اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتلقى "جولييت"، البطلة الشكسبيرية الشهيرة حوالى 5000 رسالة سنويا من مراهقات ونساء يطلبن نصائح في مسائل عاطفية ملحة. هذه الرسائل تصل منذ عام 1972، والردود عليها لا تتأخر.

هذا الأمر ليس حدثا متخيلا بل حقيقة واقعة. مدينة "فيرونا" الإيطالية، مسقط رأس جولييت في مسرحية شكسبير، تحتفل في 16 أيلول من كل عام بعيد ميلادها. تقام بالمناسبة فعاليات ثقافية واحتفالات رومانسية عديدة ومتنوعة.

هكذا يخلّد سكان هذه المدينة "جولييت"، الشخصية الخيالية في مسرحية شكسبير المأسوية "روميو وجولييت".

وعلى الرغم من أن "جولييت" لم يتجاوز عمرها في المسرحية 14 عاما، إلا أن الآلاف من عشاقها من جميع أرجاء العالم يكاتبونها حتى الآن. يفتحون صدورهم لها ويبوحون بأسرارهم العاطفية ولواعجهم طالبين المشورة في رسائل بما في ذلك بواسطة البريد الإلكتروني.

جولييت شخصية لها امتدادات أدبية وقد استوحاها شكسبير من شخصيات سابقة بالاسم نفسه ظهرت في روايات قصيرة إيطالية قبل "جولييته" بأكثر من 70 عاما.

هذه الشخصية غدت في الغرب رمزا مثل "قيس وليلى" و"جميل وبثينة" وغيرهم من العشاق العظام في العالم العربي.

جولييت في مسرحية شكسبير وُلدت في 31 يوليو، إلا أن بروفيسوراً إيطاليا يدعى جوزيبي فرانكو فيفياني، حدد ميلادها استنادا إلى كتاب بعنوان "تاريخ العشاق الروائيين" في 16 سبتمبر 1284.

النادي باسم جولييت في "فيرونا" يتنكب منذ عام 1972 مسؤولية تنظيم احتفالات المدينة بعيد ميلاد هذه "الصبية العاشقة" التي أصبحت رمزا للمنطقة وللرومانسية في العالم.

وثمة متطوعون يقدر عددهم بالآلاف يتولون الرد على آلاف الرسائل التي تصل إلى "جولييت" من مختلف دول العالم. الردود تحمل في العادة نصائح للعاشقين إضافة إلى عبارات المواساة والتفهم والمشاركة في المعاناة العاطفية.

علاوة على ذلك، يتولى عدد من المتطوعين في 16 سبتمبر استبدال لوحات الرسائل في فناء "بيت جولييت"، فيما يترك الزوار في هذا اليوم رسائلهم العاطفية على جدرانه، ويقومون بلمس تمثال "جولييت" البرونزي في المكان لجلب الحظ العاطفي.

إضافة إلى الدوافع المعنوية والتاريخية والأدبية وراء لاحتفال بعيد ميلاد "جولييت"، تستغل مدينة "فيرونا" ارتباطها بـ "روميو وجولييت" للترويج للسياحة فيها. وتوجد في المدينة معالم رئيسة مثل "بيت جولييت" وحتى ضريحها.

يقال الكثير عن الصبية العاشقة "جولييت" التي فارقت الحياة في المسرحية الشهيرة بطريقة مأسوية ولحق بها حبيبها روميو بعد أن تجرع السم، إلا أن اقوى عبارة قيلت صدرت عن "الراهب لورانس"، بعد لحظات من عثوره على جثتها في المسرحية. قال الراهب: "لقد أحبطت نياتنا قوة أعظم مما نستطيع مواجهته".

خلود الصبية "جولييت" بدأ بعبارة حبيبها روميو التي لم ينس فيها جمالها الأخاذ رغم الموقف المأسوي وقبل أن يتجرع السم. قال روميو: "الموت، الذي امتص عسل أنفاسك، لم يعد له الآن سلطان على جمالك".

الأكثر قراءة

سقوط نجمة داود عن قبة الكابيتول ؟