن رفع السرية المصرفية مهمة جداً لرفع لبنان عن اللائحة الرمادية من خلال مكافحة تبييض الأموال و تمويل الإرهاب .
في المحصلة يؤكد شيخاني أن رفع السرية المصرفية يوقف التهرب الضريبي و تمويل الإرهاب و تبييض الأموال و يخفف من الإقتصاد النقدي و يساهم في الخروج من اللائحة الرمادية و يُعطي الثقة بالنظام المالي و المصرفي اللبناني، سيما وأنه من دون ثقة لا يوجد إقتصاد و لا نمو إقتصادي.
أما بالنسبة للمفعول الرجعي لقانون رفع السرية المصرفية فأعرب شيخاني عن تأييده له و إن كان البعض يعتبره غير دستوري لكن المفعول الرجعي مهم جداً، لأن المشاكل و الأزمة الإقتصادية في لبنان بدأت مع أول هندسة مالية في لبنان في العام ٢٠١٥ ولذلك المفعول الرجعي إلى العام ٢٠١٥ مهم جداً لمعرفة ما حصل في الهندسات المالية و تضارب المصالح في القطاع المصرفي المالي قبل العام ٢٠١٩ ،"مع التأكيد على معرفة ما حصل بعد العام ٢٠١٩ و ما خرج من أموال من لبنان إستنسابياً من أجل معرفة كيفية رد هذه الأموال وكذلك من أجل المحاسبة " كي تنذكر و ما تنعاد في تاريخ لبنان".
يتم قراءة الآن
-
لبنان ينتظر خارطة الطريق الأميركيّة... والاعتداءات الإسرائيليّة طالت «اليونيفيل» الاهتمامات السنيّة أخذت الحيّز الأكبر من زيارة بن فرحان تخبّط حكومي في مُعالجة الرواتب... وهجرة الشباب الى أعلى مُعدّلاتها؟
-
الضياع الأميركي و"الإسرائيلي" في الشرق الأوسط
-
هذا ما يرسمه بن فرحان لسنّة لبنان
-
المتن يفتتح "السباق الانتخابي"... ولوائح جديدة تتبلور!
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:55
معلومات للميادين: قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ تفجيرين في بلدتي كفركلا وعديسة جنوب لبنان.
-
23:55
فوز هوبس على الحكمة بنتيجة 100-94 ضمن المرحلة الثالثة عشر من "ديكاتلون" بطولة لبنان لكرة السلة.
-
23:53
مرشد الجمهورية الاسلامية السيد علي الخامنئي على إكس: نعم لقد أخمدنا الفتنة، لكن هذا غير كافٍ على أمريكا أن تتحمّل المسؤولية.
-
23:53
السيد خامنئي: لسنا بصدد جرّ البلاد إلى الحرب لكننا لن نترك المجرمين في الداخل بلا حساب، والأسوأ منهم "المجرمون الدوليون" فهؤلاء أيضًا لن نتركهم.
-
23:44
اذاعة الجيش "الاسرائيلي": ستصل ثلاث طائرات مقاتلة من طراز «إف-35» إلى "إسرائيل" غداً تمهيداً لانضمامها إلى أسطول طائرات «أدير» "الإسرائيلي".
-
23:43
قوات الاحتلال في موقع بياض بليدا الحدودي تطلق رشقات رشاشة باتجاه الأطراف الشرقية للبلدة جنوب لبنان.
