منذ ان تولى قيادة الجيش حظي العماد جوزف عون بدعم مسيحي بصورة خاصة، ودعم لبناني بصورة عامة، نظراً لنجاحه في المهمة التي تولاها، اذ سُجلّت خلال توليه القيادة بطولات وإنتصارات ومعارك خاضتها المؤسسة العسكرية، فكان التوافق على التمديد له، ليُطرح إسمه لخوض الرئاسة لانه يتمتع بكل الصفات المطلوبة للمنصب، ويحظى بدعم مسيحي - اسلامي، اذ لطالما نال دعماً شعبياً من مجمل الطوائف اللبنانية، ليتفاقم التقارب اكثر فأكثر مع انتهاء الفراغ الرئاسي بعد أكثر من عامين، ووصوله الى سدّة الرئاسة في 9 كانون الثاني 2025 بـ 99 صوتاً من مجمل النواب والاحزاب اللبنانية، بإستثناء "التيار الوطني الحر" وبعض المستقلين.
وفور إعلان النتيجة سمع اللبنانيون خطاب القسم، فكان مغايراً عمّا سمعوه خلال العهود السابقة، ربما لانّ لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة وتطورات لم تحدث من قبل، ساهمت في إنقلاب المشهد وتغيير الاداء من كل الجوانب، بالتزامن مع دعم عربي ودولي غير مسبوق لنقل لبنان من ضفة الى اخرى، لذا كان خطاب الرئيس مختلفاً اذ حمل في طياته كل اسس الدولة القوية الشرعية، التي لطالما إنتظرها اللبنانيون، فتحدث الرئيس عن دولة القانون والقضاء المستقل وحصرية السلاح في يد الجيش اللبناني، وتحقيق السيادة الفعلية.
الى ذلك ووفق مقرّبين من الرئيس عون، فهو إنسان وطني لا طائفي ويتعاطى مع الجميع من هذا المنظار، ويقف على مسافة واحدة من الكل، واكثر ما يهمه الصدق والامانة وتنفيذ القانون، لا يساوم ولا يساير ولا يأبه للمصالح الخاصة بل لمصلحة لبنان اولاً، لذا يشدّد دائماً في خطبه على ضروة تناسي الاحقاد والانقسامات والتباينات والاختلافات في الرأي، والتوافق بالكلمة خصوصاً في الاستحقاقات الهامة، وإلا لن تنفذ المهمات الشاقة التي يحملها في جعبته ولن تصل الى نتائج ايجابية.
في السياق تعتبر مصادر حزبية مسيحية، بأنّ الرئيس جوزف عون كسر القيود ووصل بعزيمته ونظافة كفه، في ظروف حسّاسة ودقيقة جداً تتطلب هذه الصفات، وقد نال غطاءً كبيراً من بكركي، مع الرضى الحزبي بدءاً بالاحزاب المسيحية وحتى مَن لم يؤيده منها لم يهاجمه، بل لزم الصمت منتظراً ما سيحقق الرئيس من وعود، كما حظي بدعم من عدد كبير من النواب المسيحيين المستقلين والتغييريين، ناهيك عن التأييد الشعبي الاسلامي، اذ ما زال الرئيس لغاية اليوم يتصدّى لكل الازمات اللبنانية بالحوار والتفاهم، والسير بين الألغام لإرضاء الجميع، ومن هذا المنطلق لا خوف من حرب اهلية في عهده، كما يحاول البعض إشاعة ذلك وزرع الفتنة بين اللبنانيين، لكنه وعدَ بأنّ الفتنة لن تقع في عهده ما يعطي طمأنة كبيرة لكل اللبنانيين، كما انّ السياسة التي يسير على خطها مع حزب الله تبشّر بالخير، لانه طرح الحوار والتفاهم معه للوصول الى نتيجة مرضية، وهذا ما تؤكده العلاقة مع حارة حريك التي لم تشهد اي خلاف مع الرئاسة.
ورأت المصادر المسيحية بأنّ العهد الجديد إنطلق بقوة من بعبدا، التي تعاود دورها كمركز مسيحي وحيد في المنطقة وبغطاء عربي ودولي، فأسقط معه كل المخاوف من غياب هذا الدور كما حاول البعض ان يشيّعوا، الامر الذي أزال الاحباط المسيحي الذي عاد في فترة معينة، بالتزامن مع بعض المتغيرات التي شهدتها المنطقة، لذا فالمطلوب من الرئاسة ان تجمع كل الاحزاب المسيحية ولاحقاً اللبنانية حول طاولة حوار، للتكاتف من اجل لبنان وإجراء مصالحة حقيقة ونهائية، لتحقيق الجمهورية القوية القادرة على فرض هيبتها، وإثبات انّ الرئيس المسيحي مصدر غنى للبنان وضمانة لمسيحيي الدول العربية، معتبرة بأنّ الرئيس عون يقوم بتعزيز صلاحيات الرئاسة التي تحجّمت لفترات، وذلك من خلال التناغم والتوافق مع رئاسة الحكومة ومعالجة الازمات بمرونة وحكمة.
في الختام لا بدّ من الاشارة الى انّ الرئيس عون كان واضحاً وشفافاً منذ توليه الرئاسة، اذ أكد انه لا يطمح الى تأسيس حزب او كسب شعبية او القيام بمنافسة في الشارع المسيحي، بل آت بمهمة محدّدة وهي وضع البلد على سكة الثوابت الوطنية، وتحقيق دولة القانون، وقد بدأنا نشهدها في المؤسسات والوزارات من خلال فرض سلطة الدولة وتنفيذ القانون عبر القوى الامنية، التي تعمل على فرض الامن وضبط المخالفات في عدد كبير من المناطق، وعلى ما يبدو انّ الدروب سائرة تباعاً في هذه الاتجاهات.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:21
مرقص: المطلوب دعم جهود الدولة لا الحلول مكانها
-
23:18
ترامب: علاقتي مع نتنياهو جيدة جدا لكننا نختلف أحيانا وأبلغته بذلك
-
23:17
ترامب: مذكرة التفاهم مع إيران كانت اختبارًا ولم يلتزموا بها
-
23:14
ترامب في مقابلة عن إيران: سنوجّه لهم ضربات قوية الليلة وغداً
-
23:02
جيش الاحتلال الاسرائيلي نفّذ تفجيراً في بلدة حداثا
-
22:54
التلفزيون الإيراني ينفي أي انفجارات في بندر عباس
