اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قال الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، خلال مداخلة له أمام مجلس محافظي الوكالة، اليوم الأربعاء، إنّه تم اتخاذ خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح عبر الاتفاق على الآليات العملية لتطبيق الضمانات في إيران، وهو الاتفاق الذي وقّعه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي.

وأشار غروسي إلى أنّ هذه الوثيقة ليست علنية، لأنها وثيقة تنفيذية للضمانات، موضحاً أنّها توفّر فهماً واضحاً لإجراءات التفتيش والإخطارات وتنفيذها، بما يتماشى مع الأحكام ذات الصلة من اتفاقية الضمانات الشاملة. وأكد أن ذلك يشمل جميع المرافق والمنشآت في إيران، كما يتناول الإبلاغ المطلوب عن جميع المرافق التي تعرضت للهجوم، بما في ذلك المواد النووية الموجودة فيها.

ولفت إلى أنّ طهران ستتبع إجراءاتها الداخلية المعتمدة حديثاً، ما يمهّد الطريق لعمليات التفتيش والوصول ذات الصلة، مشيراً إلى أنه سيتم مراجعة مناهج الضمانات لكل منشأة على المستوى الفني، بما يتماشى مع حقوق والتزامات إيران والوكالة بموجب اتفاقية ضمانات معاهدة حظر الانتشار النووي، والتي لم تتغيّر نتيجة هذه الخطوات العملية.

وتابع غروسي: "ستستأنف إيران والوكالة الآن تعاونهما بطريقة محترمة وشاملة"، معتبراً أنّ استئناف التعاون بين الوكالة وإيران لن يكون عملية تلقائية أو بيروقراطية بسيطة، خصوصاً بعد تعليقه "الحتمي" بسبب هجمات حزيران/يونيو على المنشآت النووية.

كما وصف استعداد إيران المعلن لعدم الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، ومواصلة العمل في إطار النظام الدولي لمنع الانتشار، بأنه أمر "مشجّع"، مؤكّداً أنّ من واجب الوكالة الاستماع إلى المخاوف التي أعربت عنها طهران، وإيجاد السبل لمعالجتها بطريقة توفق بين هذه المعايير، والقانون الإيراني الجديد، والالتزامات القانونية الناشئة عن اتفاقية ضمانات معاهدة حظر الانتشار النووي. وأمل في ختام مداخلته أن يكون استئناف أنشطة الوكالة التفتيشية في إيران بمثابة مؤشر إيجابي على إمكانية التوصل إلى تفاهمات وحلول دائمة للتحديات الدولية.

في المقابل، انتقد مندوب إيران لدى وكالة الطاقة الدولية، رضا نجفي، تقارير غروسي المقدّمة إلى مجلس المحافظين، معتبراً أنها "خارجة عن السياق القانوني والمهني، وتستند إلى سردية مُحرّفة، وتمثل استمراراً للنهج غير البنّاء السابق الذي أدّى إلى نتائج كارثية".

وأضاف نجفي أن إهمال الوكالة وتقاعسها عن اتخاذ التدابير اللازمة تسبب في إلحاق أضرار بالمنشآت النووية الإيرانية المشمولة بالضمانات، فضلاً عن خسائر بشرية فادحة، على الرغم من تحذيرات إيران المسبقة.

أما بشأن مفتشي الوكالة، فقال نجفي إنّ سلوكهم غير القانوني في إزالة وثائق سرية للغاية من المنشآت ونقلها خارج إيران يشكّل انتهاكاً لبروتوكول الأمن الإيراني، مشيراً إلى أن الحق في الاعتراض على تعيين مفتشي الوكالة مُعترف به صراحةً في المادة 9 (أ)(ثانياً).

كما شدد المندوب الإيراني على التزام بلاده الكامل بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاقية الضمانات الشاملة، لكنه أكد في الوقت نفسه أنّ طهران تتوقع من الوكالة أن تكون محايدة وفنية وألّا ترضخ للضغوط السياسية. وأضاف أن "العدوان العسكري غير المبرر المفروض على إيران غيّر المشهد بشكل جذري، وأثّر في العديد من المجالات، بما في ذلك كيفية وإجراءات تنفيذ اتفاق الضمانات".

ولفت إلى أنّ إيران والوكالة دخلتا في مفاوضات لمعالجة هذه المسائل، وإذا ما اختُتمت بطريقة عادلة ومهنية من الطرفين، فسيُمهَّد الطريق لاستمرار التعاون. كما استهجن نجفي تصريحات غروسي المتكررة بشأن أنشطة التخصيب في إيران، معتبراً أنّها لا تستند إلى أي أساس قانوني، مؤكداً أن تلك الأنشطة مشمولة أصلاً بالضمانات.

وأعرب نجفي عن استغرابه من امتناع غروسي عن إدانة الاعتداءات على المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة للضمانات، والتي عقّدت حتى أنشطة التحقق الخاصة بالوكالة. وختم بالتأكيد على أنّ إيران تتوقع استمرار المفاوضات بطريقة بنّاءة، وأن تتجنب الوكالة أي ممارسات من شأنها تقويض هذا المسار.

وكانت إيران قد أعلنت، أمس الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق جديد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يحدّد آليات استئناف التعاون والتفتيش، بما يضمن حقوق طهران المشروعة ويحافظ على سيادتها.