اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في زمن تتسابق فيه الأمم لامتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في ميادين العلم والاقتصاد والطب، نجد مجتمعات أخرى ما زالت غارقة في الغباء الطبيعي: غباء الإرادة والقرار وحتى غياب البصيرة والطموح.

لم يعد التحدي اليوم في قدرة الإنسان على برمجة الآلة أو صناعة الخوارزميات، بل في قدرته على برمجة ذاته وتحرير وعيه من قيود الجهل والتقليد الأعمى. فالعالم يبني مستقبلا يعتمد على الروبوتات والتعلم الآلي، بينما هناك شعوب ما زالت عالقة في جدالات عقيمة، تهدر طاقاتها في صراعات تافهة، وتعتبر التقدم العلمي ترفا وليس ضرورة وجودية.

الذكاء الاصطناعي ينتج حلولا دقيقة، يختصر الزمن، ويقلص الأخطاء. أما الغباء الطبيعي، فهو يعيد إنتاج نفس الأزمات، يبدد الثروات، ويحول الأوطان إلى ساحات استهلاك بدلا من أن تكون مراكز إنتاج. هنا تكمن المأساة، ليس في عجزنا عن اللحاق بالثورة التكنولوجية فقط، بل في استعدادنا الدائم لدفن رؤوسنا في الرمال بينما العالم من حولنا يحلق.

لقد بات من الواضح أن الأمم التي استثمرت في عقولها، امتلكت اليوم القدرة على قيادة غيرها. بينما الأمم التي سلمت قرارها للفساد والمحسوبيات والجهل، لم تعد تملك سوى دور المتفرج. وكأن التاريخ يعيد كتابة قانونه الأبدي: من يزرع العقل يحصد القوة، ومن يزرع الغباء يحصد الخراب .

للأسف نعيش في لبنان في تخبط دائم، صراع بين السيادة والارتهان، بين القانون والفوضى، بين النهوض والانزلاق، بين الهوية الحقيقية والحقيقة المزيفة وبين الدولة واللا دولة... فأين يكمن الحل؟ ومن أين يجب أن نبدأ؟ هل نستسلم لغباء بعض المسؤولين، أم نحاربهم بذكاء؟

إن ما بين ذكاء اصطناعي يفتح آفاق المستقبل، وغباء طبيعي يقفل أبواب النهضة، تضيع شعوب بأكملها، لا لقصور في الإمكانات، بل لقصور في الإرادة. ومن هنا يجب أن نبدأ، لذا على العاملين في الحقل التربوي ادوارا كبيرة تكون يوما ما هي خلاص لبنان من براصم الغباء المتحكم بنا. فتعزيز فرص مشاركة الجيل الجديد في رسم مستقبلنا هو إساس في اي خطة مستقبلية. الشباب هم الدم الجديد ومستقبل لبنان هو رهن ارادتهم الطيبة ورؤيتهم المتجددة ونظرتهم الواعدة. فالسؤال المصيري الذي يفرض نفسه اليوم:

هل نملك الشجاعة لنستبدل غباءنا الطبيعي المتحكم بنا بعقلانية بشرية واعية من خلال اجيالنا القادمة، ونوظف الذكاء الاصطناعي وذكاءهم في خدمة الإنسان، لا في تهميشه؟ أم سنبقى أمما تتباهى بماضيها بينما مستقبلها يكتب بيد غيرها؟

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع