اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لماذا يختبئ توم براك وراء الزجاج، وهو الآتي الينا بالشعوذة الديبلوماسية التي قد تدفع بالشرق الأوسط الى الخراب، وحيث التماهي مع الشعوذة الاستراتيجية لرئيسه دونالد ترامب، والتي قد تدفع بالعالم الى الخراب؟ للمرة الأولى نقول، بعيداً عن أي لغة أخرى، ان ثمة شيطاناُ في البيت الأبيض، ويحاول، بكل الوسائل، قيادة الكرة الأرضية بالعصا. ألا تلاحظون أنه، بصلاحياته الدستورية، بحاول أن يتجاوز صلاحيات الله؟

أميركا تريد أن تكون كل المنطقة، بما في ذلك تركيا وايران، في قبضة بنيامين نتنياهو الذي يؤمن له البقاء للولاية الثالثة. لكي يتحقق الوعد الالهي بـ"اسرائيل الكبرى" التي تحولت، بفعل الدفع الأميركي، الى "اسرائيل العظمى".

يفترض بالرئيس اللبناني جوزف عون، أن يضع كل أوراقه أمام رئيس الحكومة الاسرائيلية، تماماً مثلما يفعل الرئيس السوري أحمد الشرع الذي جرى تركيبه، أساساً، ليفتح أبواب دمشق أمام المغول الجدد، خلافاً للرئيس اللبناني الذي ترعرع داخل مؤسسة تمثل كبرياء لبنان، وعنفوان لبنان، أياً تكن النتائج. الآن اصرار على نزع سلاح "حزب الله". متى ضمنت أميركا سلامة سوريا، وهي متاحة لكل حثالات الدنيا، من الشيشان الى الأيغور والأوزبك، ودائماً مع وجود العراب التركي في جدران قصر الشعب، لتضمن سلامة لبنان؟

براك حدد مهمة الجيش اللبناني، بنزع سلاح "حزب الله"، أي بتفجير الحرب الأهلية، لا من أجل حماية لبنان الذي وصفه لامارتين الفرتسي بـ"أريكة القمر"، ان لم يكن "أريكة الآلهة"، ليكون في عهدة ايال زامير الذي مثلما تجثم دباباته على أبواب دمشق! (يا دمشق!)، ينبغي أن تجثم على أبواب بيروت، بعدما وضعنا المبعوث الأميركي أمام هذا الخيار اما رفع الرايات البيضاء أو استكمال مهمة نتنياهو بتحويل الجنوب، والضاحية الجنوبية، وحتى البقاع، وربما بيروت، الى أرض يباب. الاسرائيليون يدركون استحالة الاستسلام، بوجود المقاومة التي خبر الاسرائيليون كثيراً مدى قدرتها على المواجهة، وعلى دحر العدو، الى آخر نقطة دم.

باختصار، لن يستسلم لبنان أمام تلك الذئاب المجنونة، كما تدعو قوى لبنانية اعتادت تأجير ظهورها الى الغزاة، لابل أتها تستبقلهم بالزغاريد، أو بنثر الورود، ورود العار!!

هل هؤلاء لبنانيون فعلاً حين يبهرهم دونالد ترامب، بشخصية كاليغولا، وحين يراهنون على بنيامين نتنياهو كناطق باسم الأنبياء الأشد هولاً في التوراة، للبقاء على عروشهم التي صنعت من وحول القرن التاسع عشر، والتي لا تليق حتى بالدجاج، وهذا رأي يهوشوا ساغي، رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية أثناء اجتياح عام 1982، "من يسند رأسه الى هذا النوع من الحلفاء كمن يسند رأسه الى صدور الغانيات".

كما جرت تعرية سوريا، وقد بات الشرع مجرد هيكل عظمي على أبواب الهيكل، يفترض بلبنان أن يكون هكذا. ولكن هل استسلم أبطال غزة، بتلك الظروف التي أكثر من أن تكون بالمستحيلة، وان كنا نعلم ما يعنيه الاختلال الهائل في موازين القوى بين الأرمادا الأميركية، وتابعتها الأرمادا الاسرائيلية، والمقاومة اللبنانية بامكاناتها المحدودة، وحيث سكاكين الداخل أشد خطراً عليها من سكاكين الخارج، حتى ليتردد أن بعض ملوك الطوائف أصيبوا بالبارانويا، وقد هالهم اتساع الهوة بين الرياض وتل أبيب، وربما الى حد المواجهة العسكرية (من فضلكم تابعوا مقالات "يسرائيل هيوم")، ما دامت تعمل، وباصرار، لشق الطريق الى الدولة الفلسطينية، وبتجاوز واضح وثابت، للاءات الأميركية التي لكأنها لاءات يهوذا...

ولكن ألم يظهر نتنياهو عارياً أمام العالم حين غادر العديد من القادة القاعة لدى بدء كلمته في نيويورك، لييظهر أين هي اسرائيل، وأين هي فلسطين في الضمير العالمي. نسأل ما هي ردة فعل دونالد ترامب حين تابع هذا المشهد الموجه أساساً الى الرأس الكبير BIG BOSS .

بالطبع، لا نريد الحرب، وقد عشنا ويلاتها، وأهوالها. لكن، كما يدعو البعض، "مع أميركا، لا بد أن نتكيف مثلما نتكيف مع القضاء والقدر". هل يعني ذلك أن يدفنا بنيامين نتنياهو ونحن أحياء، خصوصاً عندما نكون قي حضرة المجانين، سواء في واشنطن أم في تل أبيب، وبعدما بات جلياً أننا لا نعني الادارة الأميركية كـ"منتجات الهية"، الحاخامات يرفعون الصلوات الى "الملائكة المدمرة" لـ"محقنا" كديدان بشرية!

في كل الأحوال، لبنان أمام أزمة وجودية، أن لتصدعه الداخلي أو لتوزع الطوائف على كل الجبهات. لا أحد في الشرق الأوسط على الخارطة الأميركية سوى الدولة العبرية. هذا ما قاله يهوه، وهذا ما قاله "الكتاب المقدس"، بحسب السناتور الراحل جون ماكين، وما تقوله مورغان أورتاغوس التي باتت تزورنا من أجل الاستجمام الديبلوماسي .

في مصر خائفون، في تركيا خائفون. في ايران يهددون بالويل والثبور، فيما يتردد، لدى المراجع العليا، أن التقارب بين الرياض وطهران قد يؤدي الى تصور ما لحل مشكلة السلاح، كون المعلومات السعودية تؤكد، ما ألمح اليه توم براك، وما صرح به نتنياهو، شخصياً، الاجتياح البري.

ديبلوماسي أوروبي قال "اسالوا دانتي، صاحب "الكوميديا االالهية"، أين مكان الشرق الأوسط في الجحيم"؟

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع