اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقال نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، أنّ قرار بريطانيا وفرنسا وألمانيا (الترويكا الأوروبية) تفعيل "آلية الزناد" لإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران يمثّل "خطأً فادحاً" في التقدير، داعياً الدول الأوروبية الثلاث إلى التراجع.

وأكد عراقجي أنّ أوروبا تتّبع اليوم سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدلاً من انتهاج مسار مستقل، محذراً من أنّ هذه الخطوة قد تنعكس سلباً على مكانة أوروبا الدولية.

وأوضح أن أوروبا كانت على مدى عقدين في قلب الأزمة المفتعلة حول البرنامج النووي السلمي الإيراني، مضيفاً أنّها بعدما كانت قوة معتدلة تهدف إلى كبح جماح أميركا، تمكّنها اليوم من تجاوزاتها.

وأشار عراقجي إلى أنّ تفعيل "آلية إعادة فرض العقوبات" يتجاهل السياق الحقيقي، وهو أنّ الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق النووي عام 2018 وأعادت فرض العقوبات، فيما فشلت أوروبا في تنفيذ التزاماتها، بل وفرت غطاءً سياسياً للهجمات الأميركية على إيران، ساعيةً لإظهار الولاء المطلق لواشنطن، وهو مسار متهور يؤدي إلى نتائج عكسية.

وأضاف أن أوروبا ماضية في تهميش نفسها، حيث يراها ترامب طرفاً ثانوياً، مستشهداً بالصور التي أظهرت قادة أوروبيين جالسين في المكتب البيضاوي أمامه، "في مشهد يُظهر التبعية الكاملة".

واستعرض عراقجي مراحل المفاوضات السابقة منذ تشكيل الترويكا الأوروبية عام 2003، مروراً بانهيار المحادثات بسبب عجز أوروبا عن مواجهة واشنطن، وصولاً إلى توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2015 بعد سنوات من العقوبات والتوتر. وأكد أن الاتفاق كان واضحاً: قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات، لكن الولايات المتحدة أجهضته بانسحابها.

ورغم ما حدث، شدّد عراقجي على أن إيران لا تزال منفتحة على الدبلوماسية، وأنها مستعدة لاتفاق جديد "واقعي ودائم"، يقوم على فرض رقابة صارمة على تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات بالكامل، محذراً من أنّ تجاهل هذه الفرصة قد يجر المنطقة والعالم إلى "عواقب مدمرة على مستوى جديد تماماً".

وفي سياق متّصل، أشار عراقجي إلى أنّ "إسرائيل" تحاول تقديم نفسها كقوة قادرة على شنّ حرب بالنيابة عن الغرب، لكنها تعتمد على الولايات المتحدة لإنقاذها في كل مرة. وقال إن المناورة الإسرائيلية الفاشلة هذا الصيف كلّفت دافعي الضرائب الأميركيين مليارات الدولارات وأظهرت واشنطن كطرف متهور يُجرّ إلى حروب نظام مارق.

وختم عراقجي بالقول: "إذا كانت أوروبا تريد حقاً حلاً دبلوماسياً، وإذا كان الرئيس ترامب يريد تركيز الجهود على قضايا حقيقية غير مصنّعة في "تل أبيب"، فعليهما منح الدبلوماسية الوقت والمساحة اللازمين لتحقيق النجاح. من غير المرجح أن يكون البديل جميلاً".

الأكثر قراءة

واشنطن وطهران إلى حافة المواجهة الكبرى الجيش يواكب عودة أهالي زوطر ويؤمّن مقومات الاستقرار