اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

- برعاية وزير العمل محمد حيدر، عقدت الجمعيّة العربيّة للضمان الاجتماعي في بيروت ندوة متخصصة بعنوان "توسيع الشمول لتغطية العاملين في القطاع غير المنظم"، في حضور فاعليات اقتصادية واجتماعية ونقابية، وبمشاركة وفود تمثل مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية في المنطقة العربية وخبراء مختصّين، وذلك في إطار خطة عمل الجمعية للعامين 2025 – 2026.

بدأ حفل الافتتاح بكلمة ترحيب بالمشاركين وتعريف بالندوة من قبل مدير العلاقات العامة في الجمعية محمد خليفة، تلتها الكلمات الرئيسيّة.

وفال كركي في كلمته

إن التغيرات الحاصلة على مستوى عالم العمل في ظل الاقتصادات المعولمة تعصف بجميع النظم القائمة وتحثها على التغيير لمصلحة مسارات التطّور الحاصل من دون المساس بمرتكزات الحماية الاجتماعية، من خلال إفراد حيز يجعل من قوانين العمل مساحةً للمؤسسات تستطيع التحرك من خلالها لتحقيق أعلى قدرة تنافسية وحيّز للحكومات يمكّنها من التحرك بسهولة لتفعيل حركة الاقتصاد والنمو وحيّز اضافي للعمال للحفاظ على العمل وتأمين الضمانات الاجتماعية المناسبة لهم.

وعلى صعيد منطقتنا العربية، وبالرغم من الجهود المبذولة في أكثر من قطر عربي، فإن المؤشرات تؤكّد أيضاً، بأن القطاع غير المنظّم تجاوز عتبة الـ 60 % من القوى العاملة وتُسجِّل أعلى النسب في الدول التي تعاني من النزاعات أو الأزمات الاقتصادية (لبنان، اليمن، السودان، العراق، وغيرها...).

ويشمل القطاع غير المنظّم (او غير الرسمي) على سبيل المثال:

-الأعمال التي لا تُسجّل لدى السلطات الرسمية.

-العاملون بدون عقود قانونية.

-الأنشطة الاقتصادية التي لا تخضع للضرائب أو التأمينات الإجتماعية.

-الأعمال المنزلية، الباعة المتجوّلين، العمال الموسميين، وبعض الحرفيين.

ونظراً لأهميّة هذا الموضوع فإن مؤتمر العمل الدولي في دورته لهذا العام خصّص لجنة لدراسة هذه الظاهرة، وأوصى كل الدول الاعضاء لاتخاذ التدابير اللاّزمة للإنتقال من العمل غير المنظّم إلى العمل الرسمي من خلال وضع استراتيجيات وطنية وخارطة طريق لمتابعة ومواكبة هذا الانتقال والذي من شأنه تأمين العمل اللاّئق والحماية الإجتماعية لجميع العمال بصورة تدريجية.

على مدى أكثر من عشر سنوات تعمل الجمعية العربية للضمان الاجتماعي من خلال الندوات وورش العمل على المساهمة في تطوير مؤسسات الضمان الاجتماعي من خلال سعيها الى تطوير وتوسعة شمولية أنظمة الحماية الإجتماعية وتحسين الخدمات والتكيّف مع التطورات التنظيمية واحتياجات المجتمع ، وفي هذا الاطار فإن خطة عمل الجمعية عن العامين 2025 و 2026 اعتمدت مواضيع مبتكرة واستباقية لمؤسسات الضمان ( الاستدامة المالية ومواجهة التحديات والصدمات ، التحول والابتكار وأنظمة التقاعد التكميلي لتحسين المستوى المعيشي للمتقاعدين ) .

بالاضافة الى انعقاد هذه الندوة الهامّة حول توسعة الشمول لتغطية العاملين في القطاع غير المنظم والتي سوف يتم فيها عرض ومناقشة عدد من اوراق العمل الفنية من قبل عدد من السادة الخبراء المشهود لهم في هذا المجال اضافة الى تجارب قطرية للاستفادة منها، آملين أن تتكلّل أعمال هذه الندوة بالنجاح والخروج بتوصيات تشكل مدخلاً أساسياً لصنّاع القرار في المنطقة العربية يسترشدون بها عند وضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تساهم بالانتقال التدريجي الى الاقتصاد المنظم.

حيدر

من جهته، أكّد الوزير حيدر في كلمته أنّ انعقاد هذه الندوة يعكس التعاون والعمل العربي المشترك، ويهدف أولاً وأخيرًا إلى حفظ كرامة الإنسان العربي ودعم الطبقة العاملة. وشدّد على أنّ مؤسسة الضمان الاجتماعي هي "العمود الفقري للحماية الاجتماعية في لبنان"، مشيراً إلى أنّها مرّت في السنوات الأخيرة بأخطر المراحل من تاريخها، حيث انخفضت التقديمات واهتزت الثقة وكادت أن تكون على شفير الانهيار.

وأكد أنّ إعادة التوازن إلى مؤسسة الضمان كانت أولوية وطنية، وقد بدأت فعلاً تستعيد عافيتها تدريجياً بحيث يلمس المضمونين هذا التغيير، كما يتم العمل على مشاريع جديدة مثل المنح المدرسية ووضع قانون التقاعد والحماية الاجتماعية موضع التنفيذ وغيرها من المبادرات. وأضاف أنّ تشكيل مجلس إدارة جديد للضمان يشكّل حدثاً تأسيسياً، لوضع هذه المؤسسة الوطنية على السكة الصحيحة وأعاد بناء الثقة بين الدولة والمواطن، مؤكداً أنّ هذه المسيرة مستمرة على قاعدة الحوكمة الرشيدة ومعالجة الأزمات الآنية وبناء مستقبل أكثر عدالة اجتماعية. وختم أن "الضمان ليس ملفاً تقنياً فحسب، بل قضية وطنية ومجتمعية "، ونوّه بالتعاون البنّاء بين وزارة العمل وأجهزة الصندوق الذي ساهم في إعادة تفعيل عمل هذه المؤسسة.

بدوره، شدّد المدير العام للمعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية زياد عبد الله على أهمية هذه الندوة في ظل الأزمات الاقتصادية، وربطها بالهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالنمو الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التعاون بين مؤسسات الضمان والتأمين وبناء القدرات الإحصائية لوضع خطط مبنية على بيانات دقيقة.

أما المستشار إسلام سناء ممثلاً المدير العام لمنظّمة العمل العربية فايز علي المطيري، فلفت إلى أنّ القطاع غير المنظم يحرم العاملين من الحماية الاجتماعية الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية والمعاش التقاعدي، مؤكداً أنّ معالجة هذه الظاهرة ضرورة لضمان السلم الاجتماعي وتحقيق العدالة والتنمية المستدامة.

درع تكريمي لحيدر

وفي ختام الندوة، قدّم كركي درع الجمعيّة تكريماً إلى وزير العمل "تقديراً لرعايته الكريمة ودعمه المتواصل لقضايا الضمان والحماية الاجتماعية، ولجهوده في إعادة إحياء مؤسسة الضمان ووضعها على مسار الثقة والاستدامة" كما جاء في البيان الصادر عن مديرية العلاقات العامة في الصندوق الوطني للضمان.