من ضمن أهدافها التعلّم القائم على اللعب في المجتمعات المهمّشة والعلاج بالمسرح، قدمت فرقة "سيناريو" (Seenaryo)، مؤخراً، العرض الثاني في البقاع لمسرحيتها "شو بتفرق؟"، بعد أن كانت قد عرضت المسرحية على مسرح الرابطة الثقافية في طرابلس، وذلك بعد تدريب تجاوز السنة والنصف، جزء منه على مسرح "دوار الشمس" في بيروت، لكن أغلبه كان عبر التواصل الإلكتروني فرضه تطور العدوان الإسرائيلي على لبنان.
وشارك في العرض (50 دقيقة) نحو 15 شاباً وشابة من مختلف المناطق اللبنانية، قدّموا مشاهد بانورامية لقضايا مجتمعية، خصوصاً ما يمثل تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية على اللبنانيين من خوف، وهروب، ومقاومة، وتجري أحداث المسرحية في مدرسة لجوء للنازحين الهاربين من القصف جمعتهم الحرب.
الناشطة في مجالات شبابية واجتماعية متعددة، غِنى غيّه، إحدى المشاركات في المسرحية، أوضحت أن "العرض استهدف بدايةً مفهوم الانتخابات اللبنانية بهدف التعرف على أنظمتها في النظام اللبناني"، مضيفة أن "مسار المسرحية بدأ بالتغير تحت وطأة العدوان الإسرائيلي على لبنان، فقررنا تقديم مشاهد من تداعيات الحرب، وكلما بدأنا بمشهد، حدث تطور جديد من الاعتداءات على مختلف المناطق اللبنانية، ما كان يضطرنا إلى تعديل التجارب".
غيّه أفادت أن "الاعتداءات تعممت حتى بلغت نقطة قريبة من الموقع الذي كنا نتدرب فيه، فكان دافعاً للتحوّل للتدريب أونلاين".
المسرحية من تأليف وإخراج الفنان عصام بو خالد، ساعدته في الإخراج يارا زخور، وهو أخرج العديد من الأفلام السينمائية منها فيلم "فلافل" (2006)، و "معارك حبّ" و "البيت الزهري" (1999). وسبق أن أخرج مسرحيات مثل "أرخبيل" (1999)، و "عالم بلا صوت". أما الممثلون فهم: أسماء الزعبي، وزكريا المحرز، وضياء الدين نجار، وزهراء بزي، وتابيتا ملاعب، وجينيفر بلايس، وجيسيكا قيس، وآية أيوب، وغنى غيّه، ونور ملاك، ورنا جلخ، وأحمد صفر، وخضر كحول، وميريام علي أحمد.
أمّا "سيناريو" فهي، بحسب غيّه، منظمة متخصصة في المسرح، والتعلّم القائم على اللعب في المجتمعات المهمّشة في لبنان والأردن، وأبرز أهدافها دعم الأفراد لكي يتعلموا، ويقودوا، ويتعافوا عبر العلاج بالمسرح، وقد وصلت "سيناريو" منذ انطلاقتها عام 2015، إلى أكثر من 86 ألف طفل وشاب وامرأة ومعلم ومعلمة، وهي جزء من "أكسبو" 2020 دبي".
من جهته، يقول محمد عرابي، الناشط في مجالات المسرح والبيئة، وواحد من جمهور العرض إن: "كلّ مشهد من المسرحية يعكس معاناة مختلفة تنقل المشاهد من المأساة إلى السخرية، والألم، وقد جسّدت الحوارات من خلال وجود النازحين من لبنانيين وغير لبنانيين بفعل العدوان الصهيوني على المساكن لتعكس حالة المجتمع والانفصام الحاصل بين الخطاب والفعل، بين الحق والممارسة، وبين الحل والواقع". وينتهي المشهد العام بعودة الجميع إلى موقعه ومواقفه التي تعكس فسيفساء النسيج الاجتماعي اللبناني.
وأضاف: ""تفرق" المسرحية عن غيرها بالأداء والنهج التشاركي، وابتكار الأفكار، والإبداع، والتناغم في عمل الفريق حتى تدرك أن ساعات من العمل الشاق كفريق وعبر الأثير أسهمت في بلورة السيناريو الذي يواكب الاعتداءات وما رافقها من تشتت عائلي وعادات مكتسبة ظهرت جلية عبر النزوح القسري وانعكاساته السلبية والإيجابية معاً".
ليس غريباً أن يعتبر المسرح أرقى أنواع الفنون لشموليته لها كلها بصورة متناغمة ومتكاملة، ما يترك أثراً في المشارك بالأعمال المسرحية يمكن القول إنها تغير مجرى حياته، وتصقل نفسه بعناصر الحياة الأفضل.
