قد تكون التحديات الماثلة أمام مسار الإصلاح الذي أطلقته الحكومة، تتجاوز العناوين الخاصة بكل قطاع أو ملف إصلاحي، لتصل إلى وضع الركيزة الأساسية لعملية الإنقاذ وانتظام عمل المؤسسات وملء الشواغر فيها، وهو ما انطلق مع تعيين الحكومة الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء في الأسبوع الماضي. إلاّ أن هذا الواقع لا يُلغي استمرار وجود علامات استفهام حول العقبات التي تعترض سلوك هذا المسار الإصلاحي الطريق الصحيح، من أجل تحقيق الأهداف المنشودة، خصوصاً في ضوء التحديات التي حالت في السابق وقد تحول اليوم دون أن تصل الحكومة إلى ما يطالب به المواطن، وهو واضح ويُختصر بالحصول على الكهرباء في أقرب وقت ممكن وبكلفة معقولة خلافاً لما هو عليه الحال اليوم حيث تتجاوز كلفة الطاقة أضعاف الكلفة الحقيقية في أي بلد في المنطقة.
وتؤكد خبيرة الطاقة والحوكمة المحامية كريستينا أبي حيدر على "الإيجابية البارزة التي تمثلها هذه الخطوة بعد طول انتظار، خصوصاً وأن تعيين الهيئة الناظمة ليس نهاية المطاف، وإن كانت الهئية ترعى انتظام قطاع الكهرباء كله بين النقل والإنتاج والتوزيع، حيث هناك مسار طويل وشاق مليء بالتحديات، ويتطلب تمويلاً خارجياً لن يتأمن من دون توافر الثقة الخارجية بالهيئات والأشخاص المعينين، ما يضع الحكومة أمام الإمتحان داخلياً وخارجياً".
وتكشف أبي حيدر في حديثٍ لـ"الديار"، عن أبرز التحديات التي تواجه الحكومة في سياق تنفيذ وترجمة هذا المسار الإصلاحي في أي قطاع وليس فقط في قطاع الكهرباء، ويأتي في طليعتها "إثبات مسألة فصل السياسة عن القرارات الإدارية وغياب أي محاصصة سياسية أو إدارية، خصوصاً وسط انعدام الثقة أولاً من قبل المواطن بأي عمليات أو خطوات إصلاحية وذلك انطلاقاً من التجارب السابقة في عدة عناوين وملفات خدماتية وإلإنمائية تمسّ الحياة اليومية لأي لبناني، وثانياً، النجاح في إقناع المؤسسات الدولية المانحة بأن الهيئة الناظمة هي هيئة مستقلة وإدارية وغير سياسية من أجل الحصول على المساعدات منها، علماً أن وزير الطاقة قد تطرق إلى هذا الأمر من خلال إشارته إلى أولوية إقناع المانحين باستقلالية عمل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء".
أمّا التحدي الثاني الذي ينتظر هذه الهيئة وهي الأولى منذ العام 2002 إلى اليوم، فتحدده أبي حيدر بـ "وضع النظام الداخلي لها ووضع هيكيليتها الداخلية وتوظيف فريق العمل لأن الأعضاء الخمسة عاجزون عن القيام بمفردهم بالمهام المطلوبة من الهيئة الناظمة، إضافةً إلى استئجار مقرٍ لها وتقسيم القطاعات التي ستعمل فيها على المستوى الداخلي، وصولاً إلى تحديد إمكاناتها المالية وما إذا كانت الموازنة العامة ستشمل عملية تمويل هذه الهيئة بطريقة سريعة من أجل أن تسرّع مرحلة إنتاجيتها، مع الإشارة إلى أنه قد يكون من السهل إستنساخ نظام داخلي من هيئات مماثلة في دول أخرى متطورة، ولكن الصعوية ستكون في تطبيقه في لبنان وعلى الطريقة اللبنانية بمعنى أن يكون قابلاً للتطبيق".
وفي هذا السياق، توضح أبي حيدر أن "القانون لم يلحظ مهلةً زمنية لبدء عمل اللجنة على تحقيق أهدافها، ما يعني أن المسار سيكون طويلاً، ويستغرق الكثير من العمل الشاق خصوصاً وأن الساحة الداخلية قد دخلت في مدار الإنتخابات النيابية وقد تحول هذا الملف إلى مادة للحملات السياسية ذات الطابع الإنتخابي".
وبالعودة إلى سلسلة التحديات فتلفت أبي حيدر إلى "التحدي الثالث والمتمثل بوضع سياسة عامة لقطاع الكهرباء، وهو ما يفترض أن يكون أعضاء الهيئة الخمسة متمكنين من الملف اللبناني والقدرات المتاحة إضافةً إلى إمكانية تعاون هؤلاء مع بعضهم البعض، خصوصاً وأنه قد يفشل الوزير أحياناً في تنفيذ خطته لهذا القطاع".
ومن ضمن هذا المجال، تشير أبي حيدر إلى "إشراك القطاع الخاص في العملية، وهو يستدعي دوراً للمجلس الأعلى للخصخصة وهو غير موجود اليوم، ويجب تعيين هذا المجلس، لأنه ستقع عليه مهمة وضع المناقصات".
وتخلص أبي حيدر إلى أن "كل ما تقدم من عوائق وصعوبات وتحديات، يبقى في السياق المتعلق بوضع الكهرباء عموماً وحاجة المواطنين إلى التيار في كل المناطق بعيداً عن التجاذبات السياسية، ذلك أن سعر الكهرباء في لبنان هو الأغلى عالمياً".
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:06
ترقبوا نصف نهائي كأس العالم بين فرنسا وأسبانيا الثلاثاء الساعة العاشرة مساء بتوقيت بيروت
-
00:03
تفجير كبير في كونين
-
23:59
"إيه بي سي" عن رسالة ترامب إلى الكونغرس: الضربات على إيران ستكون محدودة ومدروسة ومخططاً لها وسننفذها بأسلوب يهدف إلى الحد من الخسائر في صفوف المدنيين
-
23:58
التلفزيون الإيراني نقلا عن الجيش: استهداف سفينة أميركية "معادية" بصواريخ كروز
-
23:53
الجيش الإيراني: استهدفنا أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة باتريوت وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة للجيش الأميركي في الكويت
-
23:43
الحرس الثوري الإيراني: دفاعاتنا الجوية أسقطت مسيرة أميركية من طراز إم كيو 1 في مضيق هرمز
