يعتصم غدا السبت أمام دار الفتوى في بيروت ، مشايخ وعلماء من عكار ، لرفع الظلم المزمن عنهم ، والذي يعود إلى أكثر من 26 عاما، وفق ما يؤكدون. وسبق لهم وتجمعوا أمام بهو المرجعية الدينية للطائفة السنية في عائشة بكار للمطالبة بحقوقهم، فكان الجواب يأتيهم من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أن ينتظروا ويصبروا، لكن صبرهم نفد ولم يعد أمامهم إلا التحرك في الشارع، وهو غير مرغوب لديهم، لكن حقوق حوالى 1000 موظف في المساجد في محافظة عكار، وحرمانهم من أبسط حقوق الحياة الكريمة، في الراتب والضمانات الصحية والتعويضات، هو الذي دفعهم للعودة إلى الإعتصام، كي يصل صوتهم البعيد في عكار إلى المفتي دريان والمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى.
وباءت كل محاولات مشايخ عكار بالفشل، وهم ينتظرون منذ عامين وأكثر لحل ازمتهم، التي تفاقمت مع الانهيار المالي والاقتصادي، وفق ما يقول الشيخ محمد إسكندر لـ "الديار" ، ويؤكد أن تحركهم ليس له أي عنوان سياسي أو فئوي، بل هو رفع الصوت للحصول على المطالب المزمنة، والتي بعد مراجعة المفتي دريان كان جوابه، بأن لا مال في دار الفتوى، ولن يطلب مساعدات من أحد، كي لا أكون محسوبا على فئة أو جهة أو دولة.
فالمشايخ السُنة باتوا يعيشون عند خط الفقر وفق الإحصاءات، فكل شيخ لا يزيد راتبه الشهري عن 100$، وقد يرتفع أحيانا في المناطق التي فيها موارد من الأوقاف والمشاريع، وهو غير موجود في عكار التي ومنذ نحو ربع قرن تشكلت لجنة متابعة من المشايخ فيها، لتحصيل حقوقهم لكن دون جدوى. وقد سعى مفتي عكار الشيخ زيد بكار لانصافهم، لكنه لم يتمكن منذ نحو ثلاث سنوات وفق ما تكشف المعلومات ،التي أشارت إلى أن بعض الدول العربية لاسيما الخليجية منها ، كانت تقدم مكرمات لدار الفتوى لتوزيعها على المشايخ الأكثر فقرا، لكن هذه الدول توقفت عن المساعدات منذ سنوات، والحكومة لا تقدم لموظفي الافتاء ما يحتاجونه، وهم يعتبرون من القطاع العام.
وتم تبليغ المشايخ في كل دائرة من خلال المفتين في المناطق ، أن يلجأوا إلى التمويل الذاتي، وهو ما يحصل في طرابلس وبيروت، لكن كحل مؤقت، لأن الحل الجذري غير متوفر حاليا، وفقا لما تقول مصادر دينية، التي أشارت إلى أن أزمة مشايخ عكار قد تمتد إلى مناطق أخرى ويحصل انفجار اجتماعي، قد لا يستطيع المفتي دريان أن يتحمله في ظل تراجع أو انكفاء أثرياء الطائفة السنية عن القيام بواجباتهم.
فالتحرك المطلبي لمشايخ عكار هو رسالة أرادوا أن تصل إلى الجميع، بدءا من مفتي الجمهورية الذي عليه مسؤولية دينية وأخلاقية، أن يعالج هذه المسألة الاجتماعية التي تطال أيضا كل اللبنانيين، لا سيما أصحاب الدخل المحدود والمتوسط، بعد أن طال عمر أزمة المشايخ المالية والاجتماعية، وبات بعضهم يعمل في وظيفة ثانية وربما ثالثة، لتأمين متطلبات عائلاتهم من المأكل والمدرسة والصحة وحاجات أخرى، إذ يقول أحد المشايخ بأنه يتعذر عليه نقل احد ابنائه الى الطبيب، لانه لا يملك المبلغ المطلوب للمعاينة الطبية وبعدها الدواء، لأنه ليس مضمونا صحيا.
والتجمع الذي دعا إليه مشايخ عكار سيكون حاشدا، كما كشف أحد المنظمين له، وأن اتصالات تجري مع مشايخ في مناطق أخرى لديهم المعاناة نفسها لينضموا اليه، وأن المشايخ يعطون للاتصالات وقتها حتى تحل الأزمة، او أن حلها سيكون في الشارع والتصعيد وارد، لأن الانتظار والوعود لم تعد تجدي.
فالحقوق المالية والتقديمات الاجتماعية هي التي ستحضر في اعتصام مشايخ عكار ، الذي يوازيه تحركات موظفي القطاع العام في الإدارة والمعلمين والأساتذة الجامعيين وغيرهم. فما يحمله مشايخ عكار هو مطالب يأملون أن تحل، وإلا المحاسبة ستبدأ لتطال كل مسؤول عنها.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:11
وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين: الحرس الثوري الإيراني هاجم اليوم بمضيق هرمز سفينة شحن ترفع علم سنغافورة
-
20:57
الأمم المتحدة: تعليق إجلاء البحارة العالقين في الخليج بعد استهداف سفينة في هرمز
-
20:38
السلطات الفنزويلية: ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال الذي ضرب البلاد إلى 188 قتيلا و1520 جريحا
-
20:35
هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين: حان الوقت لاتخاذ خطوات سياسية بحيث يحل الجيش اللبناني محل قوات الجيش الإسرائيلي، مع ضمان أميركي بأن يعمل الجيش اللبناني ضد حزب الله وألا يقترب مجدداً من الحدود
-
20:18
رئيسة وزراء إيطاليا: لم نشارك مطلقا في حرب إيران وقدمنا فقط الدعم الفني واللوجستي
-
20:13
وزير الطاقة الأميركي لسي إن بي إس: أموال إيران التي سيرفع عنها التجميد ستخضع لرقابة صارمة بشأن كيفية إنفاقها
