عقد وزير العدل عادل نصار مؤتمراً صحافياً اليوم عند الثالثة بعد الظهر في مكتبه، استهلّ حديثه بالحديث عن انفجار مرفأ بيروت قائلاً: "لا يمكن الحديث عن دولة مكتملة الأوصاف في حال لم تتمكن من التوصل إلى الحقيقة والمحاسبة. ما حدث في 4 آب 2020 جريمة وكارثة إنسانية، والدولة ملزمة بتأمين قضاء يجيب على الأسئلة المطروحة وصولاً إلى المحاسبة القضائية، وذلك وفق القانون ولكل المبادئ القانونية مع حق الدفاع. لذلك، يجب أن يصل هذا الملف إلى خواتيمه".
وأكد نصار أن "المحقق العدلي القاضي طارق البيطار وصل إلى المراحل الأخيرة في الملف"، مشيراً إلى أنه "لا معلومات لدي عن مضمون هذا العمل، وليس من صلاحياتي أن أتدخل لمعرفته، إلا أنني أضع نفسي في تصرفه لمؤازرته ضمن صلاحياتي، أو من خلال متابعتي عبر عقد اجتماعات مع سفراء معنيين بالاستنابات القضائية، لطلب تسريع الأمور من أجل الحصول على الأجوبة اللازمة، وبالتالي يحصل المحقق العدلي على كل المعلومات المطلوبة". وأضاف أنه سيبذل كل الجهود الممكنة لإنهاء ملف انفجار المرفأ، إذ من حق أهالي الضحايا والمتضررين وكل الشعب اللبناني معرفة حقيقة ما جرى ومحاسبة المرتكبين والمتسببين.
وتابع أن التشكيلات القضائية تم تسليمها وتوقيعها على الفور، ثم أرسلت إلى وزير المال ياسين جابر، الذي أبلغ بأنه وقعها، ثم تحولت إلى وزير الدفاع الوطني ميشال منسى الذي وقعها أيضاً، وهي الآن في انتظار توقيعها من رئيسي الحكومة نواف سلام والجمهورية العماد جوزاف عون، معرباً عن أمله أن يحصل ذلك بين اليوم والغد، خصوصاً في ظل غياب أي عوائق بعد سنوات من العرقلة. وأوضح أن إقرار التشكيلات سيعطي دفعاً قوياً للعمل القضائي وانتظامه، مؤكداً أن ذلك كان من ضمن التزاماته أمام المواطنين عند تسلّمه وزارة العدل. ولفت إلى أن الأسماء المقترحة لمجلس القضاء الأعلى جاءت بعيداً من أي محاصصة، في ظل إصرار على استقلالية المجلس الذي أدى دوره على أكمل وجه وتابع عمله حتى إنجاز تلك التشكيلات، رغم المئات من المراكز الشاغرة، من دون تدخلات، نافياً كل ما قيل عكس ذلك من بعض الجهات.
وأشار إلى أنه منذ تسلّمه الوزارة، قطع وعداً بإقرار قانون يضمن استقلالية القضاء، وبفضل التعاون المشترك بين أعضاء مجلس القضاء، وعلى رأسهم القاضيان سهيل عبود وأيمن عويدات، إضافة إلى فريق عمل كبير في الوزارة والعمل الحاصل في لجنة الإدارة والعدل منذ سنوات، تم إقرار القانون، الأمر الذي سيسمح باستقلالية كبيرة للقضاء والوصول إلى جو قضائي مختلف عن السابق، مؤكداً أن هذه خطوة أساسية إلى الأمام. وشكر جميع المعنيين الذين ساهموا في الموضوع، مؤكداً أن الخطوة التي اتخذت من خلال القانون الذي أُقر في مجلس النواب تُعد جوهرية.
وحول موضوع السلاح، أكد نصار دعمه لخطاب رئيس الجمهورية، مجدداً تأكيده أنه "لا دولة في ظل سلاح خارج إطار الشرعية، ولا معنى للدولة في حال وجود سلاح خارج السلطات الرسمية، بمعزل عن كل الأبعاد الخارجية والنتائج الكارثية التي يمكن أن تحل بلبنان بفعل هذا السلاح". وشدد على أنه "لا إمكانية للدولة اللبنانية أن تكون مكتملة الأوصاف مع سلاح خارج عن سلطتها، وأن استمرار بقاء السلاح يشكل خطراً على لبنان، إذ لا أحد يشك في أن السلاح أصبح لعنة للذين يحملونه وللناس الذين يعيشون في جواره وللبنان برمته".
وأكد أنه لا سبب لاستمرار السلاح خارج الدولة اللبنانية، مضيفاً أن أصحاب الشأن أكدوا أكثر من مرة أن لا توازن قوى، مما يعني أن هذا السلاح لم يعد رادعاً ولا يخدم أي من هذه الأهداف، وأصبح يجر إلى الكوارث. وشدد على ضرورة بناء دولة من الجميع، والاعتراف بأن الدولة يجب أن تكون مكتملة الأوصاف، وأنه لا يمكن لأي طرف أن يكون شريكاً مضارباً أو أن يضع نفسه في مواجهة الدولة. وأكد أنه من أجل بناء لبنان يجب حل موضوع السلاح دون تأخير.