في هذا السياق، تحدّثت الممثلة غيّه عن العمل وتأثير المسرح، قائلة إنه: "في 50 دقيقة من الذهول والانبهار حول مصطلحات ومفاهيم سياسية واجتماعية وعنصرية، كانت علامات الاستفهام الكثيرة تومض في رؤوسنا، وأسئلة تطرح نفسها: لماذا نفكّر هكذا؟ لماذا نتصرف بتلك الطريقة؟ كيف؟ ومن أين؟ أسئلة كثيرة".
وأضافت: "خلال 50 دقيقة، ومن دون أخذ نفس، نحمل معنا صندوقاً من الاستفسارات عن الصورة النمطية للنازح السوري، وعن الصورة النمطية للمرأة اللبنانية أو العربية، وعن ربة المنزل، وكيف لا يحق لها الاقتراع، أو إبداء صوتها في الانتخاب لأن القانون لا ينص على ذلك؟".
وتطرقت غيه إلى الجمال وإمكان تحوّله فتيل نجاة في زخم الحرب، متسائلة عن تطورات لبنانية مُهينة، إذ "هل وصل بنا الأمر إلى أن نختار ذوي البشرة البيضاء والعيون الخضر فقط من أجل مساعدات عينية أو مادية؟ وكيف لرشوة أن تطغى على الإنسانية، وتنهش معاني الأخلاق والمبادئ، فيغيّر الإنسان مساره، ويسير نحو الحصول على حصة أو (هبّوصة) كما سماها المخرج خلال مسرحيته؟".
كثيرة هي التساؤلات التي تتردد في ذهن الممثلة غيه، مثل "كيف نصبح نحن في المنتصف بسبب هوية وجنسية ضائعة؟"، وإشكاليات مثل "نحن لبنانيون، ولكن لا وجود لتأشيرة ترمز إلى أننا لبنانيون. وكيف لشعور شخص (مقطوع من شجرة)، كما قيل في المسرحية، أن يتحوّل إلى سعادة خلال الحرب، ليستشعر أن الوحدة نعمة؟ كيف يكون حالنا إذا تهجّرت سلالتنا عبر عقود، واليوم ننظر إلى الوراء بكل ما لدينا من تعلق بأرضنا، فنرفض الهروب ونشهد معالم الحرب والدمار والخراب في أرضنا؟ كيف يمكن أن نصوّر المآسي فقط من أجل الـ guys والـ followers، لنصبح influencers على حساب أعصاب الناس؟".
وختمت بقولها: "أسئلة تتزاحم في عقولنا ونحن نشاهد مسرحية تحمل في طياتها 50 عاماً ممزوجة بكل الواقع اللبناني؛ 50 دقيقة لشباب وصبايا من مختلف المناطق والجنسيات يعتلون المسرح من دون أن يكونوا متخرّجين أو دارسي اختصاص المسرح، فتجاربهم قليلة، لكنهم حملوا الأدوار بصدق ومن دون أقنعة أو تزييف. صعدوا بحب وشغف، وأوصلوا الرسالة لأنهم عاشوا تفاصيل الحرب"
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
22:49
الشرع: حزب الله شارك النظام البائد على مدى 14 عاماً في حربه الهمجية على الشعب السوري وتسبب في التهجير وقتل عدداً كبيراً من الناس ولا يزال حتى الآن يحمل السلاح وينتشر على الحدود السورية اللبنانية
-
22:49
الشرع: بقاء السلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية سيترك نتائج سلبية كبيرة على المنطقة، ونحن ندعم أن تحتكر تطبيق القانون والسلاح وقرار السلم والحرب
-
22:48
الشرع: الدولة السورية تحاول تمكين الدولة اللبنانية من الإيفاء بالالتزامات التي قطعتها على نفسها، ونحن نحتاج إلى حلول واقعية وعملية حتى لو صبرنا عليها وتمهلنا في اتخاذ الخطوات والإجراءات النافعة
-
22:40
الرئيس السوري أحمد الشرع لـ"الجزيرة": سوريا تسعى للتوصل إلى اتفاق أمني مع "إسرائيل" بمشاركة دول عدة
-
22:39
إعلام إسرائيلي: نتنياهو أبلغ الوزراء أنه سيرفض طلب أميركا بالانسحاب من غزة ولبنان وسوريا
-
22:39
الشرع: نجاح الاتفاق الأمني مع "إسرائيل" قد يمهّد لسلام شامل من دون التفريط في حقنا بالجولان
