سامر الحلبي
يعتبر لبنان من البلدان العربية التي كسرت النمط التقليدي في الرياضة اذ لم تعد حكرا على الذكور منذ سنوات طويلة وتخطاها لتكون للمرأة نصيب، وفرضت لاعبات كرة القدم في لبنان حضورهن على أرض الملعب، متحديات نظرات الاستغراب ومجتمعا يضع الرياضة في خانة الرجال.
ورغم الإنجازات التي تحققت، خصوصا مع فوز منتخب السيدات ببطولة غرب آسيا 2019، تبقى كرة القدم النسائية رهينة شغف اللاعبات أكثر من كونها صناعة رياضية مدعومة ويبقى الامل في تطور هذه اللعبة لدى الجنس الناعم أكثر من الرجال.
كثير من اللاعبات بدأن مشوارهن بممارسة اللعبة في أحياء ضيقة أو مع فرق صبيان أو في المدرسة قبل أن تتاح لهن فرصة اللعب في أندية.
فالتحدي الأكبر لم يكن تقنيا، بل اجتماعيا: إقناع الأهل والمجتمع أن كرة القدم ليست حكرًا على الرجال.
بعض اللاعبات يحكين أنهن تعرضن لتعليقات سلبية أو استهزاء لمجرد ارتدائهن "شورت رياضي" أو لحبهن لكرة القدم.
غياب الدعم
ان الاتحاد اللبناني لا يخصص ميزانيات كبيرة أو خطط طويلة الأمد لدوري السيدات والأندية النسائية تعتمد غالبًا على المبادرات الفردية والمدربين المتطوعين.
ضعف الرعايات التجارية يضعف فرص الاستمرارية، ويجعل اللعبة أقرب إلى الهواية منها إلى الاحتراف.
وقد حقق منتخب السيدات لقب اتحاد غرب آسيا 2019، وهو إنجاز تاريخي عكس قدرة اللاعبات على تخطي العقبات.
وبعض اللاعبات احترفن في الخارج على نطاق ضيق (الأردن، قبرص، السعودية وبعض الدوريات الأوروبية للهواة)، لكن من دون أن يشكل ذلك تيارًا مستدامًا وابرزهن ليلى اسكندر التي تعتبر مثالا ونموذجا يحتذى للاعبات الصاعدات.
نور فقيه للديار: " كرة القدم للسيدات تتطور
وعن تطور الكرة النسائية تقول اللاعب الشابة نور فقيه للديار: " كرة القدم للسيدات تتطور بسرعة وتزداد متعة وإثارة، خاصة مع قوة المنافسة في الدوريات، فدوري السيدات السابق في العام الماضي كان الامتع على الاطلاق".
تضيف "ارى ان الاهتمام من الاتحاد واجب لرعاية دوري السيدات وانعاشه وفتح باب جديد لكل لاعبة ترغب في الدفاع عن الوان منتخب بلادها، والمستوى ليس عاطلا بل يتقدم يوما بعد يوم نحو الأفضل".
انعكاسات اجتماعية إيجابية
إن كرة القدم النسائية فتحت الباب أمام أجيال جديدة من الفتيات للانخراط في الرياضة بثقة.
والأكاديميات الخاصة باتت تضم أقساما للفتيات، وهو ما لم يكن مألوفًا قبل 15 عاما. كم ان الإعلام بدأ يمنح مساحة أكبر للرياضة النسائية، خصوصًا مع الإنجازات الإقليمية.
ولكن من السلبيات نرى ضعف الاستثمار المالي من القطاعين العام والخاص وهجرة اللاعبات الموهوبات نحو الدراسة أو العمل خارج الرياضة. لذا هناك حاجة إلى تغيير ذهنية المجتمع تجاه "المرأة الرياضية".
وخلال العام الجاري 2025 توَّجت لمياء بنت إبراهيم بن بهيان نائب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم رئيس اللجنة النسائية في اتحاد غرب آسيا، منتخب لبنان بلقب بطولة غرب آسيا للناشئات في نسختها الخامسة.
وحقق المنتخب اللبناني لقب البطولة بعد فوزه على نظيره السوري بنتيجة 4-0 في المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب مدينة الأمير سعود بن جلوي الرياضية بالخبر، وسجلت أهداف اللقاء كل من دانا أبو هزيم (هدفين) وميرا الجرار (هدفين).
وهذا يعني ان الكرة النسوية قادرة على تحقيق الألقاب ومجاراة المنتخبات العربية المجاورة بكل عزم واصرار وتحد ولا ينقصها سوى الدعم ثم الدعم.
إن كرة القدم النسائية في لبنان قصة تحدٍ بقدر ما هي قصة إنجاز. اللاعبات اللبنانيات كسرن الصورة النمطية، لكن ما زلن يقاومن في ظل غياب دعم رسمي وشعبي كافٍ. الإنجازات التي تحققت حتى الآن تثبت أن الكرة النسائية ليست نزوة عابرة، بل مشروع يستحق الرعاية، وربما يكون أحد وجوه الأمل القليلة في رياضة لبنانية تبحث عن متنفس.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:06
ترقبوا نصف نهائي كأس العالم بين فرنسا وأسبانيا الثلاثاء الساعة العاشرة مساء بتوقيت بيروت
-
00:03
تفجير كبير في كونين
-
23:59
"إيه بي سي" عن رسالة ترامب إلى الكونغرس: الضربات على إيران ستكون محدودة ومدروسة ومخططاً لها وسننفذها بأسلوب يهدف إلى الحد من الخسائر في صفوف المدنيين
-
23:58
التلفزيون الإيراني نقلا عن الجيش: استهداف سفينة أميركية "معادية" بصواريخ كروز
-
23:53
الجيش الإيراني: استهدفنا أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة باتريوت وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة للجيش الأميركي في الكويت
-
23:43
الحرس الثوري الإيراني: دفاعاتنا الجوية أسقطت مسيرة أميركية من طراز إم كيو 1 في مضيق هرمز