ورداً على سؤال حول موقف الدولة في حال عدم تسليم السلاح كما أعلن "حزب الله"، أجاب أن كلمة "راوح مكانك" لا تعكس الواقع، إذ إن إجراءات عسكرية اتخذت في عدة مواقع بشأن موضوع السلاح، معتبراً أن من مصلحة الجميع عدم مواجهة الدولة التي يجب أن تكون حاضنة للجميع وليس للسلاح خارج الدولة. وأوضح أن على كل واحد أن يختار إما أن يكون شريكاً في بناء الدولة أو في مواجهتها، معتبراً أن الشريك المضارب لا يمكن أن يستمر.
وبخصوص المسعى الحكومي لوضع بند حصرية السلاح مع جدول زمني لتسليمه، أكد أنه طرح هذا الأمر منذ اليوم الأول، لكنه أوضح أن الموضوع أعمق، وهو إعطاء الضمانات بأن الهدف من تسليح السلاح ليس التعدي على أحد بل بناء دولة. وأكد أن المطلوب هو بناء دولة بالشراكة مع وجود حوار ومصارحة حقيقيين بين اللبنانيين، وكل ذلك مبني على منطق بناء الدولة، معتبراً أن الحكومة كانت واضحة جداً في قرارها وبيانها الوزاري، لكنه دعا إلى الانتقال إلى خطوات عملية.
وعن سبب وضع التشكيلات القضائية قبل إصدار قانون استقلالية القضاء، قال إن القانون سيدخل حيز التنفيذ في أول السنة، وتصرف بحسب قناعاته، نافياً حصول أي تدخلات في التشكيلات القضائية، ومؤكداً أن مجلس القضاء الأعلى مارس دوره باستقلالية، ولو كان القانون موجوداً أو لم يكن، كان سيتم عرض التشكيلات على وزير العدل، وقد تسلمها ووقع عليها وأرسلها. وأكد أنه لم يحصل أي تدخل في تعيينات مجلس القضاء الأعلى وأعضاء التفتيش القضائي، وأنه من حق رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية أن يعطيا رأيهما، لكنه شدد على أن الجميع يجب أن يقوم بدوره وفق قناعاته، وأنه كوزير عدل اقترح أسماء بعد التشاور مع مجلس القضاء الأعلى، دون أي تدخل خارجي.
وفي شأن عدم حضور الوزراء الشيعة جلسة مجلس الوزراء المقبلة، عبّر عن توقعه حضورهم جميعاً لأنهم كانوا موجودين عند المصادقة على البيان الوزاري، ولا يرى سبباً يمنعهم من حضور مناقشة الخطوات العملية لتنفيذ البيان الوزاري.
وعن موعد نفاذ التشكيلات القضائية، أكد أن المهلة هي بعد انتهاء العطلة القضائية، وسيلتحق القضاة بمراكزهم في 15 أيلول. وعن دخول القضاء مرحلة جديدة مع إقرار القانون والتشكيلات، قال إنه لاحظ منذ توليه الوزارة أن القضاء يعمل بصورة طبيعية وعلى أكمل وجه، مؤكداً أن إقرار قانون استقلالية القضاء والتشكيلات بعيداً عن المحاصصة والتدخلات سيمكن القضاء من القيام بمهامه بشكل أفضل، مع احترام المبادئ والأصول القانونية وحق الدفاع، دون تردد في مكافحة الفساد ومتابعة الملفات المختلفة.
وختم مؤكداً أن المحقق العدلي سيقوم بواجباته، ومن واجب الوزارة ضمن صلاحياتها حماية القضاة والمحققين العدليين.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:59
شرطة العاصمة الألمانية: ننفذ عملية أمنية واسعة في منطقة تيرغارتن بعد حادثة أسفرت عن إصابة عدد من الأشخاص
-
23:54
الخارجية الإيرانية: استدعاء القائم بأعمال سفارة أوكرانيا بعد هجوم أوكراني على سفينة تجارية في بحر قزوين
-
23:18
الخارجية الإيرانية: عراقجي ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بحثا التطورات الأخيرة في مضيق هرمز
-
22:37
مستوطنون يحطمون مركبات فلسطينيين عند مدخل النشاش جنوبي بيت لحم بالضفة الغربية
-
22:35
المتحدث باسم الجيش الإيراني: أصلحنا الأضرار التي لحقت بالدفاع الجوي أثناء الحرب كما أدخلنا معدات جديدة إلى الخدمة
-
22:01
الخارجیة الإيرانية: ندين مهاجمة أوكرانيا سفينة تجارية إيرانية ببحر قزوين فجر اليوم ما أدى لمقتل شخص وإصابة آخر
