اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


في خضم التحوّلات الكبرى الحاصلة في الإقليم، يبقى الوضع اللبناني بشكل عام، والمسيحي بشكل خاص، موضع متابعة لجهة ما ستؤول إليه الأوضاع، خصوصاً بعد اندثار المسيحيين من غالبية الدول المحيطة، واقتصار وجودهم الأساسي في لبنان. وفي هذا السياق، وفي قراءة للواقع المسيحي في لبنان اليوم، يقول الأمين العام للرابطة المارونية المحامي بول يوسف كنعان لـ"الديار"، إنه "مما لا شك فيه أن هناك وعياً اليوم لدى غالبية المسيحيين لمصلحة لبنان وضرورة أن يكون الموقف تضامنياً داعماً لرئاسة الجمهورية، لا سيما أن العهد الجديد يدفع باتجاه الأفضل، وتأمين الاستقرار، واستعادة قرار الدولة، وسيادتها على أرضه، والمسيحيون الذين ناضلوا من أجل الحرية والسيادة والاستقلال، يشعرون اليوم أن الوقت حان للترجمة العملية لكل تطلّعاتهم، التي تختصر تطلعات جميع اللبنانيين".

وبناءً عليه، يؤكد كنعان، "أن المسيحيبن يشعرون أن مرحلة جديدة بدأت، يمكن من خلالها ترجمة العناوين الوطنية التي لطالما نادوا بها ودافعوا عنها وناضلوا من أجلها، منذ الآباء المؤسّسين للكيان اللبناني بشكله الحالي، وصولاً إلى اليوم، خصوصاً وأنه في ضوء المتغيّرات الحاصلة في لبنان ومحيطه، يرون أنفسهم مجدداً أم الصبي في حماية الجمهورية والعمل على استقرارها وتطوّرها، وهم بذلك يعلمون أنهم مطالبون بالمبادرة والتجديد، لا بالجمود والبكاء على الأطلال، لا سيما مع انطلاق العهد الجديد بأشهره القليلة الذي منحهم جرعة أمل، بأن هذه المرحلة يمكن البناء عليها، بعدما فاتتهم الفرص في السابق، فهُمِّشوا واضطُهِدوا وسجنوا وتم نفيهم، وقد استبدلت الإدارات والمواقع الأساسية بغيرهم".

وعن أداء الحكومة، يقول كنعان "إن الحكومة تعمل بدورها انطلاقاً من هذا التوجّه على معالجة الملفات العالقة، الإصلاحية والمالية والإجتماعية، ووضع الأسس الكفيلة بالخروج من الإنهيار الحاصل منذ سنوات، إلاّ أن الحكومة لم تحسم مسألة قانون الانتخاب كما كان منتظراً منها، ولم تحسم مسألة  مشروع قانون التعديلات المطلوبة، فبقيت تتقاذف كرة النار هذه مع المجلس النيابي بعدما عادت وأحالت إليه اقتراحات التعديل".

وحول قانون الانتخاب الذي ستجري على أساسه الانتخابات المقبلة، يرى كنعان، أن "قانون الإنتخاب يحتل اليوم أولوية في ترسيخ المسار الديموقراطي وتأمين صحة التمثيل وإتاحة الفرصة أمام الناخب للإدلاء بصوته واختيار ممثليه، والمهم هو تثبيت حق المغتربين في اختيار ممثليهم في مجلس النواب، كما يطالب عدد كبير من النواب، وكما عبّر عن ذلك مطارنة الانتشار خلال لقاءاتهم الأخيرة مع أركان الدولة، وخصوصاً أن القانون الحالي جاء نتيجة ضغط سياسي كبير، حتى ولد في العام 2017".

والأهم بحسب كنعان، "عدم فقدان الأمل بالدولة، بل التمسّك بها كمساحة يتساوى فيها الجميع بالحقوق والواجبات، ويتنافسون على نهضتها وتطويرها واستعادة عافيتها وثقة العالم بها".