سامر الحلبي
منذ سنوات طويلة، يحلم الجمهور اللبناني برؤية لاعبيه الكرويين يسطعون في الملاعب العالمية والاوروبية كما فعلت بلدان عربية مجاورة مثل مصر، المغرب، أو حتى العراق والجزائر.
وعلى الرغم من وجود مواهب واعدة في الدوري اللبناني، يبقى سؤال محوري مطروحا: لماذا لا ينجح لبنان في تصدير نجومه إلى الدوريات الكبرى؟.
أولاً، غياب البنية التحتية فالملاعب اللبنانية بمعظمها غير مؤهلة للمستوى الاحترافي: عشب صناعي سيئ، إضاءة ضعيفة، ومرافق قديمة وهذا لا يؤهل أو يشجع على تطوير المواهب الصغيرة بل يدفعها إلى التفكير جديا لمغادرة لعبة كرة القدم الى الأبد. فاللاعب اللبناني لا يتلقى منذ الصغر البيئة التدريبية التي تصنع نجومًا قادرين على منافسة أقرانهم عالميا وهذا أمر في غاية الأهمية، أي ان التطور غير وارد على الاطلاق في قاموس المدرب اللبناني لأنه يعاني مثله مثل اللاعب تماما.
ثانياً، ضعف الدوري فنياً وتنظيمياً فالدوري اللبناني يعاني من توقفات متكررة بسبب الأوضاع الأمنية أو الاقتصادية في غالبية الأحيان أضف الى ذلك ضعف التسويق وقلة الحضور الجماهيري يحرم اللاعبين من "ثقافة الضغط الجماهيري" التي تصقل شخصيتهم، عندما يلعب اللاعب أمام مدرجات شبه خالية فإنه يفقد الحافز المعنوي والانساني الذي يطمح له على عكس الملاعب الاوروبية التي لا تكل ولا تهدأ طيلة 90 دقيقة، ومن هنا تبدأ النفسية بالتراجع عن سلوك طريق الاحتراف.
وغياب النقل التلفزيوني المنتظم يجعل اللاعب اللبناني مجهولًا في السوق الخارجي.
ثالثا، غياب الدعم المالي والاستثمار، فرواتب اللاعبين متواضعة مقارنة بالدوريات المجاورة، ما يدفعهم للتفكير في الاستقرار المالي قبل الطموح الكروي والبحث عن لقمة العيش خارج اسوار الملاعب والانخراط في سوق العمل باكرا.. كما ان الأندية تفتقر إلى الأكاديميات الحقيقية القادرة على تطوير الناشئين وصقلهم باحترافية.
رابعا، تأثير العوامل الخارجية، الأزمة الاقتصادية الأخيرة في لبنان جعلت الاحتراف الخارجي خيارا شبه إلزامي، لكن الوجهات غالبا محدودة في دوريات متواضعة بشرق آسيا أو بعض دول الخليج وتحديدا في دوريات من الدرجة الثاني في الغالب الأعم. وهذا يمنح اللاعب طموحا قصير المدى وكل همه زيادة راتبه لا أكثر. أيضا غياب وكلاء اللاعبين المحترفين وشبكات التسويق الدولي يضعف فرص انتقال المواهب إلى أوروبا.
خامسا، مقارنة مع تجارب ناجحة، المغرب ومصر صدّرا لاعبين عالميين لأنهما يملكان دوريًا منظمًا، قاعدة جماهيرية، واستثمارات ضخمة. في المقابل، لبنان لم يستطع أن يوجد نموذجا ناجحا باستمرار، باستثناء حالات فردية مثل رضا عنتر (لعب في البوندسليغا الألمانية مع فرايبورغ وهامبورغ وكولن والدوري الصيني) أو يوسف محمد (الصورة) (ايضا لعب في ألمانيا مع فرايبورغ وكولن ثم الاهلي الاماراتي).
سادسا، ماذا عن المواهب الحالية.. هناك لاعبين لبنانيين شبان في المهجر (خاصة في أوروبا وأستراليا) يملكون جنسية مزدوجة، ما يسهل احترافهم الخارجي وهم تأسسوا بشكل جيد وعلى قواعد كروية ثابتة، لكن المواهب "المحلية الصرفة" غالبا ما تبقى عالقة في حدود الدوري اللبناني، وتختفي وتذوب مع الوقت.
عتريس للديار: الاحتراف حلم مشروع لكل لاعب
وحول تجربة احترافية يقول لاعب الغازية يوسف عتريس للديار: "بدايتي كانت في الدوري الهندي وهناك فارق كبير في الملاعب والعقلية الاحترافية، فالاحتراف حلم مشروع لكل لاعب كما نعسكر في مكان واحد والاوضاع المادية تختلف وطريقة اللعب ايضا مختلفة وهناك احترام للوقت وللانتظام في التمارين، هناك كل لاعب يعرف مهمته واسلوب اللعب احترافي، وكنا ننال حقوقنا كاملة حتى المتممات الغذائية اساسية لكل لاعب".
يتابع: "ارى ان الاحتراف في اوروبا امر صعب لأن العقلية مختلفة تماما وكذلك الحياة الاجتماعية فاللاعب اللبناني يفكر في راتبه اخر الشهر وفي عمله الخاص ووظيفته وهذا امر متعب، اما في اوروبا اللاعب مرفه وكل شيء يتم تأمينه له وأتمنى في يوم من الايام ان نجد لاعبين لبنانيين يحترفون في الخارج لأن اللاعب المحلي يملك الموهبة والارادة والقوة البدنية".
حالة استثنائية
هناك العديد من اللاعبين المحليين الذين لعبوا ولا يمكن القول انهم احترفوا بشكل كلي في بعض الدوريات العربية والاسيوية، إلا أن احتراف كل من رضا عنتر ويوسف محمد في الدوري الألماني كان له نكهة مميزة وأعطى انطباعا بأن لبنان بلد موجود على الخارطة الكروية ويمكنه تصدير المواهب في حال تم التعامل معها بشكل منطقي وسليم.
في الختام، إن الاحتراف ليس مجرد انتقال لاعب إلى الخارج، بل هو منظومة متكاملة تبدأ من القاعدة: ملاعب حديثة، أكاديميات، دوري منظم، تسويق عالمي، ودعم رسمي. ما لم يضع لبنان خطة استراتيجية لتطوير اللعبة، سيبقى حلم رؤية "النجم اللبناني العالمي" مجرد استثناء، لا قاعدة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
20:04
أكسيوس عن مصادر: تقييمات القادة العسكريين والمستشارين ساهمت في قرار ترامب بشأن وقف الضربات مؤقتا على إيران
-
20:04
الجيش: أوقفنا مواطنين في منطقة ذوق مصبح بحوزتهما نحو مليون حبة كبتاغون وحوالي 60 كلغ من حشيشة الكيف وسلاحًا حربيًّا ورمانة يدوية ومبلغًا من المال المزور
-
20:03
أكسيوس عن مصادر: قائد القيادة المركزية الأميركية أوصى بوقف الضربات حول مضيق هرمز بعد بلوغها أقصى حدود فعاليتها
-
19:48
الخارجية الروسية: لافروف يعرب عن تعازيه لعراقجي في مقتل بحار جراء هجوم أوكراني على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين
-
19:48
وزير الدفاع الإسرائيلي: ندرس القيام بعمليات كالتي نفذناها بمخيمات شمال الضفة الغربية لاستهداف "النشاط الإرهابي"
-
19:45
تفجير إسرائيلي كبير في محيط كفرتبنيت
