قد يشعر بعض الأشخاص ببرودة متواصلة في أجسامهم حتى في الأجواء المعتدلة، في حين أن آخرين من حولهم لا يواجهون المشكلة نفسها. هذا الإحساس المزعج لا يرتبط فقط بالعوامل البيئية أو ضعف الدورة الدموية، بل يمكن أن تكون له جذور هرمونية عميقة تؤثر في عمل أجهزة الجسم المختلفة، وتجعل الفرد أكثر عرضة للشعور المستمر بالبرودة.
تُعد الغدة الدرقية من أبرز الغدد المسؤولة عن تنظيم عملية الأيض وإنتاج الطاقة في الجسم. فعندما تُصاب هذه الغدة بالقصور، يقل إفراز هرموناتها المسؤولة عن تسريع عملية الحرق وتوليد الحرارة. ونتيجة لذلك، يصبح الجسم أقل قدرة على إنتاج الدفء، ما يؤدي إلى شعور الشخص بالبرد المستمر، حتى في الأجواء الحارة نسبيًا. وغالبًا ما يصاحب هذا العرض أعراض أخرى مثل التعب، وزيادة الوزن، وجفاف البشرة.
يؤدي هرمون الإستروجين دورًا مهمًا في تنظيم الدورة الدموية ومرونة الأوعية، وبالتالي التأثير في توزيع الحرارة داخل الجسم. وبالتالي، عند النساء، قد يؤدي انخفاض مستويات الإستروجين، سواء بسبب الدورة الشهرية أو سن اليأس أو اضطرابات هرمونية معينة، إلى زيادة الإحساس بالبرودة. ويُفسَّر ذلك بأن تراجع هذا الهرمون يقلل من تدفق الدم إلى الأطراف، ما يجعل اليدين والقدمين أكثر عرضة للإحساس المستمر بالبرد.
من جهة أخرى، يُعتبر الكورتيزول، المعروف باسم "هرمون التوتر"، عاملًا أساسيًا في تنظيم ضغط الدم ومستويات الطاقة. وعندما تتعرض الغدة الكظرية للإجهاد المزمن أو للقصور، ينخفض إنتاج الكورتيزول، ما يؤدي إلى ضعف في قدرة الجسم على تنظيم التوازن الحراري. وبالتالي، هذا الخلل قد يفسر شعور بعض الأشخاص بالبرد في أوقات التوتر أو الإجهاد الشديد.
أما بالنسبة للأنسولين، فهو هرمون أساسي في تنظيم مستويات السكر في الدم وإمداد الخلايا بالطاقة. وعندما يُعاني الشخص من مقاومة الأنسولين أو اضطراب في إفرازه، فإن الخلايا لا تحصل على الطاقة الكافية، ما ينعكس على قدرتها في توليد الحرارة. وبالتالي، هذا يفسر لماذا قد يشعر بعض مرضى السكري أو الذين لديهم اضطرابات استقلابية ببرودة غير طبيعية مقارنة بغيرهم.
من الواضح أن التوازن الهرموني يؤدي دورًا محوريًا في تنظيم حرارة الجسم. فأي خلل في إفراز الهرمونات أو تفاعلها داخل الجسم يمكن أن يؤدي إلى سلسلة من الأعراض، من بينها الشعور المستمر بالبرد. لذا، فإن معالجة هذه المشكلة لا تقتصر على تدفئة الجسم خارجيًا، بل تتطلب فحوصات دقيقة لمستويات الهرمونات، وتشخيصًا شاملاً لتحديد السبب الجذري.
إن الإحساس الدائم بالبرودة ليس مجرد حالة عابرة، بل قد يكون مؤشرًا على اختلال هرموني يحتاج إلى تدخل طبي. قصور الغدة الدرقية، انخفاض الإستروجين، اضطرابات الكورتيزول، ومشاكل الأنسولين، جميعها تُمثل أسبابًا محتملة تفسر هذه الحالة. لذا، فإن استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة يُعدان خطوة أساسية لفهم السبب وعلاجه، ما يساعد على استعادة التوازن الحراري والشعور بالراحة.
يتم قراءة الآن
-
عون يُحذر «إسرائيل»... لبنان على طاولة ترامب ــ نتنياهو إنفتاح هام بين لبنان وتركيا... و«لوبي» مُتضرّر يُشوّش
-
شربل زوي يوقّع إطلالة هيفاء وهبي في بيروت…تصميم يجسّد الفخامة والحرفية الراقية
-
قيادة الجيش تتهم «اسرائيل» بعرقلة «إتفاق الإطار» واشنطن تعطي فرصة جديدة للديبلوماسيّة
-
قرار نقل معبر «المصنع»... هل يُغلق ثغرات الحدود؟
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
11:03
رئيس اتحاد النقابات السياحية بيار الأشقر: هناك بوادر حفلات بدأت تنطلق في عدد من المناطق والحجوزات تتحسّن تدريجياً ويمكن القول إنّنا أفضل ممّا كنّا عليه
-
10:56
المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية: تعطل مطار بوشهر بسبب الهجمات الأميركية
-
10:52
المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية: ارتفاع أسعار السلع سببه القرصنة البحرية التي مارستها واشنطن خلال الحرب
-
10:52
وزير المالية الإسرائيلي: الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من "إسرائيل" وتشكل منطقة أمنها
-
10:47
الأرصاد الجوية: زلزال اليابان الأعلى مستوى على السلم الوطني لقياس شدة الهزات
-
10:42
التلفزيون الياباني: زلزال بقوة 7,1 درجات يضرب جنوب اليابان وإنذار من خطر تسونامي
